الخوف الايجابي يعزز النجاح في نفس الطفل ويزرع الحماس

خاص الوفاق: لا بد من نصيحة واضحة للأهل والمربين حول صورة اخفاء المشاعر السلبية عن الاطفال، من الافضل ان لا ندع الطفل يرى صور المجازر والكوارث، من الجيد ان نخبره بطريقة لطيفة ونشرح له اذا استدعى الامر

2024-04-14

سهامه مجلسي

 

أن الخوف عند الطفل شعور طبيعي وجزء من تطوّره النفسي والعاطفي. ويرى اختصاصيو علم نفس الطفل أن الشعور بالخوف يبدأ بالظهور في سن الثمانية أشهر، ففي هذه السن يتولّد لدى الطفل قلق الانفصال عن والدته، وعندما يرى شخصاً غريباً قد يخاف، وهذا أول مظاهر الخوف العلنية عند الطفل. ففي هذه السن تكون لديه القدرة على حفظ وجوه بعض الأشخاص المقرّبين منه، وعندما يرى وجهاً غير مألوف قد يخاف ويرفض الاقتراب منه ويعبّر عن ذلك بالبكاء. وعندما يبلغ الطفل الثلاث سنوات يصبح عنده نموّ عقلي وتتطوّر عنده ملكة التخيل، فيخترع أموراً وهمية لا وجود لها في الواقع، إلا أنه  في الوقت نفسه لا ينسجها من محض خياله فقط، بل يستمدها من مشاهد رآها في التلفزيون أو قصصاً قرأتها له والدته.

 

وقد يكون الخوف شعوراً مزمناً يظهر من شيء أو شخص موجود في الواقع ويعتبره الطفل لسبب ما خطراً عليه، وهذا الخوف المزمن ثابت: فمثلاً الخوف من اللون الأسود، ومن الوحدة ومن الغرباء والأشياء الجديدة ومن الحيوانات، او بعد حوادث مؤلمة، مثل أن يتعرض الشخص لموقف يكاد يفقد فيه حياته أو رؤيتهم الحروب من التلفاز مثل اطفال غزة وعندما يظهر الخوف بشكل مكرر ومنظم أثناء وجود شيء ما أو في موقف محدّد مسالم، يمكن التحدّث عن الفوبيا أو الرهاب ويظهر بين الخامسة والسادسة. وإذا لاحظ الأهل أن طفلهم يعاني هذا النوع من الخوف عليهم استشارة اختصاصي نفسي لمعرفة أسباب المشكلة ومساعدة الطفل في التخلّص منها.

وفي هذا الصدد اجرت صحيفة الوفاق حوارا مع الاخصائية في العمل الصحي والاجتماعي اسراء ابراهيم رحمة وفيما يلي نص الحوار:

 

ما هي أسباب الخوف عند الاطفال؟

من الاسباب المهمة للخوف، هو كون الخوف شعورا معديا، اي ان الاطفال يتأثرون بالمخاوف الابوية والاخوة والاشخاص المحيطين بهم.

فمثلا عندما يرى الاطفال من التلفاز معاناة الأطفال في غزة وتأثير الحرب عليهم او يسمعون من اهلهم هذه الحوادث يظهرون علامات الهلع، هم لا يدركون لماذا لكنهم يسمعون مخاوف المحيطين بهم ويشعرون بعدم الامان، الشعور بالخوف هنا ينتشر مباشرة.

لا بد من نصيحة واضحة للأهل والمربين حول صورة اخفاء المشاعر السلبية عن الاطفال، من الافضل ان لا ندع الطفل يرى صور المجازر والكوارث، من الجيد ان نخبره بطريقة لطيفة ونشرح له اذا استدعى الامر، لكن لا يجب ان نتركه يحلل المشاعر وحده.

وفي حال تأثر الطفل، لا بد من اعادة جو الامان عبر الاحتكاك الجسدي من المقربين مثل الابوين والحضن بالاضافة الى كلمات التطمين ولا بأس من اللجوء لبعض الطقوس الدينة التي تهدىء الطفل مثل تلاوة القران. ومن الممكن استعادة الامان عبر ربطها بشيء يحمل ذكريات مطمئنة مثل قراءة قصص لهم قبل النوم وغيرها…

 

ما هي انواع الخوف عند الاطفال وكيف يمكن تحديدها ومعالجتها؟

 

هنا نتحدث عن ثلاثة انواع للخوف، الخوف الايجابي، الخوف السلبي او السيئ بالاضافة للخوف المرضي وهنا نتحدث عن مرض نفسي.

هناك الخوف الايجابي، هذا النوع من الخوف يعزز النجاح بحيث يزرع الحماس في نفس الطفل للعمل والجد والمثابرة نحو النجاح، مثل الخوف النسبي قبل الامتحان يفرز هرمون الادريالين ما ينشط ويحفز القدرة على الدرس والتركيز بشكل افضل.

ملاحظة: هنا نتكلم عن الخوف المحفز وليس الخوف الذي يجعل التلميذ ينسى كل ما يعرفه امام رهبة الامتحان او الشعور بالقلق الشديد بالاضافة لبعض العوارض التي قد يستدعي الامر علاجا.

أما النوع الثاني من الخوف فهو الخوف المرضي اي الخوف الذي يمنع الانسان من القيام بممارسة حياته المعتادة مثل عدم القدرة على النجاح .

قد يتمثل هذا الخوف بمؤشرات جسدية مثل السرعة في التنفس، زيادة ضربات القلب، التشج، بعض المشاكل المعوية.

