ما هي آليات وأهداف إدارة التصعيد الأميركية؟

اعتمد الأميركي على آليات يسعى من خلالها تحقيق أهداف دون مستوى الدخول في وحول الشرق الأوسط.

2024-03-01

تشكّل التحولات الاستراتيجية لدى محور المقاومة عاملاً يعقّد المشهد الإقليمي لدى الإدارة الأميركية، ويفقدها القدرة على ترميم الردع، ويرفع من التهديدات على الممرات الجيواستراتيجية وعلى مجمل المشاريع الاقتصادية الأميركية، بالإضافة إلى استمرار اشتعال الجبهة اليمنية واللبنانية مقابل محدودية الإنجازات الإسرائيلية، أضف إلى ذلك تصاعد تأييد الرأي العام العالمي للقضية الفلسطينية. هذا المشهد بتفاصيله المعقّدة والمتداخلة يُنتج خطراً على المصالح الأميركية في المنطقة وكيانها الوظيفي الذي يعمل ضمن الأجندة الأميركية. لذلك اعتمد الأميركي على آليات يسعى من خلالها تحقيق أهداف دون مستوى الدخول في وحول الشرق الأوسط. مثلاً، العمل الأمني والاستخباري المشترك مع الكيان، وإدارة الوقت بالتوازي مع العمل الدبلوماسي والتطورات الميدانية، وضبط جبهة الشمال لحين انتهاء حرب غزة، وإدارة الهدن والصفقات الدبلوماسية على وقع التطورات الميدانية.

 

 

أهداف إدارة التصعيد دون مستوى الحرب

 

– منع وقوع الحرب الشاملة: لاتزال الولايات المتحدة تدير كفة التصعيد تحت سقف الحرب الواسعة.

 

– إعادة بناء الردع والسمعة الأميركية والإسرائيلية: تأثرت سمعة الولايات المتحدة بشكل كبير خلال حرب طوفان الأقصى داخل المجتمعات العربية، لذلك ستسعى إلى إعادة ترميم قوتها الناعمة لدى هذه الشعوب.

 

– مشروع التطبيع مع السعودية: تراهن الولايات المتحدة على مشروع التطبيع الذي يعد جائزة الكيان ما بعد الحرب، وينتج نوعاً من الاستقرار لأمن “إسرائيل” والذي يشكّل نقطة انطلاق لمشاريع التطبيع مع الدول الخليجية.

 

– السيطرة على النقاط الحساسة خصوصاً الممرات المائية بشكل كامل، بسبب تأثير أنصار الله الكبير على الحركة التجارية في الشرق الأوسط التي ترخي بثقلها على اقتصاد الكيان بالدرجة الأولى، وعلى المصالح الاقتصادية الأميركية. خصوصاً مع انكشاف القوّة البحرية أمام الضربات اليمنية.

 

– من أهدافه بعيدة المدى: احتواء نفوذ الصين وروسيا في الشرق الأوسط.

 

– إطلاق مسار حل الدولتين: تسعى الولايات المتحدة إلى حل سياسي مستدام في بيئة الكيان الاستراتيجية تشكل منجز سياسي للقضية الفلسطينية على الرغم من رفض الطرح من قبل “إسرائيل” وفلسطين.

 

– الأهداف قريبة المدى: تحقيق استقرار وحلول سياسية قبل موعد الانتخابات الأميركية: تشكل الانتخابات الأميركية لحظة حاسمة بالنسبة للحزب الديمقراطي بطبيعة الحال، وبدأ الحزب يتلمس بشكل عملي تأثير الدعم الأميركي لـ “إسرائيل” على خيارات الناخبين، التي قد تشكل الانتخابات فرصة لمعاقبة بايدن.

 

أدخلت الولايات المتحدة نفسها سابقاً في حروب الشرق الأوسط التي لا نهاية لها، والحرب في غزة حالياً دفعت الدولة العظمى إلى متاهات بغنى عنها في الظروف الحالية، كإمبراطورية تشكّل الصين بالدرجة الأولى ومن بعدها روسيا التحدّي الأول بالنسبة لها على القيادة العالمية. حالياً الوضع الأميركي أكثر قلقاً من السابق بسبب الوقت المستهلك، والإمداد المستنزف دون تغيّر استراتيجي في مسار الحرب وتورطه بالحملة على اليمن. بالمقابل نجح محور المقاومة بتنفيذ مبادرة استراتيجية تركت تداعيات على وجودية كيان الاحتلال، وتأثيرات على المصالح الأميركية في المنطقة، في موازاة ذلك، لن يتخلّى الأميركي عن مسعاه السياسي، التطبيع وتأمين مرحلة مستقبلية للكيان منخفضة المخاطر والتهديدات، عبر الحلول السياسية التي تعكس إنجاز عسكري غير مكتمل، وبوقت قصير قبل الانتخابات الأميركية.

 

أ.ش

المصدر: مركز دراسات غرب آسيا

الاخبار ذات الصلة