فلسطين في تشيلي: حراك لا يهدأ

تشيلي الواقعة في أميركا الجنوبية تعيش فلسطين في وجدان سكانها سواء من المهاجرين أو من السكان الأصليين، وبحراك لا يهدأ منذ احتلال الصهاينة لأرض فلسطين. الفلسطينيون المهاجرون إلى تشيلي مع غيرهم من العرب والمسلمين الذين هاجر آباؤهم وأجدادهم إبان الحقبة العثمانية نقلوا هذا التعلق ببلاد أجدادهم إلى أبنائهم.

2024-03-11

وفي لقاء خاص مع المسؤولين عن الحراك والأنشطة وقوى الضغط السياسي أجرينا الحوار التالي مع الناشطَين ميشال مرزوقة وفيكتور مالوك.

 

 

من بدأ بالحراك بالشأن الفلسطيني في تشيلي تاريخيًّا؟

 

يجيب ميشال مرزوقة: لم ينسَ آباؤنا فلسطين، فقد كانوا يعلموننا حبّ فلسطين وحين كنا صغارً، وكانوا دائمًا يجتمعون في المناسبات ليستذكروا فلسطين، ويدفعوا التبرعات. أما نحن فقد أخذنا الحراك إلى منحى مختلف، فمنذ خمسين سنة بدأنا بعمل منظم وقسمنا الأدوار في ما بيننا، وكنا مجموعة من الشباب بعمر 15 سنة، فجمعنا الآلاف من الشباب الفلسطيني ونظمناهم وأنجزنا بهذا الخصوص مؤتمرات ومهرجانات فنية عن فلسطين، وبدأنا نلحظ تقبل الشعب التشيلي وتضامنه، وأسسنا المدرسة العربية في العاصمة وكانت حجر الأساس سنة 1967، ثمّ انطلقنا في سنة 1970 وفي عام 1990 كانت ذروة أنشطتنا.

 

 

 لماذا لم يستطع آباؤكم ان ينشطوا بقوة أكبر في الماضي؟

 

أجدادنا كانوا ناشطين في النادي العربي ولكن المسؤولين السياسيين لم يسمحوا لهم بالقيام بأي نشاط خاص بفلسطين.

 

 

 أين تتمركز قوتكم أكثر في تشيلي، في المدن والتظاهرات الشعبية، أم في الإعلام، أم مع السياسيين والبرلمانيين كقوة ضغط سياسي؟

 

أقوى مكان للعمل للقضية الفلسطينية هو في مدينة فالبراييسو بعد العاصمة سانتياغو. وقد أجرينا الكثير من اللقاءات مع النافذين والبرلمانيين وفرضنا أنفسنا كناشطين في الإعلام الذي كان فقط يتكلم عن “إسرائيل”، وخلال الانتفاضتين كنا ناشطين جدًّا، واستطعنا أن نجذب التشيليين من المراكز العليا في الدولة والناشطين التشيليين ضمن جمعيات مختلفة. وهناك حوالي 100 جمعية ناشطة تشيلية غير عربية استطعنا أن نجذبها إلينا من أجل تقوية حراكنا مع القضية الفلسطينية، إضافة إلى رؤساء بلديات بارزين متضامنين مع فلسطين. وقد نجحنا في جذب أكثرية المشاركين في الأنشطة الخاصة بفلسطين من السكان الأصليين (المابوشي) أو كما يقولون عنهم الهنود الحمر. وقد لاحظتِ في حضورك في المظاهرات والاعتصامات المتعددة في تشيلي أن أكثرية المشاركين هم من التشيليين غير العرب ومن السكان الأصليين (المابوشي).

 

 

 هل استطعتم تشكيل قوة ضغط كاللوبي الصهيوني؟

 

في البداية كنا أقوى من الصهاينة وبدأنا برفع الصوت لدى الحكومة، ولكن العسكر كان يلاحقنا أيام “بينوشيه”، وقد لاحقونا وهربنا واعتقلنا في السجون بمساعدة “الموساد” الذي كان متعاونًا مع المخابرات التشيلية.

 

يقول الناشط  فيكتور مالوك: أيام الانتفاضتين كنا نعتقل في السجون مثل الشباب الفلسطيني داخل فلسطين. يمكن أن نقول بأننا كنا نعيش الانتفاضة الفلسطينية تمامًا في تشيلي بكلّ معاناتها مع البوليس التشيلي و”الموساد”. لقد كنا أقوى من “الموساد” بتحركنا وعندما أحسوا بخطورة تحركنا بدؤوا ينسقون مع البوليس التشيلي لقمعنا. أنا وزوجتي باتي جرى سجننا أيضًا.

 

 

هل توقفتما عن الأنشطة بعد أطلاق سراحكما؟

 

بقينا مراقبين من قبل المخابرات و”الموساد” كيفما تحركنا. وكانوا يخربون أي لقاء أو أي نشاط لنا بعد أن أحس “الموساد” بأننا أقوياء، ففتح عينيه علينا جيّدًا وساعدهم وجود الديكتاتور “بينوشيه” في الحكم.

