الإمام الخامنئي، مُشيداً بإنتفاضة الطلّاب الجامعيين في أمريكا:

التاريخ يطوي صفحاته.. وقفتم في الجهة الصحيحة

وجّه قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، رسالة إلى الشباب والطلاب الجامعيّين في الولايات المتحدة الأميركيّة الذين نزلوا إلى الميدان للدفاع عن أطفال غزّة ونسائها، واعرب عن مؤازرته وتضامنه معهم وقال لهم: أنتم تشكلون الآن جزءاً من جبهة المقاومة.

2024-05-31

وأكد الإمام الخامنئي في رسالته الموجهة للطلاب الجامعيين المناصرين لغزة أنهم وقفوا الآنَ في الجهة الصحيحة مِن التاريخ الذي يطوي صفحاته. وتابع الإمام الخامنئي قائلاً: إنّ “هؤلاء الطلاب يشكّلون جزءاً من جبهة المقاومة، وشرعوا بنضال شريف تحت ضغوط حكومتهم القاسية التي تجاهر بدفاعها عن الكيان الصهيوني الغاصب”.

 

ولفت قائد الثورة الإسلامية في رسالته إلى أنّ الهدف من هذا الكفاح هو وقف الظلم الفاضح الذي ألحقته شبكة إرهابية عديمة الرحمة تدعى الصهيونية بالشعب الفلسطيني منذ أعوام خلت.

 

وفيما يلي نص رسالة قائد الثورة للطلبة في الجامعات الاميركية:

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

أكتبُ هذهِ الرّسالةَ للشّبابِ الذين حَثّتهُم ضَمائرُهُمِ الحيّةُ على الدّفاعِ عن نساءِ غزّةَ وأطفالِها المظلومين.

أيّها الشبابُ الجامعيّونَ الأعزّاءُ في الوِلاياتِ المتّحدةِ الأمريكيّة! إنّها رسالةُ مؤازرتنا وتضامننا معكم. لقد وقفتُمُ الآنَ في الجهةِ الصحيحةِ مِنَ التاريخِ، الذي يَطوي صفحاتِه.

أنتُم تُشكّلونَ الآنَ جزءًا من جبهةِ المقاومةِ، وقد شَرَعتُم بِنضالٍ شريفٍ تَحتَ ضُغوطِ حكومتِكم القاسيةِ، التي تُجاهِرُ بِدفاعِها عن الكيانِ الصهيونيِ الغاصبِ وعديمِ الرَّحمةِ.

إنَّ جبهةَ المقاومةِ العظيمةِ تُكافِحُ منذُ سنينَ، في نقطةٍ بَعيدةٍ [عنكُم]، بالإدراكِ نَفسِهِ وبالمشاعرِ ذاتِها التي تعيشونَها الآنَ. والهَدفُ من هذا الكفاحِ هوَ وَقفُ الظّلمِ الفاضِحِ الذي ألحَقَتهُ شبكةٌ إرهابيّةٌ عديمةُ الرّحمةِ تُدعى الصهيونية بالشّعبِ الفلسطينيِّ، مُنذُ أعوامٍ خَلَت، ومارسَت بِحقّهِ أقسى الضُّغوطِ وأنواعِ الاضطهادِ بعدَ أن احتَلّت بِلادَه.

إنّ الإبادَةَ الجَماعيَّةَ التي يَرتَكِبُها اليومَ نِظامُ الفَصلِ العُنصريِّ الصهيونيِّ، هيَ استمرارٌ لسلوكِه الظّالمِ جدًّا خلالَ العُقودِ الماضية.

 

*فِلسطينَ أرضٌ مستقلّةٌ ذاتُ تاريخٍ عَريقٍ

إنَّ فِلسطينَ أرضٌ مستقلّةٌ ذاتُ تاريخٍ عَريقٍ، وَشعبٍ يَجمَعُ المُسلمينَ والمسيحيّينَ واليهودَ.

لقد أدخَلَ رَأسماليّو الشبَكَةِ الصَهيونيّةِ بعدَ الحربِ العالميّةِ الأولى، وَبدعمٍ مِنَ الحكومةِ البريطانيّة، عِدَّةَ آلافٍ من الإرهابيّينَ إلى هذهِ الأرضِ على نحوٍ تدريجيٍ، وَهاجَموا مُدُنَها وقُراها، وقَتلوا عشراتِ الآلافِ أو هَجّروهم إلى دولِ الجوارِ، وسَلبوهُمُ البيوتَ والأسواقَ والمزارعَ، ثُمّ أسّسوا في أرضِ فلسطينَ المُغتصبةِ كيانًا يُدعى “إسرائيل”.