بهذا النوع من الخوف يجب التشخيص الدقيق لتحويل الطفل للشاخص الانسب لمعالجته، قد يحتاج معالجا نفسيا او طبيبا نفسيا او اختصاصيا اجتماعيا.

نلجأ للطبيب النفسي والمعالج النفسي اذا كانت العوارض شديدة مثل الانعكاسات الجسدية التي تكلمنا  عنها سابقا او تطور الخوف حد الاكتئاب او  اي اضطراب آخر مصاحب له.

أما بالنسبة للاختصاصي الاجتماعي فانه يستقبل الاطفال الذين يعانون من خوف غير طبيعي بحيث لا يعيق حياتهم بشكل كامل انما يعيق نجاح عمل ما مثل خوف الاطفال الشديد من الغرباء يجعله خائفا من التعرف او بناء علاقات اجتماعية لكنه بالمقابل يدرس ويتعامل مع اسرته بشكل سلس بالاضافة لانتظام نومه واكله.

 

كيف نخلق للاطفال بيئة متوازنة شعوريا ومساعدتهم في التعامل مع الخوف؟

 

بعد التاكد من خلو الطفل من المشاكل الجسدية وتحديد المشكلة بشكل دقيق نبدأ بسؤال واضح: هل تريد فعلا التخلص من مخاوفك؟

هذا السؤال يمهد عملية التغير ايمانا بمبدأ التغير الذاتي وحرية اتخاذ القرار.

بعد ذلك نقوم بدراسة واضحة حول البيئة المحيطة بالطفل لتحديد النقاط الايجابية والسلبية التي يجب اخذها بعين الاعتبار، هذه الدراسة يجب ان تكون دقيقة في تحديد سبب الخوف،وتحديد وتيرته والمؤثرات.

هنا نبدأ بتحديد الاهداف العلاجية بشكل واضح وكتابتها، من ثم نستطيع تحديد النشاطات الاساسية التي يجب القيام بها .

من الجيد الاشارة الى عدم ابعاد اهداف الخطة عن العائلة والمجتمع المحيط به فنحاول اشراك المحيطين بالطفل بعملية التغيير.

من الجدير بالذكر ان تغير السلوك مثل (الخوف) يحتاج وقتا وصبرا والتقدم قد يكون سريعا احيانا وبطيئا احيانا اخرى واننا قد نتعثر اذا استجد اي تغير في حياة الطفل مثل ولادة طفل جديد او الانتقال الى بيت اخر وغيرها….

 

هل تقنية القصة تساعدنا في الخطة العلاجية؟

 

بداية سأحدثكم عن القصة كتقنية علاجية، تندرج هذه التقنية تحت مسمى العلاج بالفن، تقوم بأساسها على الحبكة القصصية المعروفة اي التي تحتوي على مقدمة وموضوع وخاتمة بالاضافة الى العنصر المشوق والشخصيات.

لكتابة هذه القصّة يجب تحديد هدف علاجي دقيق وواضح، لا يمكن ابدا اضافة هدفين علاجيين في قصة واحدة.

بعد تحديد الهدف، نبحث عن الشخصيات الاكثر تأثيرا بالطفل قد لا تكون الشخصيات واقعية قد نستعين بثمرة فاكهة محببة تكون هي البطلة على سبيل المثال.

ثم يجب تحديد المواضيع الشيقة بالنسبة للطفل قد يكون محور القصة هو سباق للسيارات وعليه يبنى العلاج

اضافة الى ذلك، يجب تحديد طريقة سرد القصّة، هي لا تقتصر في تقديمها على السرد فقط انما تتعداه للتمثيل المسرحي، وتجسيد القصة من خلال لعبة الاقنعة او لعب الادوار. اكثر من ذلك قد نذهب لرسم القصة واضافة الرسوم واستخدام الوسائل السمعية والبصرية.

من المهم ان نفرق بين القصة التي تحمل عبرة ومغزى أو القصة التربوية وبين الخطة العلاجية، رغم انها متشابهة كثيرا لكن الفرق بينهما واضح فالقصة العلاجية تقوم على هدف علاجي يقصد به تعديل السلوك او تنمية مهارة اجتماعية ضمن خطة علاجية متكاملة.

تعتبر هذه التقنية محببة جدا للجميع لانها تحتوي على المرح والتشويق لن يتذكر الطفل خلالها انه يتلقى العلاج بل سيلعب ويتسلى.

كمثال سريع على كيفية علاج الخوف بهذه التقنية، سنحدد العنصر المؤثر قد يكون الخوف من زيارة الطبيب، هنا نختار شخصية محببة للطفل قد يكون السنجاب من المهم ان ندخل بعض الرموز المحببة مثل السنجاب الذي يلعب بطابته الحراء (هنا في اشارة الى حب الطفل للعب بالكرة). من الجدير بالذكر انه ليس من المفضل ابدا استخدام اسم الطفل او التلميح على انه المعني بالقصة.

هنا نبدا بمقدمة مشوقة ومفصلة للوصول الى المشكلة: الطفل وجد اداة غريبة يريد ان يعرف ماذا تفعل…

هذه الاداة ستكون سماعة الطبيب، سيبحث مع اصدقائه عن لغز المشكلة يكتشف انها لا تشكل خطرا عليه سيمرحون اثناء تجربتها ثم سيأتي المعلم ليخبرهم عن باقي الادوات ودواعي استعمالها….

هنا عرضنا المشكلة بوضوح وتركنا للطفل مجالا لطرح الاسئلة والتعرف اكثر على الطبيب وعمله.

ثم يتوالى العلاج بعدد من الافكار والنشاطات المحددة في الخطة العلاجية ليتخلص من خوفه.

 

أ.ش

الاخبار ذات الصلة