 

 

هل بدأ حراككم يؤثر بعد “بينوشيه” بما خص العلاقات مع “إسرائيل”؟

 

يجيب ميشال مرزوقة: نعم، بدأنا نتلمس التأثير منذ 20 سنة تقريبًا، وأهم موقف كان رفض تشيلي التصويت في مجلس الأمن على قرار شن الحرب على العراق. وقبل 10 سنوات أصيح لدينا لجنة العلاقات التشيلية الفلسطينية من 90 عضوًا بينما لجنة العلاقات التشيلية الإسرائيلية عدد أعضائها 20 عضوًا.

 

 

 سيد مالوك، أنت وزوجتك باتي أصلكما من سورية، لماذا تنشطان في الشأن الفلسطيني؟

 

يجيب فيكتور مالوك: عندما كنت مراهقًا كنت متأثرًا بأبي عندما كان دائمًا يتكلم عن فلسطين. وقد كانت حرب 1967 مفترقًا هامًّا لنا لبدء تحركنا وأنشطتنا في سبيل فلسطين، وفي ذاك الوقت نشرت إحدى المجلات التشيلية عنوانًا عريضًا يقول “إسرائيل”  مجرمة، فأخذنا هذا العنوان وانطلقنا منه وقسمنا أنفسنا مجموعات من العرب والتشيليين والسكان الأصليين. وبعد بدء انشطتنا اكتشفنا أهمية هذه الأنشطة وتأثيرها على الرأي العام هنا في تشيلي فأدركنا عندها أن حراكنا هنا لا يقل أهمية عما يقوم به الفلسطينيون في فلسطين من انتفاضات، وتابعنا الحراك رغم ملاحقة البوليس و”الموساد” لنا. في عام 1972 التقيت بزوجتي باتي وبدأنا نشاطنا الإعلامي وكان لنا إذاعة خاصة عن فلسطين على الراديو، وقمنا بمقابلات مع ياسر عرفات وجورج حبش، ولكن “الموساد” استطاع أن يتغلب علينا فمنعتنا الدولة التشيلية من البث، ولكننا استمررنا في التحركات والمظاهرات. نحن ناشطون في كلّ المجالات الآن، ونحاول أن نُدخل إلى المنهج التعليمي القضية الفلسطينية، ولكننا نجد صعوبة.

 

أما ميشال مرزوقة فيقول: الجامعات عندنا نوعان: الجامعة التشيلية الرسمية والجامعة الكاثوليكية. الجالية اليهودية قوية ومؤثرة، وكلّ  سنة يذهب ما بين 10 إلى 15 برلمانيًّا إلى فلسطين المحتلة حاملين معهم التبرعات لـ”إسرائيل”. وتشيلي تعتبر من أكثر الدول التي تستورد السلاح والمعدات الحربية من “إسرائيل”، وقد دربت البوليس التشيلي على القتل ومنع المظاهرات، ولكن بعد مجيء “بوريس” تغير الوضع إلى الأفضل لأنه جاء من اليسار وأعلن أنه مع حقوق الإنسان وحرية الشعب التشيلي في التعبير، واستدعى سفير تشيلي من “إسرائيل”، ورفض استقبال السفير الإسرائيلي، ولكن نحن نطمح إلى قطع العلاقات مع “إسرائيل” وطرد الشركات.

 

 

 ماذا عن الأنشطة الأخرى غير السياسية؟

 

يجيب ميشال مرزوقة: فريق كرة القدم الفلسطيني غير سياسي ولكنه من أهم العلامات الدعائية التي تظهر فلسطين والقضية الفلسطينية. أصحابه المؤسسون هم من أبناء المهاجرين الفلسطينيين.
ويقول فيكتور مالوك: في المدرسة العربية كوني أنا أحد المؤسسين نركز على نقل الثقافة العربية.
ميشال مرزوقة: اعتقد الآن نحن كمجتمع تشيلي فلسطيني أقوى من الماضي، ونلاحظ التعاطف الواعي من الشعب التشيلي.

 

 

 هل يستطيع الفلسطينيون بناء أنفسهم بقوة؟

 

يجيب مرزوقة: نحن نؤمن بحل الدولة الواحدة وليس بحل الدولتين.
أما مالوك فيقول: نعتقد أن عليهم التحرر من السعودية والإمارات ومصر، وعلى سورية أن تصبح قوية من جديد وتقوية وضعهم في الأردن لأنهم الأكثرية هناك، ومن أجل تقوية الفلسطينيين على العرب جميعًا أن يقفوا مع قضيتهم كما يقف الصهاينة اليهود من كلّ انحاء العالم مع “إسرائيل”. أعرف شخصًا تشيليًّا يهوديًّا ذهب للخدمة العسكرية في “إسرائيل”. كلّ الصهاينة في الخارج يذهبون للخدمة العسكرية في “إسرائيل”  ثمّ يعودون وعندما تحتاجهم “إسرائيل” يذهبون للقتال، لماذا العرب والمسلمون لا يدعمون المقاومة الفلسطينية هكذا؟

 

 

ما هي توقعاتكم بالنسبة لفلسطين؟

 

ميشال مرزوقة: نتوقع تحرير فلسطين قريبًا. والصهاينة سيهربون. وقد تملكوا الآن علنًا منطقة واسعة تدعى “باتاغونيا” في الجنوب ما بين تشيلي والأرجنتين معروفة بأنها غنية بالمياه. وهذه المنطقة كانت في السابق من خيارات المنظمة الصهيونية لبناء دولتهم.

نزيهة صالح

 

أ.ش

المصدر: العهد

الاخبار ذات الصلة