عودة السلع إلى شمال غزة: نجاة «مؤقتة» من المجاعة

أحدث السماح بإدخال شاحنات المساعدات والبضائع التجارية صدمة في أسواق شمال غزة.

2024-04-16

فهذه المرة الأولى التي يشاهد فيها الأهالي فواكه من مثل التفاح والشمام منذ أكثر من ستة أشهر. صحيح أن الأسعار الفلكية تحول دون قدرة الأهالي على شراء ولو حبة واحدة منها، لكن حضور تلك السلع وفّر بارقة أمل، بأن يساهم استمرار دخول شاحنات البضائع التجارية في هبوط الأسعار على نحو متسارع، وصولاً إلى الحد الذي يتمكّن فيه الجميع من استهلاكها.في تلك الأسواق، ثمة ما يثير الانتباه أكثر، إذ تحضر للمرة الأولى منذ أشهر أيضاً، اللحوم البيضاء المجمّدة، وخُضر من مثل البندورة والبطاطا والفلفل الأخضر والخيار، بأسعار يتمكّن الأهالي من شراء حبات محدودة منها. هكذا، خرج الناس من عنق المجاعة أخيراً، خصوصاً أن الطحين الأبيض متوفر هو الآخر بكميات كبيرة، ولم يعد الحصول عليه بحاجة إلى بذل الدم والتضحية بالروح، في الشوارع، وفي داخل البيوت ومراكز الإيواء.

 

ويتبادل الناس الحديث عما تمكّنوا من إعداده من طعام، فتقول أم ياسر: «للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة أشهر تتوفّر كل مكوّنات المقلوبة. اشترينا حبة بطاطا واحدة، وحبة بندورة واحدة، وبصلاً وثوماً بالحبة أيضاً ودجاجة واحدة، وأعددنا المقلوبة. الأولاد والبنات عملوا أجواء احتفالية، والله نحن الكبار عشنا جو الفرح». أما الصحافي خالد طعمية، فقد احتفل هو الآخر، بأنه تذوّق «قلاية البندورة للمرة الأولى منذ أشهر أيضاً».

 

ولكنّ شعوراً من الحزن يغلّف كل تلك الأجواء الاحتفالية، حيث تواضعت آمال الناس وأحلامهم كثيراً، إلى الحد الذي يتمنى فيه رجل في نهاية السبعين من عمره، أن يتذوّق طعم التفاح. يقول أبو محمود: «الأسعار جنونية، كيلو التفاح الواحد بعشرة دولارات. إذا أردت إطعام كل أبنائي وأحفادي في مركز الإيواء، أحتاج إلى 50 دولاراً. أملنا بالله كبير أن تنزل الأسعار، حتى نستطيع تذوّقه». ويضيف في حديثه إلى «الأخبار»: «حضرت البضائع الباهظة الثمن في الوقت الذي فرغت فيه جيوب الأهالي من المال. لو كنا نملك مصرفاً لأفلسنا. مرّت ستة أشهر ومئات الآلاف من العمال من دون عمل ولا أي مصدر دخل، و 40 ألف موظف حكومي في غزة بلا رواتب، و50 ألف موظف ومتقاعد تابعون لحكومة رام الله لا يستطيعون الحصول على رواتبهم. اليوم تدخل البضائع والناس غير قادرين على الشراء. ندور في حلقة مفرغة، لكن في كل الأحوال الحمد لله، وضعنا أفضل بكثير مما كان عليه».

 

ووفقاً لمهند مصلح، وهو صرّاف يعمل في الحوالات المالية، فإن «السيولة النقدية نفدت من شمال القطاع، ولذا يلجأ الأهالي إلى دفع عمولات تحويل فلكية تصل إلى 20% للحصول على المال». ويعتقد أنه «إذا استمر واقع الحصار المالي، ومنع “إسرائيل” دخول السيولة النقدية، فإن الأهالي سيعودون إلى زمن المقايضة وبيع البدل. هذه أزمة بحاجة إلى حل».

 

أما في حي الدرج، فافتتح «مخبز كامل» عجور أبوابه، وشرع في بيع الخبز. وتفيد معلومات بأن «أكثر من 10 مخابز سيجري تأهيلها للعمل في خلال الأيام المقبلة، بإشراف وتمويل من برنامج الغذاء العالمي، حيث ستباع ربطة الخبز بأقل من سعرها في فترة ما قبل الحرب».

 

أ.ش

المصدر: الاخبار

الاخبار ذات الصلة