الجانب الصحيح من التاريخ… رسالة قائد الثورة في إيران إلی الطلاب في الجامعات الغربية

فلسطين هي أرض تاريخية مستقلة ذات أمة مسلمة ومسيحية ويهودية، وبعد الحرب العالمية، جلب رأسماليو الصهاينة بمساعدة بريطانيا آلاف الإرهابيين إلى هذه الأرض، فقتلوا عشرات الآلاف من الناس أو ساقوهم إلى الدول المجاورة، وشكلوا حكومةً اسمها "إسرائيل" في أرض فلسطين المغتصبة.

2024-06-04

بسم الله الرّحمن الرّحیم، إن هذه الرسالة هي رسالة تعاطف وتضامن إليكم، أيها الطلاب الشباب الأعزاء في الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يقفون على “الجانب الصحيح من التاريخ”.

 

لقد حفّزكم ضميركم المستيقظ للدفاع عن أطفال ونساء غزة المضطهدين، والآن تشكلون جزءاً من جبهة المقاومة، وتحت الضغط القاسي من حكومتكم، التي هي أكبر داعم لهذا الکيان الصهيوني الغاصب بعد المساعدات البريطانية الأولى، بدأتم نضالاً مشرفاً.

 

إن جبهة المقاومة الكبرى، في مكان بعيد، تقاتل منذ سنوات بنفس التصور والمشاعر التي لديكم اليوم، وهدفها وقف الظلم الواضح والإبادة الجماعية التي تمارسها شبكة الفصل العنصري “الصهيونية” الإرهابية والقاسية منذ عقود على الشعب الفلسطيني، والتي بعد احتلالها لبلاده، تفرض عليه أقسى الضغوط والتعذيب.

 

فلسطين هي أرض تاريخية مستقلة ذات أمة مسلمة ومسيحية ويهودية، وبعد الحرب العالمية، جلب رأسماليو الصهاينة بمساعدة بريطانيا آلاف الإرهابيين إلى هذه الأرض، فقتلوا عشرات الآلاف من الناس أو ساقوهم إلى الدول المجاورة، وشكلوا حكومةً اسمها “إسرائيل” في أرض فلسطين المغتصبة.

 

الحكومة الأمريكية استمرت في تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والتسليحي لذلك الکيان، وحتى مع الإهمال الذي لا يغتفر، فتحت له الطريق لإنتاج الأسلحة النووية، وساعدته في هذا الطريق، ومنذ اليوم الأول، قام الکيان الصهيوني، متجاهلاً كل القيم الضميرية والإنسانية والدينية، بقمع الشعب الفلسطيني الأعزل بقسوة وإرهاب من خلال سياسة “القبضة الحديدية”، و”جبهة المقاومة” خرجت من قلب هذا الجو المظلم اليائس، ووسعت “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” هذه الجبهة وعززتها.

 

إن قادة الصهيونية العالمية، وأغلب شركات الإعلام تابعة لهم أو تحت تأثير أموالهم ورشاوتهم، قدّموا هذه المقاومة الإنسانية الشجاعة على أنها إرهاب! فهل الدفاع عن الأرض ضد جرائم الغزاة الصهاينة، ومساعدة هذا الوطن وتعزيز أذرعه… إرهاب؟

 

إنني أتعاطف معكم أيها الشباب، وأحترم موقفكم، وأؤكد لكم أن الوضع اليوم ومصير المنطقة والتاريخ يتغير… في بلدان أخرى، انتفضت الجامعات والناس أيضًا، وإن مرافقة ودعم الأساتذة الجامعيين لكم أيها الطلاب، هي حدث مهم وفعال ويمكن أن يكون مؤثراً إلى حد ما في مواجهة شدة الإجراءات البوليسية الحكومية والضغوط التي يمارسونها عليكم.

 

أنصحكم بالتعرف على القرآن… إن تعاليم القرآن لجميع الناس، وهي الوقوف على طريق الحق والعلاقات الإنسانية، “لا تظلموا ولا تُظلموا”، وبتعلم هذه الأوامر واتباعها والمئات من أمثالها، تتقدم جبهة المقاومة وتنتصر؛ بإذن الله”.

 

لقد مرّ نحو 240 يوماً على “طوفان الأقصى” وأهل غزة يقاومون ويصمدون، وفي هذه الأثناء يرى العالم بأم عينيه وفي وسائل الإعلام أبشع الجرائم الإنسانية والإبادة الجماعية.

 

إذا لم يتحدث أحد بعد الحرب العالمية الأولى والثانية عن 75 مليون شخص قتلوا ومئات الملايين من الناس احترقوا بعد ذلك، وعن 9 ملايين إيراني قتلوا في المجاعة البريطانية في نفس الوقت، و… لكن اليوم، صُدم العالم بجرائم حفنة من الضباع الصهاينة بحق نساء وأطفال مخيم رفح، ونازحي غزة.

 

إن هذا المستوى من الجريمة والاستخفاف بحقوق الإنسان وأحكام المحاكم والمشاعر العالمية والمبادئ الإنسانية والقيم الضميرية، من قبل بعض المتطرفين مصاصي الدماء ومؤيديهم، يظهر بوضوح الوجه الحقيقي للفكر الصهيوني والاستکبار العالمي.

