اليمن يضرب البحرية الأمريكية في خليج عدن.. لا تسامح

عملية التاسع من يناير وضعت واشنطن أمام حتمية توجيه ضربات، كورقة ضغط قد تدفع صنعاء نحو التراجع، لكن رد فعل الأخيرة تمثل بتوسيع دائرة استهداف السفن إلى الأميركية والبريطانية، وفعلًا تركزت عمليات الاستهداف الأخيرة نحو سفن أميركية.

2024-01-26

لم يكن قرار واشنطن – لندن توجيه ضربات لليمن إسنادًا للكيان الإسرائيلي صائبًا بقدر ما يعد خطأ في التقدير بدأت تتبين ملامحه.
فشل الأميركيون، بداية، بضغوطاتهم لوقف الخطوات اليمنية العسكرية الداعمة للشعب الفلسطيني. لم توقف صنعاء ضرباتها الصاروخية والمسيّرة، بل ذهبت نحو خطوتين في البحر. منعت السفن الإسرائيلية من العبور عبر باب المندب، ومنعت أي سفينة غير إسرائيلية من التوجّه نحو موانئ فلسطين المحتلّة.

 

عملت واشنطن بعدها على تشكيل حلف في المنطقة مهمته – كما قالت – حماية الملاحة في البحرين العربي والأحمر، لكن هذه السردية اصطدمت بممانعة إقليمية ودولية لأسباب كثيرة أبرزها أن خطوات صنعاء لا تشكل تهديدًا للملاحة وأن العمليات مركزة ضدّ أمرين مرتبطين بالعدوان على غزّة، والمشاركة تعنى دعمًا للكيان الإسرائيلي، وهو ما تحاول واشنطن نفيه.

 

فشل واشنطن في تشكيل حلف كبير حتّى من أبرز شركائها في المنطقة دفعها نحو تشكيل ضعيف تشكل هي وبريطانيا عماده، وعملت على مرافقة السفن المتجهة إلى فلسطين، ما دفع صنعاء إلى توجيه ضربة لسفينة اميركية في التاسع من يناير بعد أيام على عدوان أميركي أسفر عن استشهاد عشرة من القوات البحرية التابعة للقوات المسلحة اليمنية.

 

عملية التاسع من يناير وضعت واشنطن أمام حتمية توجيه ضربات، كورقة ضغط قد تدفع صنعاء نحو التراجع، لكن رد فعل الأخيرة تمثل بتوسيع دائرة استهداف السفن إلى الأميركية والبريطانية، وفعلًا تركزت عمليات الاستهداف الأخيرة نحو سفن أميركية.

 

ليل الأربعاء، تطوّر الأمر ولأول مرة إلى اشتباك بين القوات المسلحة اليمنية والبحرية الأميركية، وهو ما أعلنت عنه صنعاء بعد تكتم أميركي واضح، وقال بيان عسكري إن مدمرات حربية وسفن عسكرية أميركية كانت ترافق سفينتين تجاريتين أميركيتين تعرضت للاستهداف وتم الاشتباك معها لمدة ساعتين، وان صواريخ باليستية استخدمت في المواجهة، ما أسفر عن إصابة سفينة حربية أميركية ومنع السفينتين التجاريتين الأميركيتن من العبور.

 

هذا التطور، هو نتيجة العدوان الأميركي، ويحمل دلالات هامة أبرزها:

 

– أن صنعاء نفذت بعض وعيدها وهي اشتبكت فعليًّا مع الأميركيين.

– أن واشنطن تفتقد للردع في مواجهة صنعاء.

– أن الضربات الأميركية البريطانية العدوانية عبثية ولا قيمة لها لجهة الردع أو ضرب المقدرات اليمنية أو حتّى إضعافها.

– أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة في البحرين الأحمر والعربي وهو ما يعد ضربة للأميركي أولًا.

– ان واشنطن ولندن عرّضتا أمن الملاحة للخطر نتيجة عدوانهما.

– أن صنعاء لا يمكن أن تتراجع عن دعم الشعب الفلسطيني مهما كان الثمن، وهي برهنت ذلك فعليًا.

 

عمليًا، منطقة البحر الأحمر وخليج عدن أمام تطوّر نوعي يضع الأميركي أمام ضرورة وحتمية مراجعة خطواتها العدوانية لأن مواصلتها أو تطويرها سيعني أن صنعاء سوف تطوّر من ضرباتها بما يشكل أذى أكبر للأميركيين وشركائهم في العدوان. وعليه، بدلًا من التوجّه نحو توسيع الصراع في مواجهة اليمن، يجب الذهاب نحو حل أصل المشكلة وهي العدوان الإسرائيلي على غزّة.

 

يبقى القول، إن جرأة صنعاء وضرباتها المدروسة دعمًا لفلسطين وشعبها، وتوجهها نحو ضرب الأميركيين بالشكل الذي شهده ليل الأربعاء، زادت َمن تعقيد المشهد على الأميركيين، وإن كان مستوى الضغط في المراحل السابقة ضمن حدود معينه فهو اليوم يرتفع أكثر، وهو ما يجعل عامل الوقت يلعب لمصلحة صنعاء وقوى المقاومة، لا لمصلحة واشنطن ولندن المعنيتان بالبحث عن مخارج لوقف الحرب على غزّة بدلًا من تطوير الصراع ومواصلة ذات الأداء الذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر مما نشهد الآن وينزلق إلى مواجهة لا يقف الاشتباك خلالها عند حدود البحرين العربي والأحمر إنما قد يتعدى ذلك إلى مناطق أبعد.

 

 

خليل نصر الله

 

أ.ش

المصدر: العهد