رفح رئة غزة:

المدينة التاريخية الأكثر اكتظاظاً في العالم

تعتبر مدينة رفح من المدن التاريخية القديمة، فقد أنشأت قبل 5000 سنة وعرفت بأسماء عدة، عرفها الفراعنة باسم (روبيهوي) وأطلق عليها الآشوريون اسم (رفيحو)، والرومان واليونان اسم (رافيا) بينما سمّاها العرب رفح.

2024-04-16

برزت مدينة رفح الواقعة في جنوب غزة بعد العدوان على غزة كأهم مدينة لجأ إليها الفلسطينيون بعد استخدام الاحتلال لأعتى أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، لتنفيذ إبادة جماعية بحق المدنيين العزّل من أطفال ونساء وشيوخ، كما استهدف العدو المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء.

 

جنود الاحتلال الجبناء الذين لم يستطيعوا مقارعة المقاومين الذين قاتلوهم من “مسافة صفر”، وفتكوا بدباباتهم التي تحولت إلى توابيت، انتقموا بتهجير أهالي غزة إلى رفح الذائعة الصيت عالمياً.

 

وتعد مدينة رفح آخر ملاذ للنازحين في قطاع غزة، فمنذ بداية العملية البرية التي شنتها قوات الاحتلال على القطاع في الـ27 من تشرين الأول/ نوفمبر الماضي، يطلب من المواطنين التوجه من شمال ووسط القطاع إلى الجنوب بادعاء أنها “مناطق آمنة” لكنها لم تسلم من قصف المنازل والمركبات والمستشفيات.

 

وتحذّر الأمم المتحدة تحذر من وضع كارثي في مدينة رفح، وتقول إنها تواجه ضغوطاً هائلة من أجل وضع خطة تهدف إلى مساعدة أكثر من مليون نازح فلسطيني، حيث تعاني المدينة على المستوى الصحي ولا يوجد بها إلا عدد قليل من المستشفيات أبرزها مستشفى رفح المركزي.

 

فماذا نعرف عن تاريخ رفح؟

تعتبر مدينة رفح من المدن التاريخية القديمة، فقد أنشأت قبل خمسة آلاف سنة وعرفت بأسماء عدة، عرفها الفراعنة باسم (روبيهوي) وأطلق عليها الآشوريون اسم (رفيحو)، وأطلق عليها الرومان واليونان اسم (رافيا) وأطلق عليها العرب أسم رفح.

 

تقع مدينة رفح في أقصى الجنوب، وتبعد عن مدينة غزة حوالى 35كم، وعن خان يونس 8 كم، يحدها من الغرب البحر المتوسط ومن الشرق خط الهدنة عام 1948 ومن الجنوب الحدود المصرية، وتشكل مساحة محافظة رفح الآن 16.43% من مساحة قطاع غزة البالغة 365 كم2، أي 60 كم2.

 

يعود معظم سكان رفح في أصولهم إلى مدينة خان يونس، وإلى بدو صحراء النقب، وصحراء سيناء، ثم أضيف إليهم اللاجئون الفلسطينيون الذين قدموا من مختلف القرى والمدن إلى رفح بعد “النكبة” عام 1948.

 

نزح إلى رفح لاجئون فلسطينيون ترجع أصولهم إلى مختلف قرى ومدن فلسطين المحتلة. وكان عدد سكان رفح أقل من الألف حتى عام 1920، وأصبح أكثر من ألفين عام 1945، لكنه وصل إلى أكثر من 120 ألف نسمة بحسب إحصاء أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2007.

 

1.3 مليون نازح

أما اليوم، فتقول الأمم المتحدة إن رفح باتت تستضيف أكثر من 1.3 مليون نازح فلسطيني، يمثلون نحو نصف سكان قطاع غزة، بينما ترفع تقديرات أخرى ذلك العدد إلى 1.5 مليون شخص. وقد نزح بعض هؤلاء نحو 6 مرات هروباً من القصف الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

وتظهر صور الأقمار الصناعية، التي التقطت خلال الشهرين الماضيين، تسارع وتيرة النزوح في قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة (الصورة أعلاه)، حيث إن جميع الأراضي غير المأهولة بالسكان تقريباً، الواقعة شمال غربي محافظة رفح، قد تحولت إلى ملاجئ للنازحين.

 

إذ نزح معظم سكان رفح الحاليين بسبب العدوان الإسرائيلي من أجزاء أخرى من غزة، ويعيشون في الخيام التي نصبوها من قضبان معدنية أو عصي، أو أغصان الشجر، وغطوها بالأقمشة أو المواد البلاستيكية، فيما تعد رفح الملاذ الأخير بالنسبة لهم.

 

وفضل العديد من النازحين البقاء في الجزء الغربي من المدينة القريب من البحر، خشية تعرضها لاجتياح من الجهة الشرقية القريبة من الحدود مع “إسرائيل”. وشُيدت الآلاف من الخيم في رفح منذ بداية ديسمبر/كانون الأول بالقرب من الحدود المصرية، ويظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية قامت به هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي الأعداد المتزايدة للخيام في رفح منذ بدء الحرب، حيث تغطي الخيم الجديدة مساحة تقدر بحوالي 3.5 كيلومتر مربع.

