“هآرتس”: “إسرائيل” تتجه نحو فشل متعدّد الأبعاد

رأى المحلّل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن "الحرب مع حزب الله ستجلب تحديًا كبيرًا للجبهة الداخلية"، مشيرًا الى أن "مدن الشمال والوسط ستواجه تهديدًا بحجم وشدة لم تواجههما من قبل".

2024-06-07

وفي مقال له، قال هرئيل “مع دخولنا الشهر التاسع من الحرب، من الصعب الإفادة عن أيّة أخبار جيّدة في الأفق. تُثير سلسلة من الأحاديث التي أُجريت خلال الأسبوعيْن الماضييْن مع مسؤولين في المؤسسة الأمنية المزيد والمزيد من الدلائل على أن “إسرائيل” تتجه نحو فشل متعدّد الأبعاد. إستراتيجيًا، نحن عالقون في كل الساحات. أكبرها وأهمّها في مواجهة حزب الله في لبنان، تقف أمام خطر اندلاع حريق شامل، وهو حريق من شأنه، إذا تحقّق، أن يجعل كل ما حدث من قبل صغيرًا.

 

وتابع “كما في الأفلام الأميركية القديمة، تلعب “إسرائيل” وحزب الله الآن لعبة على حافة الهاوية. يُحتمل أن الكلام القديم حول أن أيًا من الطرفيْن ليس لديه مصلحة في حرب شاملة، لا يزال صحيحًا، لكن قد يصلان إلى هناك، خاصة نتيجة سوء تقدير. كما في غزة، “إسرائيل” لم تنجح في ترجمة تراكم كبير لإنجازات تكتيكية إلى انتصار إستراتيجي. الأمين العام لحزب الله (السيد) حسن نصر الله، اتخذ في بداية الحرب قرارًا في إدارة جهد مشاركة في الشمال، يجذب إلى الحدود اللبنانية قوات كبيرة من الجيش “الإسرائيلي” ويساعد بذلك حركة حماس في غزة، من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة. بعد انهيار وقف إطلاق النار الأول، في بداية شهر كانون أول/ديسمبر، أعلن أنه سيعود إلى المواجهة وسيوقف النار فقط عندما تنتهي الحرب في غزة”.

 

وأضاف “يكفي ما حقّقه حزب الله- إبعاد 60 ألف “إسرائيلي” عن منازلهم على طول الحدود، والسقوط المستمرّ لـ”الضحايا” في الشمال، وإطلاق عشرات القذائف الصاروخية والطائرات المُسيّرة بشكل يومي- لزيادة الإحباط “الشعبي” والضغط على الحكومة للعمل. هنا تولد الفكرة، التي لا تزال تُدرس في القيادتيْن السياسية والأمنية، لزيادة الهجمات ضدّ حزب الله بشكل كبير، على أمل أن تُجبره على وقف إطلاق النار، مع تجنّب حتى الآن حرب شاملة”.

 

وبحسب هرئيل، بعض وزراء الليكود واليمين المتطرّف يريدون الذهاب الى أبعد من ذلك وشنّ هجوم شامل على حزب الله. “إسرائيل” قد تجد نفسها في حرب بلا “شرعية” دولية، تلك الشرعية التي تلاشت بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، على ضوء حجم الدمار والقتل الذي حصل في غزة، ومن دون دعم أميركي ثابت ومع جيش مُنهك ومُتعب، يُكافح من أجل الحفاظ على عتادٍ منظّم من الذخيرة وقطع الغيار.

 

وأشار هرئيل الى أن الجمهور “الاسرائيلي” ما يزال غير قادرٍ على استيعاب الفرق بين أضرار صواريخ حزب الله وبين ما سبّبته هنا صواريخ حماس، ولفت الى أن عدد الصواريخ التي أطلقتها حماس حوالي 5000 في اليوم الأول، يستطيع حزب الله إطلاقها لمدة شهر أو أكثر- ومعظمها ثقيلة جدًا، بعيدة المدى وبعضها أكثر دقة أيضاً.

 

وخلص هرئيل الى أنه خلافًا للانطباع الذي تُظهره بعد التقارير الأخيرة، من الصعب القول إن القيادة “الإسرائيلية” تتوق إلى معركة في الشمال. ومع ذلك هناك خطر من أن يؤدي إظهار فعّال بما فيه الكفاية لقدرات الجيش “الإسرائيلي” إلى عكس النتيجة المرجوّة وإلى اقتراب الحرب الشاملة.

 

المصدر: وكالات