إنّ أكبَرَ داعمٍ لهذا الكيانِ الغاصبِ، بعد المساعداتِ البريطانيِّة الأولى، هو حكومةُ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيّةِ التي ما زالَت تُقدّمُ مُختلفَ أنواعِ الدّعمِ السياسيِّ والاقتصاديِّ والتَسليحيِّ لذاكَ الكيانِ بنَحوٍ متواصلٍ، كما أنّها بِمُجازَفَتِها التي لا تُغتَفَر، أشرَعَتِ الطريقَ أمامَهُ لإنتاجِ السلاحِ النوويِّ وأعاَنتهُ في هذا المسار.

 

*إرهاب الدولة الصهيوني

لقد انتهَجَ الكيانُ الصَّهيونيُ، مُنذُ اليومِ الأوّل، سياسَةَ القَبضَةِ الحَديديّةِ في تَعاطيهِ مع شَعبِ فِلسطينَ الأعزَل، وضاعفَ، يومًا بعدَ يوم، قَسوتَهُ واغتيالاتَهُ وقَمعَه، مِن دونِ الإكتراثِ لكلِّ القيمِ الوجدانيّةِ والإنسانيّةِ والدينيّةِ.

كما أنَّ الحُكومَةَ الأمريكيّةَ وشركاءَها امتنعوا حتّى عن إبداءِ استيائِهم، ولو لمرّةٍ واحدةٍ، إزاءَ إرهابِ الدولةِ هذا، والظلمِ المتواصِل. واليومَ أيضًا، إنَّ بعضَ تَصريحاتِ حُكومةِ الولاياتِ المُتّحدةِ حَولَ الجريمةِ المروّعةِ في غزّة، هي نِفاقٌ لَيسَ إلّا.

لَقَد انبَثَقَت جَبهةُ المقاومةِ من قلبِ هذهِ الأجواءِ المُظلمةِ، التي يخيّمُ عليها اليأسُ، وعَزّزَ رَفعتَها وقُوّتَها تأسيسُ حكومةِ الجُمهوريّةِ الإسلاميّةِ في إيران. لقد قدّمَ قادَةُ الصّهيونيّةِ الدوليّةِ، الذينَ يستحوذونَ على مُعظَمِ المُؤسساتِ الإعلاميّةِ في أمريكا وأوروبا أو يُخضِعونَها لنُفوذِ أموالِهم والرِشا، هذهِ المقاومةَ الإنسانيّةَ والشُّجاعةَ على أنّها إرهاب؛ فهَل الشَّعبُ الذي يدافعُ عَن نَفسِهِ في أرضِهِ أمامَ جَرائمِ المُحتلّينَ الصهاينةِ إرهابيٌّ؟! وهل يُعدُّ الدَّعمُ الإنسانيُّ لهذا الشّعبِ وتَعضيدِ أذرعِه دَعمًا للإرهاب؟!.

 

*قادةَ الهيمنة العالميّة

إنَّ قادةَ الهيمنة العالميّة لا يَرحمونَ حتّى المفاهيمَ الإنسانيّةَ! إنّهُم يقدّمونَ الكيانَ الإسرائيليَّ الإرهابيَّ عَديمَ الرحمةِ مُدافعًا عن النّفسِ، ويَنعَتونَ مُقاومَةَ فِلسطينَ، التي تُدافِعُ عَن حُريَّتِها وأمنِها وَحقِّها في تقريرِ مَصيرها، بالإرهاب.

أودُّ أن أُطَمئِنَكُم بأنَّ الأوضاعَ في طَورِ التغييرِ اليوم، وأنَّ أمامَ منطقةِ غَربيِ آسيا الحساسةِ مصيرٌ آخَر. لقد صَحَت ضَمائِرُ كَثيرةٌ على مُستَوى العالَم، فالحقيقةُ في طَورِ الظُّهور. كما أنَّ جبهَةَ المُقاومةِ باتَت قويّةً، وستَغدو أكثر قُوّةً.

التاريخُ يَطوي صَفَحاتِه أيضا. وبِمُوازاتِكُم أيّها الطلابُ مِن عشراتِ الجامعاتِ في الولايات المتحدة، نَهَضَتِ الجامعاتُ والنّاسُ في سائر الدولِ أيضًا. إنّ مؤازرةَ أساتذةِ الجامعاتِ ومُسانَدَتَهم لكم، أيّها الطلّاب، حدثٌ مهمٌّ ومؤثّرٌ، يُمكنُه أن يبعث الراحة في أنفُسَكُم بعضَ الشيءِ إزاءَ سُلوكِ الحكومةِ «البوليسيِّ» الفظّ، والضغوطِ التي تمارِسُها بحقِّكُم. أنا أيضًا أشعر بالتَّعاطِفُ مَعكُم، أيّها الشبابُ، وأُثمّنُ صمودَكُم.

