سجادة أوروبا الحمراء لجلاد رفح

إن الأوروبيين الذين حولوا الأخبار الوقحة والكاذبة لوسائل الإعلام الصهيونية حول مقتل أطفال صهاينة على يد حماس، إلى أداة لتطبيق كل أنواع القيود والجرائم وحتى المباشرة والمواجهة الميدانية غير المباشرة مع المقاومة الفلسطينية، ويواجهون الآن حادثة فظيعة، ومن المؤكد أنهم يتعاملون مع ما حدث في رفح بسلبية وحذر!.

2024-06-05

من الأفضل للسلطات الأوروبية أن تعي بشكل نهائي هذه الفرضية القطعية التي مفادها بأنه لا يوجد إنسان حر ومطلع وعاقل (في أي جزء من العالم) لا يعتبر أوروبا طرفاً في نزاع الصهاينة فحسب، بل أكثر من ذلك فمن المعروف أن هذه الدول الأوروبية تقدم الدعم الكثير لتل أبيب.

 

وحول هذا السياق، كتب الصحفي حنيف الغفاري في مقال بهذا العنوان: “العالم أجمع يدين هذه الأيام الجرائم الوحشية التي يرتكبها الصهاينة في رفح والقتل الجماعي الذي لا يوصف للأطفال والرضع والنساء الفلسطينيين في مخيم اللاجئين”، ولفت الصحفي الغفاري إلى أن حجم وعمق هذه الجرائم كبير جدًا لدرجة أنه من المستحيل إنكارها أو حتى تحويلها إلى جريمة عشوائية، وفي مثل هذا الوضع، فضلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إدانة هذه الجريمة واسعة النطاق من خلال إصدار بيانات تظهر على ما يبدو استياءها (!) من تصرفات حكومة نتنياهو، ومع ذلك، إلى جانب إصدار وتلاوة هذه التصريحات المخادعة، هناك حقائق يحتاج الجمهور العالمي إلى فهمها.

 

المسألة الأولى التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار هي شراء الوقت من قبل الاتحاد الأوروبي لمصلحة الكيان الصهيوني المحتل من خلال إصراره على “ضرورة الإثبات القانوني للجرائم الصهيونية” في حرب غزة!.

 

إن الأوروبيين الذين حولوا الأخبار الوقحة والكاذبة لوسائل الإعلام الصهيونية حول مقتل أطفال صهاينة على يد حماس، إلى أداة لتطبيق كل أنواع القيود والجرائم وحتى المباشرة والمواجهة الميدانية غير المباشرة مع المقاومة الفلسطينية، ويواجهون الآن حادثة فظيعة، ومن المؤكد أنهم يتعاملون مع ما حدث في رفح بسلبية وحذر!.

 

وبعد ساعات فقط من قصف المخيم المدني في رفح، أعلنت يورونيوز ودويتشه فيله ووسائل إعلام غربية أخرى عزم الاتحاد الأوروبي على التحقيق في “احتمال وقوع جريمة حرب” من قبل الصهاينة! ويبدو أن استمرار الصهاينة لـ 8 أشهر من القتل المتواصل لـ 40 ألف إنسان بريء في رفح وغزة والضفة الغربية وخان يونس، لم يقنع بعد أشخاصاً أمثال جوزيب بوريل، رئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية فون ديرلاين رئيس المفوضية الأوروبية بأن الصهاينة يرتكبون الكثير من الجرائم الوحشية!

 

بالطبع، إن الجماعات التي ترى الرؤوس المقطوعة للأطفال الفلسطينيين وأجسادهم المحترقة نتيجة طبيعية في الحرب وحتى الدفاع المشروع (!) عن الصهاينة، لا يمكن توقع أي شيء آخر منها، إن تعميم الأوروبيين على جرائم الكيان الصهوني المحتل هو نوع من الصيغة الدعائية بهدف إثارة عدم الرضا عن الأحداث رغم الدعم والصحبة وراء الكواليس معهم، وزعم الاتحاد الأوروبي أنه سيفكر في فرض عقوبات على “إسرائيل” إذا لم تلتزم بحكم محكمة العدل الدولية، ومن بين العقوبات المقترحة تعطيل اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتل أبيب.

 

ومع ذلك، فإن الألمان والفرنسيين وجماعات الضغط الاشتراكية الديمقراطية والمحافظة في أوروبا لا يسمحون بالتحقيق الفعلي لهذا الخيار المزعوم فحسب، بل يقع على عاتق اللوبي الصهيوني واجب تعطيل العملية البيروقراطية والقانونية لهذه العملية، ومن المثير للسخرية أن معظم المتذمرين الأوروبيين من حادثة رفح الأخيرة هم أنفسهم المسؤولون عن منع إقرار وتنفيذ أي قرار معاد لـ”إسرائيل” (ولو بدرجة بسيطة)، وفي هذه المعادلة فإن المدعين والمدافعين عن الكيان الصهيوني هم أنفسهم!

