لقرية قشقايي ذكريات الحب والعطف

حياة البدو الرُّحّل في محافظة فارس تلعب دوراً مهماً في ازدهار السياحة 

تلعب حياة البدو الرحّل في محافظة فارس دوراً مهماً في ازدهار السياحة في هذه المحافظة نظراً لارتباطهم الوثيق بالمناطق الطبيعية والتقاليد القيّمة.

2022-12-25

الوفاق/ خاص

على منحدرات الوديان وفوق تلال محافظة فارس، تم نقش آثار أقدام البدو الرُّحّل المتحمسين لهذه الأرض إلى الأبد، قطعان الأغنام والماعز مشغولة بالرعي، والحياة الصعبة للناس الذين يعيشون في المناطق البدوية من هذه المحافظة موجودة دائماً.

وتلعب حياة البدو الرحّل في محافظة فارس دوراً مهماً في ازدهار السياحة في هذه المحافظة نظراً لارتباطهم الوثيق بالمناطق الطبيعية واستخدامهم للثقافة والتقاليد القيّمة.

لقرية قشقايي المهاجرة في محافظة فارس ذكريات الحب والعطف، قصبة البدو هي نشيد القبيلة، شباب البدو القشقايي مثابرون، العمل في برد الشتاء وحرارة الصيف بجانب القبيلة. يحب غلاية الشاي الخاصة به عديمة اليد ومقبض منجله متقرح، وأكثر الآثار من القصب التي منحت مناطق البدو والخيام السوداء للقبيلة رؤى ومعالم جميلة للسياحة البدوية.

الترحال هو جوهر حياة البدو، والطبيعة هي موطنهم ومصدر حياتهم؛ بالرغم من أن حياة البدو مصحوبة بالعديد من الصعوبات، إلا أن سكان المدينة الذين تعبوا من ازدحام المدينة، ورائحة الدخان، والانتظار عند الأضواء الحمراء، والعيش في البيوت الأسمنتية، يلجأون إلى زادهم الطبيعة التي هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تمنحهم السلام المفقود في هذه الأيام، مع استخدام قدرة السياحة البدوية ورؤية وتجربة حياة البدو وخلق العديد من عوامل الجذب للسيّاح المحليين والأجانب.

تنوع الأعراق والقبائل في فارس

الهجرة التقليدية للبدو هي من بيلاق (المصيف) إلى قشلاق (المشتى) والعكس، فإن المناظر الطبيعية والجميلة لطريق الهجرة، بما في ذلك الشلالات والوديان والمراعي الخضراء والأنهار، هي من بين مناطق الجذب السياحي في مناطق بدو فارس، والتي يجب أن تحظى بمزيد من الاهتمام .

قال مهران نامداري، ناشط ثقافي واجتماعي من الجالية البدوية في محافظة فارس، الذي يعتقد أن محافظة فارس تعتبر إيران الصغيرة بسبب ظروفها المناخية الخاصة وتنوع المجموعات والأعراق الموجودة في هذه المحافظة تستفيد وتستغل الظروف المواتية لتطوير السياحة البدوية.

وأشار نامداري إلى أن البدو الرحّل يشكلون نسبة كبيرة من سكان محافظة فارس، مضيفاً: حياة البدو جذابة بشكل خاص بسبب وجودهم في حضن الطبيعة من حيث الأسلوب وطريقة الحياة. البدو مستقلون في منتوجاتهم والمرافق اللازمة لحياتهم، وفي المجال الثقافي هناك المنتجات الفنية والحرفية الجميلة والمتنوعة في مختلف المجالات وتعتبر البسط والسجاد والجبة المنسوجة يدوياً من أهم منتجات البدو الرحل في مجال الحرف اليدوية.