 

العدوانية المذهلة التي أظهرها الکيان الصهيوني خلال هذه الأشهر الثمانية، تدفع العقل إلى الوقوف إلی جانب جميع أعداء الصهاينة التاريخيين؛ وهو الفكر الذي وقع ضحية اليهود أولاً ثم انتقل إلى العالم.

 

فإذا كان هناك هذا المستوى من العنف والعناد والخبث والغطرسة والأنانية والخداع في أي أمة، فإنه يكفي أن تكون مكروهةً وملعونةً من قبل جميع الناس في ذلك الوقت… شعبٌ ارتكب أبشع الجرائم بالخداع والكذب والظلم.

 

في أي مكان في العالم يقصفون الجياع والعطشى بقنابل ثقيلة الحمولة؟ في أي مكان في العالم يقدمون أسلحة وقنابل متطورة لفكر شرير بإحداثيات الکيان الصهيوني؟ من المؤكد أن أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وأي جبان يساعدهم في هذه الجرائم الفظيعة، متواطئون وخطرون على المجتمع الإنساني.

 

النقطة الأولى هي أن انقسام العالم إلى فئتين: مدافع عن “إسرائيل” ومعارض لها، يمكن أن يكون آخر معركة تاريخية ستؤدي، إن شاء الله، إلى نهاية الصهيونية، لأنه في جانب من المعرکة، هناك شعوب العالم المضطهدة والأحرار يقفون بضمائر نظيفة، وفي الجانب الآخر، إلى جانب الصهاينة، هناك أناس متعجرفون وغير طاهرين، لديهم إما مصالح مشتركة أو جوهر مشترك معهم.

 

ماذا يعني عندما لا تسمح الدولة البوليسية الأمريكية لطلابها بإبداء آرائهم حول الصهيونية، وتعامل أساتذة الجامعات بأسوأ الطرق وأقلها احتراماً؟ وعندما يتم قمع الناس في الدول التي تدعم حكوماتها الصهيونية بتهمة إدانة الجريمة، فماذا يعني ذلك سوی الفصل العنصري والديكتاتورية؟

 

لو حاربت نساء إستوكهولم ضد الحجاب، لتم تقديسهن في وسائل إعلام نظام الهيمنة، والآن بعد أن تعرضن لغاز الفلفل من قبل الشرطة بسبب دعم غزة ورفح، تتم مقاطعتهن في نشرات الأخبار، وإذا أحرق شخص مريض عقلياً القرآن، أو نشرت مجلة مهرجة رسوماً كاريكاتوريةً مسيئةً فسوف يؤيدونه، ولكن إذا هتف أحدهم بشعار “تحيا الإنسانية”، فسيتم قمعه.

 

يبنون تمثال الحرية ويذبحون الأحرار بجواره، يتحدثون عن المرأة والحياة والحرية، ويسحبون النساء على الأسفلت في الشوارع، يتحدثون عن حقوق الإنسان، ويحرمون الناس من الماء والغذاء والأمن، يتحدثون عن القانون التقدمي، ويتبعون قانون الغابة، ويتفاخرون بالديمقراطية وعداء الدكتاتورية و… وقد داس الفكر الاستكباري العالمي مثل هذه المفاهيم المحترمة، وما أشعلته من حروب خادعة ومدمرة بهذه الشعارات.

 

منذ نحو 240 يوماً والشعب الفلسطيني يُقتل إما بالجوع والعطش أو بالقنابل، ودماء العالم تغلي، والمظاهرات والاحتجاجات وغيرها، لكن الصهاينة ما زالوا متعطشين للدماء.

 

والنقطة الثانية، أنه في الصراع الفلسطيني المستمر منذ ثمانية أشهر بعد طوفان الأقصی، أصبح من الواضح أن أجل المحافل والمنظمات الدولية المهترئة والعقيمة قد حان، وأن العالم يقترب من ضرورة تشكيل مؤسسات جديدة قوية مع ضمان التنفيذ العالي.

 

والنقطة الثالثة هي أن تاريخ العالم يتغير، ومن المهم أن نعرف في أي جانب من التاريخ نقف، في الجانب الذي يصطف فيه المستكبرون الصهاينة، أم في الجانب الذي يقف فيه المظلومون؟ إلی جانب الأنجاس والظالمين، أم إلی جانب الضمائر الحية والرجال الطاهرين؟

 

إن رسالة المرشد الإيراني الأعلی إلى الطلاب والأكاديميين الأمريكيين، فضلاً عن شرح الطريق وتبيين الرسالة والدعوة إلى الخير والخلاص، هي رسالة أمل وتحفيز والقوة المحركة للحركة الطلابية من أجل العدالة في أمريكا وأوروبا.

 

وينبغي لشعوب العالم أن تسمع وتعلم أن المستقبل الموعود والحضارة العظيمة، تقوم على التوحيد والعدالة والكرامة الإنسانية التي تستند إلی القرآن الکريم، وبهذا الشعار الأصيل والطبيعي “لا تظلموا ولا تُظلموا” ومئات من أمثاله، ستصنع حياة البشرية الجميلة.

 

سوف نصل إلى تلك القمة، ونعيش عالماً خاليًا من الصهيونية والفساد والعنف، وسوف ينال المظلومون في العالم، من غرب أمريكا إلى أوروبا وأفريقيا وشرق آسيا وأينما كان الإنسان، حقهم وعدالتهم الحقيقية، وسوف تزول الصهيونية والليبرالية الجديدة أيضًا مثل جائحة كورونا.

 

 

أ.ش

المصدر: موقع الوقت