عن صوَرٍ تُلازمنا..

جَمَعَ الجهادُ رجليْن في مهْد المقاومة. تَرافَقا وكَبُرا معًا إلى أن افترقا عنوةً. إلى أعلى درجات الصداقة وصلا، فأمسيا قرينيْن مُتلازميْن في ميادين الكفاح. سنواتُ الاغتيال التي تمضي بثقلٍ لا تطوي العلاقة الاستثنائية التي نشأت بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والقائد الحاج عماد مغنية.

2024-02-12

يقول أحدهم إن الصورة هي المعنى الأصحّ لفعل تجفيف اللحظة. قد يكون هذا التوصيف حقيقيًّا، لكنّ هذه اللحظات قليلةٌ في حالة أكثر العقول إبداعًا وتألّقًا في مسيرة المقاومة في لبنان، كما عبّر الصحافي الاستقصائي الإسرائيلي رونين بيرغمان يومًا في “”يديعوت أحرونوت””.

 

صحيحٌ أن جلسات ولقاءات السيد نصر الله كانت غزيرة مع الحاج عماد، غير أنّ الوصول إلى ما يُوثّقها بصريًا ليس يسيرًا. هو سرّ المقاومة الذي يبقى إلى اليوم لُغزًا يشغل العدوّ وأجهزته الاستخبارية على الرغم من مرور 16 عامًا على استشهاده.

ثلاثُ صور حُفرت في ذاكرة الأنصار والمؤيّدين والمُحبّين لرفيقي النضال والنزال، وفي الثلاث محطاتُ عمرٍ مُختلفة. من العام 1993 إلى العام 2007 تنتقل العيْن من جلسة إلى أخرى، تبحث عن أسئلة لا يحسمها جواب. ما هي المناسبة؟ ما الحديث؟ أين كان اللقاء؟ الشيفرة الضائعة بِيدِ الأمين وحده.

 

مطلع التسعينيات على ضفاف نهر الليطاني، كان السيد والحاج يتبادلان الضحكات. هكذا تُظهر الصورة. براحةٍ تامّة وثقةٍ أكيدة، يجلس الرجلان سويّةً، فلحظة كهذه لا تتكرّر. يتركان المسؤوليات والمشاغل هُنيهة. لا حديث في العمليات العسكرية. استراحة لساعة ربّما قبل استئناف التخطيط والتحضير لضربات تُؤلم العدوّ في الجنوب المحتلّ آنذاك.

 

العام 2000، عام التحرير والانتصار على آلة الحرب الإسرائيلية. الصورة تُؤرشف هذا العام “وشوشة” ممزوجة بضحكةٍ من القلب بين الأمين والحاج. ببزّته العسكرية، يبرز الحاج عماد إلى جانب السيد نصر الله خلال تكريم ثلّة من المجاهدين الذين ساهموا في صُنع الانتصار التاريخي على أقوى جيش في الشرق الأوسط حينها.

 

قبل سنة من ارتقائه، في العام 2007، قد تكون الصورة الأحبّ إلى كثيرين. المناسبة عقد قران النجل الأكبر للحاج عماد بمعيّة السيد. بوشاحٍ رمليّ اللون، توجّه الحاج وعائلته إلى العنوان المحدّد، خاضعًا لإجراءات الحماية الأمنية، تمامًا كبقية أعضاء الوفد. المحادثة الودودة بين القائديْن “جُفّفت” تصويرًا وأمسَت اليوم في إطارات تُعلّق وترفع في المقرّات والمنازل والمكاتب، يستمدّ منها المؤيدون والحزبيّون روحًا من زمنٍ حيّ لا يشيخ ولا يُدبر.

 

ينقل أحد المجاهدين عن الحاج عماد حرصه الدائم على أن يحصل كلّ مقاوم على صورة تجمعه والأمين العام لحزب الله، على اعتبار أن لذلك أثرًا معنويًّا هائلًا على نفسه أوّلًا، ثمّ عائلته ثانيًا. لعلّها القاعدة التي تنطبق على الأسرة الكُبرى للحاج رضوان، أي جمهوره. الصور التي يُكشف عنها من سنة إلى سنة تعكس فيضًا من الحنين إلى تلك المحطات المستقرّة، وتبثّ عاطفةً تُثبّتنا على مسيرٍ مُجدٍ بلا انكسار.

 

لطيفة الحسيني

 

أ.ش

 

المصدر: العهد