وقال: بدو فارس يتمتعون بقدرة عالية في مجال الحرف اليدوية ونؤكد ضرورة دعم الفنانين ونساء العشائر، إن إنشاء البنى التحتية ومنح تسهيلات الفائدة المنخفضة والدعم المالي لمنتجي الحرف اليدوية يجب أن يكون على جدول أعمال المسؤولين حتى يتمكن الأشخاص الناشطون في هذا المجال من تصنيع منتجات فاخرة في مجال الحرف اليدوية. كما أنه من الضروري إنشاء أسواق مؤقتة ودائمة لتوريد الحرف اليدوية في مجتمع البدو المهاجر في محافظة فارس.

وقال: للأسف يتوجه بعض المستغلين والسماسرة إلى البدويات ويشترون أعمالهن القيّمة بسعر زهيد. يقوم هؤلاء الأشخاص بتصدير الأعمال الفنية للبدو الرحّل بأسعار باهظة إلى دول أخرى، بما في ذلك دول الخليج الفارسي وأوروبا.

وقال نامداري: هناك حاجة لأن تحصل النساء الرحّل والفنانات القادرات على دعم خاص لإنشاء ورش عمل للحرف اليدوية حتى يتمكنوا من دعم الدخل ونقل هذا الفن إلى الأجيال القادمة. كما أن هذا العمل يجعل فن البدو باقياً ومتواصلاً.

واعتبر نامداري أن عقد الدورات التدريبية وسيلة أخرى لدعم الفنانين الرحل وقال: اليوم، بسبب الحياة العصرية والمزدحمة في المدن، جذبت الحياة البسيطة للبدو في الطبيعة انتباه السائحين وأصبحوا مهتمين بتجربة العيش في خيام البدو السوداء.

وأضاف هذا الناشط: الحكومة بحاجة إلى دعم الناشطين والمهتمين بمجال السياحة البيئية والسياحة في مناطق البدو لوجود قدرات كبيرة في هذه المناطق. إذا تم توفير البنية التحتية للسياحة في هذه المناطق وتوفرت فيها المرافق اللازمة للبدو الرحّل في هذه المناطق، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحقيق مردود عالي من النقد الأجنبي لمحافظة فارس.

المناطق البدوية في فارس معالم جذب سياحي

مناطق المصائف والمشاتي توجد في مدن سيبيدان وأبادة وفيروزآباد وفراشبند وقيروكارزين وكازرون وأجزاء مثل سياخ دارانغون ودشت وكوهمره سرخي حول شيراز هي من بين المناطق المتوفرة فيها الموارد الطبيعية والمعالم السياحية.

وقال: لقد تم إنشاء سياحة بيئية تقليدية جيدة في بعض هذه المناطق، ولكن إذا تم دعم هذه الرحلات البيئية، فيمكنها بالتأكيد تقديم خدمات أفضل بطريقة صحية وأكثر أناقة.

واضاف مدير عام شؤون البدو الرحل في محافظة فارس، أن السائحين المهتمين بهذه المنطقة لديهم رغبة كبيرة في أن يكونوا قريبين من الطبيعة وتابع: إننا نحاول تقديم قدرات البدو الرحل بشكل أفضل وفهم طلبات واحتياجات السكان المحليين بشكل أفضل.

وذكر أن الحياة القبلية، ومن خلال تربية المواشي وتوفير منتجات الألبان وصناعات الغزل والنسيج، خلقت عامل جذب سياحي جيد وقوي للقبائل. كما أن استخدام النباتات الطبية في مناطق البدو الرحّل في محافظة فارس قد وفر مجالاً للسياحة في هذه المناطق.

وقال هذا المسؤول إن مساكن السياحة البيئية البدوية توفر الراحة لساكنيها ويوجد في محافظة فارس عدد كبير من هذه المساكن تعمل ثلاثة منها بنشاط في تقديم الخدمات.

 السائحون يرغبون بالعيش بطريقة طبيعية تماماً

وأشار إلى أن السائحين يتعرفون على ثقافة وعادات البدو من خلال زيارة مناطق البدو، وقال: التعرف على ثقافة البدو له جاذبية خاصة للسياح، رغم أننا نواجه مشاكل في البنية التحتية لمناطق البدو.

 

 

 

الاخبار ذات الصلة