كيف تتجنب تنشئة طفل مدلل لا يعبأ بالآخرين؟

إن تكليف الأطفال بالأعمال المنزلية المناسبة لعمرهم لا يساعد فقط في تخفيف العبء في المنزل، ولكنه يمكن أن يساعد طفلك على تطوير شعور بالمسؤولية واحترام الذات وسيكون أساسا مهما يخدمه لبقية حياته

2024-04-14

ربما لاحظت أن الأجيال الجديدة يطلبون كثيرا ولا يقدمون إلا القليل، فهم يعرفون ماذا يريدون وكيف يحققون ذلك، وإن كان على حساب الآخرين. فقد اعتادوا الأخذ، ولا يعرفون كثيرا عن العطاء. هذه ليست وصمة عار أو حكما على جيل بأكمله بقدر ما هو تنبيه للآباء بضرورة تعليم أطفالهم الصغار والكبار مبدأ الإيثار أي تفضيل مصلحة الآخرين على مصلحتهم الشخصية في بعض الأوقات.

 

تشير الدراسات إلى أنه من الممكن تربية أطفال مسؤولين يؤثرون الآخرين على أنفسهم من خلال منحهم مسؤوليات عائلية ذات معنى. إذ إن أعمال المساعدة اليومية وبعض الأعمال المنزلية المعينة والمساعدة خارج المنزل يمكن أن تعزز شخصية الإيثار.

 

كيف تهيئين طفلك لوظائف المستقبل؟

 

أعمال منزلية تعزز الإيثار

من الممكن تربية أطفال مسؤولين يؤثرون الآخرين على أنفسهم من خلال منحهم مسؤوليات عائلية ذات معنى (بيكسلز)
وتشمل الأعمال المنزلية التي تعزز الإيثار لدى الأطفال رعاية الأطفال الصغار ورعاية الحيوانات والمساعدة في زراعة وحصاد الطعام والمساعدة في إعداد وجبات الطعام.

 

كما خلصت دراسة في مجلة “علم النفس التنموي” إلى أن الأطفال الذين لديهم أعمال منزلية في صورة وظائف ثابتة من المتوقع منهم القيام بها كأفراد مساهمين في الأسرة، طوروا اهتماما أكبر بالأشخاص الآخرين بشكل عام.

 

الدلال في مقابل الإيثار

وفقا لموقع “فيري ويل مايند” فإن وجود أطفال متطلبين ومدللين يعتقدون أنهم يحق لهم الحصول على ما يريدون، وقتما يريدون ذلك هو أمر مزعج للآباء. ولعلاج ذلك كل ما عليك فعله هو التأكد من قيام ابنك ببعض الأعمال المنزلية.

 

إن تكليف الأطفال بالأعمال المنزلية المناسبة لعمرهم لا يساعد فقط في تخفيف العبء في المنزل، ولكنه يمكن أن يساعد طفلك على تطوير شعور بالمسؤولية واحترام الذات وسيكون أساسا مهما يخدمه لبقية حياته.

 

التدريب على المسؤولية في وقت مبكر

بمجرد أن يبدأ طفلك في تعلم المشي علمه أن يرتب ألعابه بنفسه. وعند عمر الثلاث سنوات كلفه ببعض الأعمال المنزلية مثل إحضار الغسيل وإحضار الأشياء لك ستجده وقد شعر بالرضا تجاه فكرة المساعدة كونه جزءا من العائلة.

 

القيام بعمل روتيني واحد لكل سنة من عمر الطفل، كأن يقوم الطفل الصغير بالضغط على زر تشغيل غسالة الأطباق أو أن يضع الوسائد في مكانها عندما نقوم بترتيب المنزل. ولكن عليك الانتباه ومراقبة طفلك، إذا وجدته وقد شعر بالملل من العمل الثابت المكلف به يمكنك نقله إلى مهمة أخرى جديدة.

 

الأعمال المنزلية تكون بلا مقابل

يؤكد موقع “سيكولوجي توداي” ضرورة رفض فكرة دفع الأموال للأطفال مقابل المساعدة في المنزل، لأن ذلك قد يحرمهم من الشعور بالرضا تجاه كونهم أعضاء مسؤولين ومساهمين في أسرهم. والحرمان من كونه شخصا مفيدا ولطيفا مع الآخرين.

 

كيف يمكنك إقناع أطفالك بالقيام بالأعمال المنزلية؟

على الآباء رفض دفع مقابل مادي للأطفال عن مشاركتهم في الأعمال المنزلية لأن ذلك قد يحرمهم من الشعور بالرضا (غيتي)
المشاركة في الأعمال الأسرية ليست خيارا

كن واضحا مع أطفالك بخصوص القيام بنصيبهم من العمل العائلي ووضح لهم أن ذلك ليس خيارا. مثلما يستفيد الجميع من كونهم أعضاء في الأسرة، فإن كل فرد لديه مسؤوليات عائلية.

 

وتشمل الوظائف المنزلية المناسبة لعمر الأطفال ما يلي:

مرحلة ما قبل المدرسة: يمكن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات أن يبدؤوا في تعلم المسؤولية عن طريق ترتيب ألعابهم بعد استخدامها. ووضع ملابسهم المتسخة في المكان المناسب، والمساعدة في صب الطعام والماء للحيوانات الأليفة.

 

رياض الأطفال: يمكن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و6 سنوات المساعدة في الطهي وإعداد الطاولة وتنظيفها وسقي الزهور إن وجدت بالمنزل وتحميل وتفريغ غسالة الأطباق.

 

سن المدرسة الابتدائية: يمكن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عاما القيام بكل ما يمكن أن يفعله الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، ولكن مع القليل من الإشراف أو بدون إشراف. بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم إخراج القمامة، وتحمل مسؤولية أكبر في المطبخ والحفاظ على غرفهم نظيفة، وتعلم كيفية غسل وتجفيف وطي ملابسهم الخاصة.

 

سن المدرسة المتوسطة والثانوية: من المدرسة المتوسطة وما بعدها يكون الأطفال مستعدين للقيام بمعظم الأشياء التي يفعلها الكبار. ويصبحون جاهزين مع القليل من الإرشادات للقيام بالأعمال المنزلية مثل الطبخ وغسيل الملابس والتنظيف بالمكنسة الكهربائية وغسل الأطباق.

 

كيف تحول مساعدة الآخرين إلى عادة لدى طفلك؟

إن الشعور الحقيقي بالمسؤولية يتطور تدريجيا مع مرور الوقت. من المرجح أن تتحقق التوقعات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الأطفال حينما يتم الثناء على العمل الجيد الذي تم إنجازه. عندما يقدم الكبار رسائل تذكيرية باحترام وعناية، يستجيب الأطفال بشكل جيد.

ليلى علي

 

أ.ش

الاخبار ذات الصلة