ما الذي يفعله الجيش البحريني في الصومال؟

بالعودة قليلاً للعلاقات الإماراتية الصومالية، يمكننا التعرف على حجم المغامرة التي قررت دخولها الأسرة الحاكمة البحرينية في الصومال، بعد مغامرتها في اليمن.

2024-02-11

في بيان مقتضب نشرته وكالة أنباء الإمارات في الساعات الأخيرة من مساء السبت 10 فبراير 2024، فجّرت وزارة الدفاع الإماراتية قنبلة من العيار الثقيل حين أعلنت عن مقتل 3 عسكريين إماراتيين وضابط من قوة دفاع البحرين بعد تعرضهم لعمل إرهابي في الصومال أثناء قيامهم بـ “مهام عملهم في تدريب وتأهيل القوات المسلحة الصومالية”.

فيما يخص السبب الرسمي المعلن لتواجد القوات الإماراتية والبحرينية على أرض الصومال، فالموضوع يشبه كثيراً حكاية “المستشارين” الأمريكيين في العراق، والنتيجة تبدو واحدة، قوات أجنبية تتواجد عنوة في أراضي دول أضعف منها عسكرياً، وهي أقرب ما تكون لقوات احتلال منها إلى أي شيء آخر.

وبالعودة لتواجد القوات الإماراتية في الصومال، لا يبدو الأمر مستغرباً، فالمتابع للعلاقات الإماراتية الصومالية، وخصوصاً قضية إقليم أرض الصومال – التي أخذت حيّزاً في الإعلام حينها – يمكنه توقع وتفهم تواجد قوات إماراتية في الصومال، لكن المفاجأة كانت في التواجد العسكري البحريني غير المعلن والمتوقع في الصومال.

وبالعودة قليلاً للعلاقات الإماراتية الصومالية، يمكننا التعرف على حجم المغامرة التي قررت دخولها الأسرة الحاكمة البحرينية في الصومال، بعد مغامرتها في اليمن.

على الرغم من أن العلاقات الإماراتية الصومالية بدأت من بوابة المساعدات الإنسانية، خصوصاً بعد انهيار الحكومة المركزية في 1991، لكن النفوذ الإماراتي شهد تعاظماً ملحوظاً في السنوات العشر الماضية ما أثار حفيظة حكومة مقديشو.

وشهدت العلاقات بين البلدين توتراً أوصل إلى شبه قطيعة دبلوماسية بعد اتخاذ الصومال موقفاً محايداً من الأزمة الخليجية، وأدى هذا الموقف إلى تراشق إعلامي، وزادت الإمارات من استفزازها للصومال بعد توقيعها على اتفاقية مع إقليم أرض الصومال ذو الحكم الذاتي الباحث عن الانفصال، لتوسعة ميناء بربرة وإقامة قاعدة عسكرية إماراتية مطلّة على البحر الأحمر.

وتبين خلال الأزمة بين أبوظبي ومقديشو، حجم النفوذ الإماراتي لدى الأقاليم، وعلاقاتها التي نسجتها معهم بعيداً عن أعين الحكومة الفيدرالية، كما بيّنت الأزمة ولاء عدد لا يستهان به من الضباط والجنود الصوماليين للإمارات التي أشرفت على تدريبهم وصرفت رواتبهم على مدى سنوات عدّة مستغلّة محدودية الموارد وشح الأموال لدى الحكومة الفيدرالية.

لكن التراشق الإعلامي بين البلدين، وإعلان الصومال عن مصادرة ما يقرب 10 ملايين دولار في 2018 من الإمارات داخل مطار العاصمة، بالإضافة إلى اتهامها أبوظبي بمحاولة إشعال حرب أهلية بين الأقاليم والحكومة الفيدرالية وتحويل الصومال إلى يمن أو ليبيا ثانية، يبيّن للمتابع حقيقة ما في نفوس الكثير من الصوماليين تجاه الإمارات.

وعلى الرغم من إعادة العلاقات وتحسينها بين البلدين بعد المصالحة الخليجية، إلا أن ذلك لم يعن بتاتاً أن النظرة لدور الإمارات الشرير قد تغيّرت، وهو ما يعني أن الإمارات حقيقة تقف على جبل رملي قد يبتلعها في أية لحظة، وهنا يأتي السؤال، ماذا كانت تفعل القوات البحرينية إلى جانب الإماراتية في الصومال؟

الكل يعلم أن الإمارات تكفّلت غير مرّة بدفع رواتب الموظفين في البحرين، ومن يعلم، ربما لا تزال أبوظبي تدفع رواتب الموظفين والعسكريين لدينا، وفي مقابل ذلك فقد أعطى ملك البحرين أبوظبي كل النفوذ والسيادة على الجزيرة الصغيرة.

يكفي أن نعلم مثلاً أن مطار البحرين الدولي، هو واجهة من واجهات نفوذ الإمارات، وقد أشرفت على تطويره وتوسعته شركات إماراتية، لأن التمويل كان إماراتياً بالدرجة الأولى، فيما يتوقع أن تكون مشاريع أخرى مشابهة واجهات لنفوذ الإمارات الناعم في البحرين.

في المحصّلة فإن جيش البحرين تحوّل إلى قوات مرتزقة تأتمر بأوامر أبوظبي التي باتت تقرر ما إذا كانت تريد أخذهم إلى حروبها في اليمن، الصومال أو ليبيا وغيرها، أما الأسرة الحاكمة والتي كانت تمتلك الجرأة ذات اليوم للإعلان لشعبها عن مشاركتها في الحروب الخارجية كما فعلت في اليمن عام 2015، فهي اليوم أضعف من أن تقول لشعبها عن مشاركتها في مغامرة بالصومال أو أي دولة أخرى.

النتيجة تبقى واحدة، إن في البحرين جيش مرتزق في تكوينه، عبر المتجنسين الذين تم جلبهم من أصقاع الدنيا لضمان ولائهم، وفي عقيدته، حيث تحرّكه أوامر وأموال أبوظبي متى ما شاءت وكيفما تشاء. هذه هي البحرين!

 

أ.ش

الاخبار ذات الصلة