ايران مُعتبرةً إياه إساءةٌ لاستخدام الآليات الدولية سياسياً:

قرار مجلس مُحافظي الوكالة.. مُتنفّس للصهاينة لمواصلة جرائمهم

بعث سفير ومندوب ايران الدائم لدى الامم المتحدة امير سعيد ايرواني، رسالة الى مجلس الامن الدولي رفض فيها المزاعم التي أثارها القرار الصادر عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية.

2024-06-07

وجاء في الرسالة التي وجهها ايرواني الى الرئيس الدوري لمجلس الامن وكذلك امين عام  الامم  المتحدة انتونيو غوتيريش، ان الترويكا الاوروبية ما زالت تتهم الجمهورية الاسلامية الايرانية بعدم التقيّد بالتزاماتها الواردة في الاتفاق النووي، في حين انها تتجاهل عن عمد وقصد، منشأ الوضع الحالي.

 

واكد ان قرار طهران لاتخاذ إجراءات  تعويضية، يتطابق تماماً مع حقّها الذاتي وفقاً للبندين 26 و 27 من الاتفاق النووي، كردّ على الإنسحاب الامريكي الأحادي من الاتفاق.

 

واضاف سفير ومندوب ايران الدائم في رسالته: ان الهدف من هذا القرار الايراني الذي اتخذ بعد سنة كاملة من الإنسحاب الامريكي غير الشرعي وفشل الدول الاوروبية الثلاث في تنفيذ الإلتزامات بإلغاء العقوبات، كان واضحا للغاية ألا وهو إعادة التوازن في الإلتزامات المتبادلة والمصالح الواردة في الإتفاق النووي.

 

*الدول الاوروبية الثلاث لم تف بالتزاماتها

 

واضافت الرسالة: ان المزاعم القائلة بان الترويكا الاوروبية كانت متمسكة باستمرار في إلتزاماتها وفقا للاتفاق النووي غير صحيحة. بل على  العكس، فإن الدول الاوروبية الثلاث لم تف بالتزاماتها وفقا للبند 20 الملحق V للاتفاق النووي بشكل متكرر. وعدم التطابق اللافت هذا ما زال مستمرا.

 

واكد ايرواني في الرسالة: ان الجمهورية الاسلامية الايرانية اوفت على الدوام بإلتزاماتها الواردة في اتفاقات الضمانات (CSA) بما في ذلك عن طريق الحد الاقصى من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لقيامها بانشطة التاكد في ايران مضيفا: ان ايران كانت لحد الان تخضع لاقوى عمليات التاكد وانشطة المراقبة للوكالة الدولية.

 

*ايران مُتمسكة بإلتزاماتها

 

واكدت الرسالة الايرانية ان تقيد الجمهورية الاسلامية الايرانية بالتزاماتها وفقا لمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية ما زال قائما. ان الدول الاطراف في معاهدة الحدّ من الإنتشار النووي لا يجب ان تُمنع من ممارسة حقها المؤكّد تأسيسا على هذه المعاهدة لتطوير ودراسة وانتاج واستخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية. وخلصت الرسالة الى القول ان اي مزاعم على عكس ذلك، لا اساس لها ومرفوضة جملة وتفصيلا. ان الزعم بان البرنامج النووي الايراني قد وصل الى نقطة حرجة وغير قابلة للعودة، مصحوبا بالمزاعم القائلة بان الانشطة النووية السلمية الايرانية تشكل تهديدا للسلام والامن الدوليين، هي غير صحيحة بالمرّة ولا أساس لها كليا.

 

*تداعيات القرار

 

الى ذلك، حذّر سفير وممثل ايران الدائم لدى المنظمات الدولية التي تتّخذ من فيينا مقراً لها، ردا على القرار غير البناء لبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بان مسؤولية التبعات السلبية لهذا القرار على المناخ الإيجابي اللازم في تعاملات ايران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقع على عاتق الدول الأوروبية الثلاث.

