الشهيد الصماد: الرجل المسؤول
في زيارته الأخيرة إلى الحديدة، حدد الشهيد الصماد فصل الخطاب من عمق المحافظات الجنوبية التي يراهن عليها التحالف ويسعى لضرب بيئتها بعدما أزّم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية فيها كنوع من الضغط كي يحظى ببعض ما يعجز عنه في الجبهات، مخاطباً السفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر بالقول “سنستقبلُكَ على خناجرِ بنادقنا”، والتي كانت عنوان المرحلة التي تلت عملية اغتياله.
لم يكن الرئيس الشهيد يمتلك منزلاً، في حين كان من أشد الحريصين على زيارة الجبهات والانخراط بين الناس في مختلف المحافظات: “لم نفتح القصور ليأتي الناس إلى زيارتنا بل قلنا سنأتي نحن لزيارة الرجال في جبهات القتال”.
هذا الانخراط الذي كان مقروناً بالخطر الأمني في كل لحظة، كان النهج الذي اتبعه الشهيد الصماد منذ اليوم الأول لتوليه منصب رئاسة المجلس السياسي عام 2016، فهو لم يكن ذاك الشخص اللاهث وراء السلطة، وهو ما أكّده قائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي، في أكثر من خطاب له، فقد كان حريصاً على زيارة الجبهات بنفسه، على رغم المخاطر الجمّة المحدقة به، وإمكان استهدافه في أيّ لحظة، لكنّ حسّه كان وطنياً وأمنياً وعسكرياً، كان الدافع إلى وجوده في الجبهات، والاطّلاع على أحوال المرابطين في الجبهات.
عملية الاغتيال
بعد جولة للشهيد الصماد في الحديدة، والتي انتهت قرابة الساعة الثانية من بعد ظهر 19 نيسان/ابريل عام 2018، نشر مقطع مصور يظهر طائرة مسيرة تقوم بمراقبة سيارتين شرق المدينة، غرب البلاد، تحدد الهدف بدقة الذي هو عبارة عن سيارة زرقاء اللون من نوع “تويوتا لاندكروزر”، سلكت طريقاً جانبياً، حيث قصفت بعد ثوان قليلة بواسطة صاروخ “بلو آرو 7”. فيما خرج السائق من السيارة الأخرى ومن معه حتى يتفقدوا موقع الاستهداف، حتى أصدر ضابط في غرفة العمليات في الامارات أمراً بقتلهم أيضاً”، حسب ما أوردت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية في تقرير لها يضم معلومات حصرية.
وتؤكد المجلة انه على الرغم من ان الرياض سارعت لتبنّي العملية إلا ان “الامارات حصلت على المعلومات الاستخبارية من خلال موظفي طارق صالح -ابن شقيق الرئيس علي عبد الله صالح-، الذي يقود هجوماً للسيطرة على ميناء الحديدة”.
أ.ش