نار الشمال توقد الرعب النفسي في البيئة الإسرائيلية

توالت التصريحات الإسرائيلية على مستوى الرسمي والشعبي جرّاء اندلاع الحرائق في مستوطنات الشمال، وركّزت على تحميل المسؤولية للحكومة الإسرائيلية، والشكوى من ضربات حزب الله المستمرّة على مستوطناتهم.

2024-06-08

اندلعت حرائق ضخمة نهار الإثنين، الواقع في 3-6-2024، طالت حوالي الـ 20 نقطة في الشمال في ظل صعوبة السيطرة عليها، والفشل في معالجتها، مخلفتاً أضراراً ماديّة كبيرة سيستغرق إعادة ترميمها عدة سنوات، ناهيك عن الأضرار النفسية التي لحقت بالمستوطنين الإسرائيليين.

 

في هذا الإطار، سنلقي الضوء في هذا المقال عن الأثر النفسي للحرائق المشتعلة على البيئة الإسرائيلية، بالإضافة إلى التصريحات الرسمية والشعبية الإسرائيلية تعليقاً على الحادث.

 

 

التصريحات الإسرائيلية

توالت التصريحات الإسرائيلية على مستوى الرسمي والشعبي جرّاء اندلاع الحرائق في مستوطنات الشمال، وركّزت على تحميل المسؤولية للحكومة الإسرائيلية، والشكوى من ضربات حزب الله المستمرّة على مستوطناتهم.

 

 

المستوى الرسمي:

 

– خرج رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت عن صمته موجهاً انتقادات علنية لحكومة نتنياهو على خلفية حرائق الشمال: “البلد لا يُدار، إسرائيل يتيمة القيادة، هناك أيام صعبة”، وأضاف أنه “يجب أن ننقذ الشمال، فالجليل يشتعل بالنيران، حزب الله يطلق وابلاً كثيفاً من النيران على نهاريا والمطلة وكريات شمونة وما وراء كل المستوطنات الحدودية، الأماكن التي كانت مزدهرة وجميلة أصبحت مدمرة، بعض السكان الذين تم إجلاؤهم يخططون بالفعل لحياتهم في مكان آخر”.

 

– رئيس المعارضة، يائيير لابيد: “الشمال بأكمله احترق وذهب الوزير المسؤول عن خدمات الإطفاء إلى استوديو باتريوت على القناة 14 ومن هناك إلى الحفل الذي أقيم في مسبح السلطان، لم يكن هناك حكومة أكثر فساداً في تاريخ البلاد من مثل الحكومة الحالية، إنهم ببساطة لا يهتمون”.

 

– وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: “قبل بضع ساعات فقط، تم تحذيري من أن الوضع في الشمال يتدهور وأن القطاع الأمني يجب أن ينتقل من إسرائيل إلى جنوب لبنان، المفهوم الجديد الذي يقوده مجلس الحرب يشتعل منذ ساعات طويلة وينفجر في وجوهنا”.

 

– وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: “ما يحدث الآن في الشمال هو إفلاس، إدارة غير شرعية للكابينة الوزارية، استمرار مباشر لسياسة الشمول والتناسب، وهي السياسة التي أدت مباشرة إلى 7 تشرين الأول، بدلاً من الخضوع لحماس، حان الوقت ليحترق لبنان بأكمله”.

 

– عضو الكنيست زئيف إلكين من يمين الدولة: “الشمال يشتعل، وإطلاق النار من جانب حزب الله يتزايد ويتسع، وفي غزة، يشعر السنوار بالأمان ويملي علينا شروط الاستسلام، ووزير الدفاع يلقي خطابات تهديد، وهو الأمر الذي لم يعد أحد يأخذه على محمل الجد بعد الآن، حكومة الحرب مشغولة بالقتال مع بعضها البعض”.

 

– الناطق باسم بلدية مستوطنة “كريات شمونة”: “إذا لم يعد الناس إلى الشمال وتخلت حكومة إسرائيل عنهم ستنتقل الحدود الشمالية إلى “تل أبيب”.

 

 

المستوى الشعبي:

 

– عميت فريدمان، أحد مستوطني كريات شمونة: “لا يمكنك التنفس، المدينة بأكملها مليئة بالدخان ولا يمكنك مغادرة المنازل، منذ وقت الظهر ونحن في كابوس الحرائق الذي يصل إلى منازل المدينة في التلال، لقد أغلقنا جميع نوافذ المنزل، نطالب الحكومة بالاهتمام بالشمال، يبدو أنهم نسونا، وكأنهم أعطوا نصر الله المفاتيح وتركوه يفعل ما يريد”.

 

– فرق الاحتياط المحلية في الشمال: “نحن نقاتل من أجل البيت والدموع في أعيننا، كل شيء يحترق”.

 

– ليا، من مستوطني كريات شمونة: “لقد تم إجلائي إلى فندق منذ بداية الحرب، وعدت هذا المساء لجمع وثائق مهمة من منزلي – قبل أن تشتعل النيران في كل شيء، الدخان قوي للغاية، إنه أمر لا يصدق، من المستحيل البقاء داخل المنزل”.

 

– ريعوت نون، من سكان كيبوتس كفار بلوم: “منزلي مغلق تماما، كل شيء مليء بالدخان والاختناق، يبدو الأمر وكأننا نجلس حول النار، النار تتزايد، خرجت من المنزل للحظة لكنني لم أتمكن من التنفس، أطالب أن يخرجونا من منطقة الحرب هذه، وأن يخرجوا أطفالنا من هنا، فمن المستحيل أن نعيش بهذه الطريقة”.

 

 

الأثر النفسي للحرائق المشتعلة في البيئة الإسرائيلية

 

– مشهد الحرائق المشتعلة بحدّ ذاته، يبعث على الخوف والرعب والتفكير بالفناء والموت لارتباط النار بمفهوم الغلبة والموت والعذاب.

 

– الأخبار المتكررة عن عمليات الإجلاء، تساهم برفع مستوى التوتر، والشعور بفقدان الأمن والأمان، والحاجة إلى الدعم المنظّم للنجاة.

 

– خبر إصابة الجنود، يولّد حالة من الإحساس بالهزيمة، لأن العدو غالباً لا يعترف بالخسائر البشرية، ويوزع انطباعات دائمة بأن جنوده لا يموتون ولا يصابون.

 

– أعمدة الدخان واللهيب، تحيل إلى الدماغ مباشرة، كل المشاهد المخزّنة في الوعي، عن الحرائق المروّعة ونتائجها الكارثية والمأساوية. قد تتسبب بحالات هلع وخلل في المركّبات الهورمونية والبيولوجية لدى البعض، كالأدرينالين والكورتيزول وغيرهما.

 

– مناشدة سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية (لتي لم يُسمع صوتها منذ عقود) التي تعمل في الزراعة والتشجير ومشاريع الاخضرار، من شأنها إزاحة التفكير نحو التهديد الجودي للكائنات، وانتظار لحظة الزوال بفعل الضربات المستحدثة للمقاومة.

 

– تداول عبارة “الحرائق امتدت إلى مئات الأفدنة” يجعل أي مستوطن يفكر بعدم الأمان وفقدان ما أفنى حياته من اجله.

 

ملاحظة لابد منها: هذه المشاعر النفسية المؤثّرة في الجهاز العصبي، عانى منها الفلسطينيون بشكل مضاعف مئات المرات، بسبب التوحّش والإجرام الإسرائيلي.

 

 

المصدر: الخنادق

الاخبار ذات الصلة