 

برزت أهمية مدينة رفح تاريخياً بعد مرور خط السكة الحديدية الذي كان يصل بين القاهرة وحيفا بها، وقد أقتلع هذا الخط بعد عام 1967م، وبعد اتفاقية “كامب ديفيد” قسمت المدينة إلى شطرين، حيث استعادت مصر سيناء. وفي إثر الاتفاقية انفصلت رفح سيناء عن رفح الأم، ما استدعى إقامة معبر بريّ على الحدود الفلسطينية المصرية لتنظيم حركة تنقل المواطنين وهو ما يعرف الآن بمعبر رفح الحدودي.

 

وتشتهر رفح بزراعة الورد وتصديره، كما اشتهرت بالبيارات حتى تسعينيات القرن العشرين قبل أن تتم إزالتها لصالح البناء السكني ولصالح المزروعات السريعة، كما اشتهرت بزراعة الزيتون والتوت الأرضي والبطاطا والبندورة والخيار.

 

مطار غزة الدولي

وقبل الحصار الإسرائيلي على غزة، تم إنشاء مطار غزة الدولي ما جعل مدينة رفح من المحافظات الفلسطينية الهامة، نظراً لأنه يتم الانطلاق منها نحو الخارج والعكس بفضل وجود المعبرين بها، أحدهما جوي (المطار) والآخر بري (رفح الحدودي) وقد ساهم ذلك في رفع المستوى الاقتصادي للمدينة، وعمل عدد كبير من أبناء رفح في أعمال لها علاقة بالمعبرين وخدمة المسافرين مثل إقامة المطاعم والمقاهي والاستراحات بالقرب منهما وتنتشر في محافظة رفح زراعة الحمضيات بأنواعها وأشجار الفاكهة والخضراوات والمحاصيل الحقلية.

 

يوجد في مدينة رفح العديد من الخرب والتلال الأثرية مثل تل رفح، تل مصبح، وخربة العدس، وأم الكلاب وغيرها هذا بالإضافة إلى عدد آخر من المباني والمواقع الأثرية الهامة مثل المساجد وعدد آخر من المواقع الأثرية وأرضيات الفسيفساء، ويمكن لزوار رفح مشاهدة الأسلاك الحدودية الفاصلة بين الأراضي الفلسطينية والمصرية.

 

أبرز المواقع السياحية والتاريخية

 

أما عن تاريخ رفح فهو ضارب في عمق الزمان ويعود إلى أكثر من 5 آلاف عام. فهي من المدن التاريخية القديمة، التي عرفت بأسماء عديدة، فسماها الفراعنة “روبيهوي”، وأطلق عليها الآشوريون “رفيحو”، وأطلق عليها الرومان واليونان اسم “رافيا”. أما اسمها الحالي فهو رفح.

 

وفى عهد الآشوريين في القرن الثامن قبل الميلاد شهدت رفح معركة عظيمة بين الآشوريين والفراعنة الذين تحالفوا مع ملك غزة، وآل النصر في هذه المعركة للآشوريين.

 

خربة رفح:

يوجد فيها أساسات من الطوب وقطع معمارية ومقبرة قديمة وتيجان أعمدة.

تل رفح:

وفيه أنقاض وجدران مبنى من الطوب وشقف فخار لأن راقيا الرومانية كانت تقوم على هذا التل، ويرجع تاريخ التل حسب التقديرات العديدة والاكتشافات الحديثة التي كان آخرها العثور على جرة فخارية تحوي بداخلها1000 قطعة من العملة الفضية التي تعود حسب النقوش التي وجدت عليها إلى العصر اليوناني (330 سنة قبل الميلاد ) إلى أن التقديرات ترجح أن التل أقدم من ذلك بكثير.

 

وترجع أهمية هذا التل إلى كونه نقطة مراقبة مهمة سواء في الجانب البري أو البحري بسبب قربه من البحر بمسافة 3 كيلو متر مربع، لذا كان من أهم المواقع الحربية في العصور القديمة.

 

حسب عمليات التنقيب القليلة جداًُ والتي حصلت في أغلبها بطرق بدائية تشير أن التل قد تعاقبت عليه 4 حضارات كبيرة كما تبين الدلائل التي تم اكتشافها والتي تضمن آثار فرعونية ويونانية وبيزنطية ورومانية.

 

خربة العدس:

 

تقع في الجنوب الشرقي من رفح وتحتوي على سقف فخار فوق موقع أثري متسع.

تل المصبح:

ويقع في الجنوب الغربي من القرية فيه شقف فخار على تل من الأنقاض.

أم مديد:

يوجد فيها تلال من الأنقاض والحجارة وقطع رخامية وفسيسفاء وشقف الفخار.

 

أ.ش

المصدر: الميادين

الاخبار ذات الصلة