 

وقال محسن نذيري اصل، متحدثا في اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الأربعاء المنصرم: إن هذا القرار لا يمكن أن يصرف انتباه المجتمع الدولي عن النية الحقيقية للترويكا المتمثلة في إعطاء “إسرائيل” الفرصة لمواصلة الإبادة الجماعية في غزة مع الحصانة الكاملة، ولا يمكنه الضغط على إيران للتخلي عن حقوقها ومواصلة البرنامج النووي السلمي للبلاد.

 

*ايران ستردّ وفقاً لحقوقها القانونية

 

واضاف: مما لا شك فيه أن هذا القرار سيؤثر بشكل كبير على الأجواء الإيجابية اللازمة للعمل على مزيد من الإجراءات التي يجب الاتفاق عليها بشكل متبادل بين إيران والوكالة. وقال السفير الايراني: الآن يجب على الترويكا أن تتحمل مسؤوليتها عن أي عواقب، لأن إيران قد تتصرف على هذا الأساس وفي ظل الإلتزام الكامل بحقوقها وتعهداتها. وأضاف نذيري اصال: بينما أظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قولاً وفعلاً رغبتها وتفضيلها للتفاعل البناء، فإننا على استعداد للرد على أي موقف أو عمل غير بناء.

 

وتبنى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء في فيينا قرارا ضد ايران بزعم عدم تعاونها، وتكثيف برنامجها النووي. وصوتت روسيا والصين ضد القرار فيما امتنعت 12 دولة عن التصويت وغاب عضو واحد. ويأتي القرار في ظلّ ضغوط دولية كبيرة يتعرض لها كيان العدو الصهيوني لإرتكابه جرائم إبادة جماعية في  قطاع غزة.

 

وكانت قد أدانت وزارة الخارجية بشدّة القرار الصادر عن اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد ايران، ووصفته بأنه غير بناء ومحاولة من قبل بعض الدول الغربية للاستغلال السياسي للآليات الدولية ضد الدول المستقلة.

 

وجاء في هذا البيان: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر تقديم هذا القرار وتبنيه عملاً سياسياً وغير بناء واستمراراً للسياسات الفاشلة السابقة لبعض الدول الغربية ومحاولة لإساءة استخدام الآليات الدولية سياسياً ضد الدول المستقلة. وأضاف بيان الخارجية: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملتزمة بمواصلة التعاون الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار حقوقها والتزاماتها الدولية المستندة إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات. وجاء في هذا البيان: إن صدور هذا القرار ليس له أي تأثير على إرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواصلة الاستغلال السلمي للطاقة النووية وتنفيذ خططها للتطوير النووي عمليا وفقا لحقوقها بموجب المعاهدات الدولية ذات الصلة.

 

*ايران لن ترضخ للضغوط السياسية

 

في السياق، اكد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي، ردّاً على الإجراء السياسي وغير البناء لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإصدار قرار ضد إيران، أن ايران لن تتنازل عن حقوقها المشروعة امام الضغوط السياسية، وطلب من الدول الغربية أن تسلك طريق التفاعل والتعاون.

 

وقال بهروز كمالوندي، مساء الأربعاء المنصرم، حول رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على صدور قرار مجلس الحكام من قبل الدول الغربية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية: لقد سبق أن قلت أن إصدار القرار هو إجراء غير بناء.

 

وأضاف: من اليوم بدأنا الإجراءات في إطار الضمانات وننتظر من الدول الغربية ان تختار طريق التفاعل والتعاون بدلا من استغلال المنظمات الدولية ومنهج الضغط، ولا بد أن التجربة أثبتت لهم أن إيران لن تتنازل عن حقوقها المشروعة أمام الضغوط السياسية.

 

في السياق، حذّر سفير روسيا ومندوبها الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف، من أن الموافقة على القرار المناهض لإيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستعقّد التعاون بين الوكالة وإيران.

 

المصدر: الوفاق/وكالات