إنتهاكات حقوق الإنسان في البحرين

أزمة جديدة في سجن جو تسلط الضوء على محنة معتقلي الرأي في البحرين

تسلط الأزمة الجديدة في سجن “جو” سيء السمعة التابع للنظام الخليفي، الضوء على محنة معتقلي الرأي المتفاقمة في البحرين في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات ممنهجة.

2024-03-11

ولا يزال أمن النظام الخليفي يواصل حصاره لمبنى 7 في سجن جو المركزي لليوم الثاني على التوالي، مع إصرار المعتقلين السياسيين على رفض الانجرار وراء استفزازاتهم المتعمدة التي تهدف لاقتحام المبنى.

 

وبينما لوح نحو 400 معتقل سياسي بالإضراب عن الطعام في السجن احتجاجًا على سياسة العزل الظالمة، أرجع صباح يوم الأحد 10 مارس/ آذار 2024 مئات المعتقلين وجبة الإفطار.

 

وبدأ المعتقلون السياسيون في سجن جو “مبنى 7” يوم الخميس الماضي اعتصامًا سلميا احتجاجًا على سياسة العزل التي تعتمدها إدارة السجن انتقامًا منهم، حيث رفضوا الدخول إلى زنازينهم إلى أن تفي إدارة السجن بوعودها بإنهاء هذه السياسة الجائرة، ولا سيما أنها وعدتهم بذلك سابقًا ولكنها أخلفت وعودها.

 

ويرى المعتقلون السياسيون أن العزل سجن داخل سجن، وهو أسلوب عقابي خطر يهدد أي معتقل بعزله عن رفاقه، كما أنه بلا ضوابط ولا قوانين، بل يقوم على أساس الأذواق الشخصية لأفراد الشرطة والضباط، ما يعني أن أي مشكلة مع أحدهم يمكن أن تؤدي إلى عزل المعتقل ونسيانه وعيشه أسوأ الظروف.

 

ويطالب المعتقلون السياسيون المعتصمون في مبنى 7 إدارة السجن بالوفاء بالتزاماتها ووعودها وإخراج المعتقلين المعزولين من العزل كما وعدت، منددين بإقدامها على عزل أشخاص جدد بدلًا من ذلك.

 

في المقابل أقدمت إدارة السجن على فرض قيود جديدة على المعتقلين على خلفية اعتصامهم الاحتجاجي السلمي على سياسة العزل الظالمة، حيث منعتهم من الاتصال بعوائلهم، كما استدعت قوات مرتزقة مدججة بالسلاح وحاصرت المبنى، بالتزامن مع اعتصامهم.

 

وسبق أن قدم منتدى ‎البحرين لحقوق الإنسان توثيقا حقوقيا لأكثر من 25 نمط تعذيب في سجون النظام الخليفي الحاكم في البحرين في ظل ثقافة الافلات من العقاب.

 

وقال حسين نوح مسؤول الرصد في منتدى البحرين خلال ندوة إلكترونية، إن أنماط التعذيب في سجون البحرين تسببت بعاهات دائمة لبعض معتقلي الرأي، تلاها إهمال طبي متعمد وتستر ممنهج تورطت فيه جهات رسمية، وذلك في مخالفة للقوانين الدولية والمحلية.

 

وتحدث نوح عن التعذيب الذي تعرض له عالم الدين الشيخ عبدالجليل المقداد، كذلك ما تعرض له معتقلو الرأي في سجن قرين العسكري، مطالبا بالإفراج الفوري عنهم وجبر الضرر.

 

بدورها، أكدت ‏ابتسام الصائغ، من منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، أنّه لا يجب أن يفلت المتورطين في التعذيب من العقاب، بل يجب محاسبتهم ومساندة الضحايا لا سيما الحقوقيّين والمعارضين السياسيين.

 

ولفتت الصائغ إلى ما وثّقه تقرير بسيوني من أنماط تعذيب ممنهجة، وهي لا زالت مستمرة منذ ٢٠١١ بسبب غياب المحاسبة، وأيضًا رغم توقيع ‎حكومة البحرين على اتفاقية مناهضة التعذيب.

 

واستعرضت الصائغ معاناة طفل تعرض خلال اعتقاله لأنماط شنيعة من التعذيب بهدف الضغط عليه للتوقيع على اعترافات ملفقة، لافتةً إلى أن هذه الحالة سيكون لها انعكاس نفسي واجتماعي يرافق الضحية طوال حياته.

 

وقالت إن الهيئات الرسمية -المعنية بانصاف الضحايا- متورطة في الانتهاكات بحقّ معتقلو الرأي، خاصةً القاصرين، الذين يتعرضون للتهديد والابتزاز والإهمال الطبي والاستهداف.

 

كذلك استعرضت حالات معتقلي الرأي عبدالهادي الخواجة ود. عبدالجليل السنكيس وغيرهم من الحقوقيين وما يلقونه من إهمال طبي ممنهج.

 

وتابعت بأنها كانت، بدورها، ممن تعرض للاعتداء الجنسي والتعذيب، وبدل التحقيق في حالتها تم اعتقالها حيث استخفت المؤسسات الرسمية بمعاناتها، ما يؤكد عدم جدية آلياتها.

 

ونوّهت الصائغ إلى أن المعتقلين السياسيين في العزل الانفرادي عرضة لأساليب ظالمة من التعذيب بسبب حديثهم عن الانتهاكات الحقوقيّة التي يتعرضون لها.

 

أ.ش