 

*الثّباتُ على طريقِ الحقّ

إنّ درسَ القرآنِ الموجّهِ إلينا، نَحنُ المسلمين، وإلى جميعِ الناسِ حولَ العالمِ، هو الثّباتُ على طريقِ الحقّ: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (هود، 112)، كما أنّ درسَ القرآنِ بشأنِ العلاقاتِ بين البشرِ هو: {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة، 279). جبهةُ المقاومةِ، وبالاستلهامِ مِن هذهِ التعاليمِ والمئاتِ مِن مثيلاتِها والعملِ بها، تَمضي قُدُمًا، وسوفَ تُحقّقُ النّصرَ بإذن الله. أوصيكُم أن تَتَعرّفوا إلى القرآن”.

 

*اللقاء مع الرئيس السوري

كما إلتقى سماحته مع الرئيس السوري بشار الأسد، والوفد المرافق له، قبل ظهر الخميس 30/5/2024، وقال سماحته خلال اللقاء أن المقاومة هي الهوية المميزة لسوريا، وينبغي الحفاظ على هذه الهوية. كما شدد سماحته على تعزيز العلاقات بين إيران وسوريا، لكون البلدين من أركان محور المقاومة.

وتابع الإمام الخامنئي، مُعتبراً أن المقاومة هي الهوية المميزة لسوريا، قائلًا: «إن مكانة سوريا المميزة في المنطقة تعود أيضًا إلى هذه الهوية المميزة، وهذه ميزة مهمة ينبغي الحفاظ عليها».

وتوجّه قائد الثورة الإسلامية بالشكر إلى الرئيس السوري السيد بشار الأسد على حضوره إلى طهران لتقديم واجب التعازي للشعب الإيراني، مشيرًا إلى دور السيد رئيسي البارز في تعزيز العلاقات الإيرانية السورية، وأضاف: «كذلك، لقد أوْلى السيد أمير عبد اللهيان اهتمامًا خاصًا في هذا الصدد».

 

*أركان محور المقاومة

كما عدّ الإمام الخامنئي تعزيز العلاقات بين إيران وسوريا أمرًا مهمًا؛ لكون البلدين من أركان محور المقاومة وقال: «مع تأسيس “جبهة المقاومة والصمود”، تشكّلت الهوية المميزة لسوريا، أي المقاومة، في عهد المرحوم السيد حافظ الأسد، ولقد ساعدت هذه الهوية دائمًا على الوحدة الوطنية السورية أيضًا». وأكّد سماحته على ضرورة الحفاظ على هذه الهوية، مشيرًا: «لقد أراد الغربيون وأتباعهم في المنطقة إسقاط النظام السياسي لهذا البلد، وإخراج سوريا من معادلات المنطقة، من خلال إشعال الحرب عليها، لكنهم فشلوا. الآن أيضاً، يرومون إلى إخراج سوريا من المعادلات الإقليمية بأساليب أخرى، بما في ذلك الوعود التي لن يوفوا بها أبدًا». وأشاد قائد الثورة الإسلامية بالموقف الثابت للرئيس بشار الأسد، مؤكّدًا: «على الجميع أن يضع نُصب عينيه الميّزة الخاصة للحكومة السورية، وهي المقاومة».

 

*الضغوط السياسية والاقتصادية

وأشار الإمام الخامنئي إلى الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها أمريكا وأوروبا على إيران وسوريا، وقال: «يجب أن نتغلب على هذه الظروف من خلال زيادة التعاون بين البلدين ومواصلته».

ولفت سماحته إلى استعداد الرئيس الراحل والعزيز، السيد رئيسي، لزيادة التعاون بين إيران وسوريا في مختلف المجالات، وتابع: «السيد مخبر، الذي يتمتع بصلاحيات رئيس الجمهورية، هو أيضًا سيستمر على النهج نفسه، ونأمل أن تمضي الأمور كلها على أفضل ما يرام». في جانب آخر من حديثه، انتقد قائد الثورة الإسلامية مواقف بعض دول المنطقة وتقاعسها فيما يتعلق بقضية غزة، مشيرًا إلى اجتماع القادة العرب الأخير في المنامة، وقال: «حصل في هذا الاجتماع الكثير من التقصير تجاه فلسطين وغزة، لكن بعض الدول تصرفت بشكل جيد أيضًا».