 

وزعم بوريل في تصريحاته الأخيرة أن مقتل العشرات من الفلسطينيين في قصف رفح يدفع الاتحاد الأوروبي إلى المطالبة بتنفيذ الحكم الأخير لمحكمة العدل الدولية بوقف الهجوم على رفح، ومن الأفضل لمسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن يجيب أولاً على هذا السؤال المهم: هل يجب تنفيذ حكم محكمة لاهاي ضد الكيان الصهيوني نتيجة لوقوع إبادة جماعية أو مجزرة؟! هل المحكمة التي تحدث الأوروبيون عن الموثوقية القانونية والضمانة التنفيذية لأحكامها في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، بمصداقيتها، لا تستطيع أن توقف الجريمة اليومية التي يرتكبها الكيان الصهيوني منذ 8 أشهر بحق منطقة صغيرة ذات مساحة صغيرة وناس عزل؟

 

إن الزيادة الحادة في صادرات الأسلحة من قبل الأوروبيين إلى دول منطقة غرب آسيا (بعد حرب غزة)، وإبرام مئات من عقود الأسلحة الأمنية الكبيرة وطويلة الأجل بينهم وبين تل أبيب خلال الأشهر الثمانية الماضية، توضح السبب وراء ذلك، أمثال بوريل يكذبون علناً ويكسبون الوقت لمصلحة استمرار الحرب في قطاع غزة! وتشير التقارير المنشورة في شهري نوفمبر وديسمبر 2023، ثم في يناير 2024، إلى زيادة هائلة في دخل شركات الأسلحة الغربية من حرب غزة.

 

إن أطفالاً فلسطينيين مشردين يُقتلون بالأسلحة التي قام بصناعتها ناشرو البيان الغربيون الذين يدينون الهجوم الأخير للكيان الصهيوني على رفح وهم المستفيدون من أرباحها الاقتصادية والتجارية! ومن الأفضل للسلطات الأوروبية أن تعي بشكل نهائي هذه الفرضية القطعية التي مفادها بأنه لا يوجد إنسان حر ومطلع وعاقل (في أي جزء من العالم) لا يعتبر أوروبا طرفا في نزاع الصهاينة فحسب، بل أكثر من ذلك فمن المعروف أن هذه الدول الأوروبية هي التي تقدم الدعم لتل أبيب.

 

 

انهيار منظومة القيم الغربية للدول المتورطة مع الكيان الصهيوني في جرائم حرب الإبادة الجماعية

 

إن إصرار شعوب الدول الغربية في القارة العجوز، وفي شمال القارة الأمريكية على التنديد بجرائم حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني العنصري في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك من خلال مسيرات ومظاهرات مليونية شبه يومية، أدى إلى انهيار كلي لمنظومة القيم الغربية التي طالما فاخرت بها الولايات المتحدة الأمريكية، وتوابعها في القارة الأوروبية، وتبخر معها شعار حرية التعبير حيث عمدت إلى أشكال وأساليب القمع المختلفة، من اعتقالات تعسفية طالما كانت تدينها، وتنتقد بسببها غيرها من دول العالم التي كانت تمارسها لقمع الحريات، وعلى رأسها حرية التعبير.

 

ولقد شهدت مدن وعواصم أوروبية مظاهرات ومسيرات ووقفات تضامنية مع قطاع غزة تنديدا بالمجازر الإسرائيلية المستمرة بحق النازحين في رفح جنوب القطاع، وطالب المتظاهرون بوقف الحرب ومعاقبة المسؤولين الإسرائيليين عن الإبادة الجماعية في غزة التي تشهد عدوانا مدمرا منذ 235 يوما خلف عشرات آلاف الشهداء والجرحى معظمهم من النساء والأطفال ودمارا غير مسبوق بالبنى التحتية والمباني والمستشفيات والمدارس.

 

وفي الختام نقول لزعماء الدول الغربية المتورطين مع الكيان الصهيوني مباشرة في جرائم حرب الإبادة الجماعية، لقد حزتم عارا، وسقطت أقنعتكم وتبخر كل ما كنتم تتباهون به مما تسمونه قيما إنسانية، وأنتم في حقيقة أمركم مجرد وحوش كاسرة، وكائنات عنصرية دموية، ولقد سجل التاريخ عار تورطكم الشنيع في جرائم ضد الإنسانية ضحاياها أبرياء من أطفال ونساء وعجزة .

المصدر: موقع الوقت