هيرمز تلتحق بميركافا: عقد “التفوّق” ينفرط..

"ميركافا" ويعني اسمها "عربة الربّ"، هي دبابة "إسرائيلية"، قام الصهاينة بتصنيعها منذ العام ١٩٧٠ واستمرّوا في تطويرها بما يلائم احتياجاتهم في ما يختص بالسرعة والقدرة النيرانية، وبما يكفل تأمين سلامة طاقمها كأولوية. ولطالما حسب الصهاينة دبابتهم هذه، فخر صناعتهم وعلامة مميّزة في تصنيفهم العسكري كجيش متفوّق بالآليات والعتاد.

2024-04-22

في ١٢ آب ٢٠٠٦، وتحديدًا في وادي الحجير في جنوب لبنان، تحطّمت أسطورة الميركافا، تحت أقدام رجال الله. فقد شهد الوادي وكلّ العالم مجزرة بدبابات الميركافا بطرازها المتطور من الجيل الرابع، حيث تحوّلت طواقهما إلى جثث داخل توابيت حديدية، وذلك بعد أن قام العدوّ بأكبر عملية إنزال عسكري، لعشرات الآلاف من الجنود، بهدف “الوصول إلى الليطاني”، وأعلن جيش العدوّ في حينها أن خمسين مروحية نقلت مئات الجنود إلى جنوب لبنان في أكبر عملية منذ حرب العام 1973 والأضخم في تاريخ “إسرائيل”. انهارت منذ ذلك اليوم سمعة الميركافا، وما تبقى من ماء وجه لها جرى تمريغه في تراب غزّة على يد المقاومين الذين أبدعوا من المسافة صفر.

 

أما هيرميز، فهي طائرة من دون طيار طورتها شركة تابعة لمجموعة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية، وتستخدم في عدة دول لأداء مهام المراقبة والاستطلاع بشكل رئيسي، ويمكن تسليحها لأن مواصفاتها الصناعية تستوعب حمل صواريخ وقنابل، كما يمكن تعديلها لتناسب المهمّة المطلوب أداؤها. وقد أدّت هذه الطائرة، بطرازيها ٤٥٠ و٩٠٠، دورًا هامًا في العدوان على غزّة ولبنان منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وحسب الصهاينة، الذين اعتادوا التفوّق بسلاح الجوّ، أنّها لن تلتحق بميركافا وساعر. لكنّهم على ما يبدو، خابوا مرّة جديدة، وعلى مرأى العالم، بعد أن تحوّلت هيرميز إلى طير يصطاده المقاومون بدقّة عالية، باستخدام صواريخ أرض – جو، ويكبّدون باصطياده الصهاينة الخسائر المادية، إذ يفوق سعر هيرميز المليوني دولار أميركي، والمعنوية بحيث تسقط قيمة الطائرة في سوق السلاح، ومعها تسقط أسطورية الصناعة العسكرية “الإسرائيلية”.

 

فخر الصناعة العسكرية البرية “ميركافا” والجوية “هيرمز” تحطّم إذًا. تمامًا كما جرى بدرّة تاج سلاح البحرية، ساعر، بعد أن أشار السيد نصر الله إلينا في تموز ٢٠٠٦ أن ننظر إليها تحترق، فنظرنا لنشاهد بالعين المجرّدة احتراق أسطورة “الجيش الذي لا يقهر”.

 

تقوم العنجهية الصهيونية على الشعور بالتفوّق العسكري المتمثّل بالأسلحة النوعية والمعدّات المتطوّرة تكنولوجيًّا، والتي يحاول العدوّ باستخدامها تعويض ضعف جنوده في ميدان القتالي البرّي والمواجهات المباشرة. مرّت ستّة أشهر، ولم يستطع باستخدام كلّ هذه الأسلحة أن يحقّق ولو هدفًا واحدًا من أهداف عدوانه؛ وأكثر من ذلك، هو اليوم يواجه انتكاسة عسكرية كبيرة بسبب ثبوت قدرة المقاومة، كلّ محور المقاومة، على تحطيم عنجهيته مع كلّ آلية تُرمى وتسقط، وسقوطها لا يعني فقط خسارته لآلية مكلفة، بل يعني سقوط رمزية تفوّقه، ولا سيّما أن الأسلحة المستخدمة في تمريغ تفوّقه بالأرض، هي أسلحة عادية ولا تُقارن من حيث التكلفة والأداء بما يمتلك هو.

 

“الرّوح هي لي بتقاتل”. قالها الحاج العماد الشهيد، قالها مدركًا أن تفوّق الصهاينة بالعتاد وبالمعدّات وبالأسلحة المتطوّرة، لا يضمن بقاءهم ولا يحمي وجودهم، فالأرواح التي تقاتلهم تمتلك ما لا يمتلكون، تمتلك العزم والإرادة واليقين، وتدرك أنّ الهدف واضح ومحدّد ودقيق: إزالة “إسرائيل” من الوجود.

 

أ.ش

المصدر: العهد

الاخبار ذات الصلة