الامام الخميني(قدس) والوهج الحسيني

إنّ شخصية الإمام الخميني (قدس) تعتبر من الشخصيات النادرة والفريدة والمتكاملة التي جمعت بين العلم والعمل، وبين الفقاهة والسياسة، وبين العرفان وقضايا الناس, فهو فقيه الفلاسفة وفيلسوف الفقهاء، وهو القائد السياسي الفذ الذي قاد ركب الثورة الإسلامية في إيران، وأخرجها بحنكته وحكمته من الكثير من المحن والإبتلاءات.

2024-06-04

الوفاق/ خاص

 

السيد محمد الطالقاني

 

تمر علينا ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني الراحل (قدس سره) ، الذي يعتبر قائد اكبر واهم ثورة في القرن العشرين التي لاتزال يزداد شموخها ومكانتها يوما بعد يوم.

 

هذا الرجل العظيم الذي اعطى بايمانه وتضحيته في سبيل نشر الاسلام الصحيح ومحاربتة لطواغيت العصر درسا للمظلومين في كيفية الوقوف بوجه المستكبرين والاطاحة بهم .

 

إنّ شخصية الإمام الخميني (قدس) تعتبر من الشخصيات النادرة والفريدة والمتكاملة التي جمعت بين العلم والعمل، وبين الفقاهة والسياسة، وبين العرفان وقضايا الناس, فهو فقيه الفلاسفة وفيلسوف الفقهاء، وهو القائد السياسي الفذ الذي قاد ركب الثورة الإسلامية في إيران، وأخرجها بحنكته وحكمته من الكثير من المحن والإبتلاءات.

 

ان وهج النهضة الحسينية كان يرافق مسيرة الامام الخميني(رض) الراحل من البداية الى النهاية , فكانت ثورته تعتبر امتدادا للنهج الحسيني الثائر , حيث جسد مقولة الامام الحسين عليه السلام عندما وقف بوجه المستكبرين صارخا هيهات منا الذلة.

 

لقد بدا امامنا الخميني (قدس) مسيرته الخالدة من بناية حسينية بسيطة استلهم منها القوة والعزيمة , ومنها انطلقت ثورته العظيمة التي حيرت العقول واذهلت الساسة, تلك الثورة التي ارعبت الطغاة والمستكبرين فهربوا تاركين عروشهم دون رجعة.

 

لقد رسم الامام الخميني الراحل لكل الاجيال ايديولوجية مستقبل العالم الاسلامي, وكيفية الوقوف بوجه الاستكبار العالمي واستنهاض شعوب العالم الاسلامي بعد ان اصابها الاحباط واليأس , وكيفية احقاق حقوقهم والحفاظ على ثروات بلدانهم من نهب الاستكبار العالمي.

 

إن الإمام الخميني (قدس سره) يعتبر نقطة انعطاف في التاريخ الإسلامي المعاصر وحاضر يستشرقه الجميع، حيث قام بتأسيس حكومة تقوم على الإسلام والإطاحة بالحكم الملكي المستبد، وقام بتغيير جذري تجاوز فيه جغرافية إيران على المستوى الإقليمي والعالمي من خلال طرحه الثورة الإسلامية على الواقع من مجرد حلم كان يطوف بخيال الأمة إلى واقع عاشته وتنعمت به ، فشكلت الثورة الإسلامية في إيران القطب الآخر للعالم في مواجهة الاستكبار العالمي وأوجدت دافعاً و حافزاً قوياً لدى الشعوب الإسلامية المستضعفة في مختلف أنحاء العالم ، حتى نرى أن كافة الثورات العربية والإسلامية التي حدثت بعد الثورة الإسلامية الإيرانية كلها مدينة إلى القائد الخميني الراحل (قدس سره ) .

 

عهدا منا لك سيدي .. ووفاءا لنهجك الثائر , سوف نستمر في المقاومة ولن ترعبنا سجون الطغاة ارهاصات ساسة الدواعش .

 

وستبقى دولتك ياسيدي قائمة رغم انف الجميع حتى ظهور الامام المهدي ارواحنا لمقدمه الفداء , فهي عهد معهود كما قالها رسول الله عليه افصل الصلاة والسلام : والذي فلق الحيبة وضرب النسمة ليضربنكم والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا, فقد ضربتموهم على تنزيله، ولا تنقضي الدنيا حتى يضربوكم على تأويله.

 

فسلام عليك سيدي يوم ولدت ويوم ذهبت إلى المقر الأبدي بقلب مطمئن وروح مسرورة ملؤها الوهج الحسيني, ويوم تبعث حيا.

 

 

أ.ش