 

*نظرة الجمهورية الإسلامية إلى المستقبل إيجابية

وشدّد الإمام الخامنئي على أن نظرة الجمهورية الإسلامية إلى المستقبل إيجابية وواعدة، وأردف: «نأمل أن نتمكن جميعًا من أداء واجبنا والوصول إلى هذا المستقبل المشرق». وفي هذا اللقاء، قدّم رئيس الجمهورية العربية السورية، تعازيه إلى قائد الثورة الإسلامية وحكومة إيران وشعبها، وخاطب الإمام الخامنئي قائلًا: «إنّ العلاقات الإيرانية السورية هي علاقات استراتيجية، وهي تمضي إلى الأمام بتوجيهات سماحتكم، وقد كان على رأس تنفيذ تلك التوجيهات، السيد رئيسي والسيد أمير عبد اللهيان».  وأشار الرئيس السوري إلى شخصية السيد رئيسي المتواضعة والحكيمة والخلوقة، وعدّه مصداقًا بارزًا لمواقف الثورة الإسلامية وشعاراتها، مضيفًا: «لقد كان للسيد رئيسي تأثير مهم في دور الجمهورية الإسلامية إزاء قضايا المنطقة وقضية فلسطين على مدى السنوات الثلاث الماضية، وكذلك في تعميق العلاقات بين إيران وسوريا».

كذلك أشار السيد بشار الأسد إلى قضية المقاومة في المنطقة، قائلًا: «بعد مرور أكثر من 50 عامًا، تقدّم نهج المقاومة في المنطقة، وقد تحوّل الآن إلى نهج عقائدي وسياسي».

 

*الأسد: أيّ تراجع أمام الغرب سيؤدي إلى تقدّمهم

وفي حين أكّد الرئيس السوري على أنّ «موقفنا الدائم هو: أيّ تراجع أمام الغرب سيؤدي إلى تقدّمهم»، قال: «لقد أعلنتُ قبل سنوات أن تكلفة المقاومة أقل من تكلفة التسوية، وهذه المسألة باتت الآن جلية وواضحة جدًا بالنسبة للشعب السوري، والأحداث الأخيرة في غزة وانتصارات المقاومة أثبتت هذه المسألة لشعوب المنطقة، وأظهرت أن المقاومة هي مبدأ».

ووجّه السيد بشار الأسد الشكر والتقدير لقائد الثورة الإسلامية على دوره البارز والمهم في دعم المقاومة في المنطقة، وكذلك على دعم سوريا في كافة المجالات.

وتعقيباً على كلام السيد بشار الأسد، قال قائد الثورة الإسلامية: «كان في كلامكم نقاط مهمة، لكن ثمة نقطة واحدة كانت الأهم بالنسبة لي، وهي القضية التي أكدتم عليها، وقلتم فيها: “بقدر ما نتراجع سوف يتقدم الطرف المقابل”. ليس هناك أدنى شك في هذا الأمر، فقد كان ذلك شعارنا ومعتقدنا منذ أكثر من 40 عامًا».

الى ذلك، إلتقى رئيس الجمهورية بالانابة محمد مخبر يوم أمس الأول، مع الرئيس الاسد، مؤكداً خلال اللقاء ان ايران ورغم الخسارة الكبيرة الناتجة عن استشهاد الدكتور رئيسي، تواصل مسارها وان الحكومة تتحرك في ذات المسار الذي رسمه الشهيد رئيسي. واشار مخبر الى الاستراتيجية الاساسية للجمهورية الاسلامية الايرانية وسوريا في دعم تيار المقاومة، واعتبر مؤامرات العدو للنيل من محور المقاومة والعلاقات الودية بين ايران وسوريا بانها مهزومة مضيفا ان ذروة هذه الانتكاسة وقعت اليوم في غزة، حيث اخفق الكيان الصهيوني الاجرامي امام مقاتلي تيار المقاومة ولم ينل اي من اهدافه رغم تمتعه بالدعم التام من عدة قوى كبرى له. وشدد رئيس الجمهورية بالانابة على ضرورة تفعيل القطاعين الخاصين في البلدين لتوسيع التعاون الاقتصادي والاسراع في تنفيذ الاتفاقات بينهما لا سيما الاتفاقات التي تم التوصل اليها خلال زيارة الشهيد رئيسي الى سوريا.

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة