القرار رقم 2735: قرار دولي غير مسبوق ضد “إسرائيل”

تبنّى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أمس الإثنين، مشروع قرار أميركي، يدعو إلى "وقف إطلاق النار في غزة وتطبيق غير مشروط لصفقة تبادل الأسرى". وبُني مشروع القرار على أساس المقترح الذي أعلنه الرئيس الأميركي، جو بايدن، بتاريخ 31 مايو/أيار الماضي.

2024-06-12

يشير القرار بشكل واضح إلى أن “الاتفاق يقود إلى إنهاء الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة”. بالإضافة إلى “تبادل الأسرى والإعمار، وعودة النازحين، ورفض أي تغيير ديمغرافي للقطاع”. وحصل النص على 14 صوتاً، بينما امتنعت روسيا عن التصويت. في موازاة ذلك صرّح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ضمن جولته للمنطقة والتي تخللها زيارة إلى كيان الاحتلال أن نتنياهو أكد التزامه بمقترح بايدن.

 

 

ترحيب حماس والجهاد

 

رحبت حركة حماس على مشروع القرار وأعربت عن استعدادها للتعاون مع الوسطاء للدخول في مفاوضات غير مباشرة بشأن تطبيق هذه المبادئ التي قالت إنها تتماشى مع مطالب الشعب الفلسطيني ومقاومته.

 

من جانبها قالت حركة الجهاد الإسلامي إنها رغم تأخر قرار مجلس الأمن الدولي أكثر من 8 أشهر كاملة من جرائم الإبادة ضد الشعب الفلسطيني بمشاركة أميركية وغربية، فإنها تنظر بإيجابية إلى ما تضمنه القرار “لا سيما فتح الباب أمام الوصول إلى وقف شامل للعدوان وانسحاب كامل للعدو من قطاع غزة”.

 

كما أيدت الجزائر، العضو العربي الوحيد في المجلس، مشروع القرار. فأكد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع أن بلاده صوتت لصالح القرار لإعطاء الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن ينهي “العدوان على الشعب الفلسطيني الذي استمر لفترة طويلة جدا”. وقال إن “هذا النص ليس مثالياً، لكنه يقدم بصيصاً من الأمل للفلسطينيين، لأن البديل هو استمرار القتل والمعاناة للشعب الفلسطيني”.

 

وبعد انتهاء الجلسة، تحدث المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور للصحفيين خارج قاعة مجلس الأمن قائلاً إن هذا القرار هو “خطوة في الاتجاه الصحيح”.

 

بالمقابل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤول إسرائيلي كبير لم تذكر اسمه أن “القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي يحد من حرية “إسرائيل” في العمل”، ووفقاً له “قبلت الولايات المتحدة صياغة إشكالية للغاية حتى لا يستخدم الروس حق النقض، وفي الحقيقة تأييد الجزائر للاقتراح يروي القصة بأكملها”.

 

 

روسيا تمتنع عن التصويت

 

قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا إن بلاده، التي امتنعت عن التصويت على القرار، لديها عدد من الأسئلة بشأن مشروع القرار الأمريكي “الذي يرحب باتفاق معين، لا تزال معالمه النهائية مجهولة لأي أحد، ربما باستثناء الوسطاء”.

 

وأشار إلى أن المعلومات المتداولة بشأن الاتفاق في مختلف المصادر المتاحة متناقضة للغاية، وأنه لم يتم إطلاع مجلس الأمن على تفاصيل ذلك الاتفاق.

 

وأضاف أنه لا يوجد حتى الآن وضوح بشأن “وجود موافقة إسرائيلية رسمية، كما جاء في القرار، على الصفقة التي اقترحها الرئيس الأمريكي جو بايدن، وسط تصريحات عديدة من “إسرائيل” حول موضوع استمرار الحرب حتى النصر الكامل على حماس”.

 

وقال السفير الروسي “نحن على اقتناع بأنه ليس من المناسب أن يوقع مجلس الأمن على اتفاقات بدون ضمانات ليس فقط بتنفيذها على الأرض، بل وأيضا بدون فهم واضح على الأقل لموقف الأطراف أنفسها منها”.

 

وأكد أن بلاده لم تصوت ضد القرار “لأنه يحظى بتأييد العالم العربي”، مضيفا أنه “في الوقت نفسه، تظل جميع الأسئلة التي حددناها قائمة وتتطلب إجابات”.

 

تجدر الإشارة في هذا السياق، أن الصدام الدبلوماسي الأميركي – الروسي ليس الأول من نوعه في مجلس الأمن بما يتعلّق بحرب غزة، لكن هي المرة الأولى التي تتم الموافقة على قرار في مجلس الأمن بشأن هدنة في غزّة من دون أي فيتو أميركي. حيث أجهض أكثر من قرار بسبب الفيتو الأميركي. فبتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول صوت 5 أعضاء فقط لصالح مشروع قرار روسي، أي منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤلف من ديباجة و15 فقرة عاملة يدعو أولاً إلى “وقف فوري ودائم لإطلاق النار لأسباب إنسانية”. ثم استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار برازيلي يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول حصل على 12 صوتا مؤيداً.

 

 

هل هذه القرارات ملزمة؟

 

بحسب مجلس الأمن الدولي، يتم اعتماد مشروع قرار بشأن المسائل غير الإجرائية إذا صوت تسعة أو أكثر من أعضاء المجلس الخمسة عشر لصالح القرار، وإذا لم يتم نقضه من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين. قرارات مجلس الأمن ملزمة قانونا، لكن “إسرائيل” لم تلتزم بأي من هذه القرارات، والسبب في ذلك يرجع إلى عدم وجود صيغة حازمة من المجلس في قراراته الصادرة تجاه “إسرائيل”.