عملية رفح الهجومية: كابوس 7 اكتوبر سيتكرر

كيف تمكن المقاومون، بعد ثمانية أشهر من بدء الحرب، من الاقتراب إلى هذا الحد من مستوطنة إسرائيلية في غلاف غزة؟

2024-06-08

بالرغم مما يدعيه الكيان المؤقت، عن سيطرته على كامل محور فيلادلفيا. وبالرغم من التواجد الكثيف لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة رفح ومحيطها، ووجود قاعدة عسكرية لهم ما بين معبر كرم أبو سالم ومستوطنة حوليت، وما يعنيه ذلك من تواجد عسكري واستخباراتي كثيف في هذه المنطقة. تمكنت مجموعة من المقاومة الفلسطينية مؤلفة من 4 أفراد فقط، فجر الخميس (06/06/2024) من اجتياز كل العقبات التي تحول بينهم وما بين تنفيذ عملية خلف “قوات العدو”، من خلال النجاح في التسلل إلى غلاف غزة ومهاجمة مقر قيادة للاحتلال، والتمكن من قتل الرقيب في جيش الاحتلال زيد مزراب الذي يعمل متتبعاً في فيلق ما يسمى بـ “حماية الحدود”.

 

هذه الحادثة وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بالخطيرة، لأنها تدلّ على أن المقاومة في قطاع غزة لا تزال بعد أكثر من 8 أشهر وخلال عملية رفح، تمتلك العناصر الاستشهادية وتحتفظ بالكثير من حيويتها وبناها التحتية من خطوط اتصالات وأنفاق وقدرة على الرصد واتخاذ القرارات الميدانية المؤثرة تُتيح لها تنفيذ عمليات خارج القطاع، وبالتالي تكرار بعض ما حصل خلال عملية “طوفان الأقصى” المجيدة في الـ 7 من تشرين الأول / أكتوبر 2023. فيما كان الهدف المباشر من الحرب الإسرائيلية الأمريكية التي بدأت بعد ذاك اليوم، تدمير قدرات المقاومة الفلسطينية في غزة، لمنع تكرار كابوس السابع من أكتوبر.

 

ووفقاً لمزاعم المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي العميد دانيال هاغاري، فإن مجموعة المقاومة خرجت من أحد الأنفاق الذي يبعد 200 متر عن سياجا “الساعة الرملية”، مستفيدةً من الضباب الكثيف الذي ساد المنطقة. كما زعم هاغاري بأن مراقبات في فرقة غزة رصدن “حركة مشبوهة” من خلال الرادار بالقرب من السياج، وأعلنّ عن تفعيل إجراء “التوماهوك”. عندها تم نقلُ مقاتلين ومتعقبين إلى مكان الحادث، وحصل اشتباك مع المقاومين بالأسلحة الرشاشة وقذائف الآر بي جي. ما دفع جيش الاحتلال الى إطلاق طائرة من نوع “زيك” على مكان الحادث، تمكنت من استهداف مقاومين، وقضت دبابة إسرائيلية على مقاوم آخر، فيما تمكن مقاوم رابع من العودة إلى رفح.

 

بالمقابل أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام في بيان لها، أنه “في عملية إنزال خلف الخطوط، تمكن مقاومو القسام من اختراق السياج العازل ومهاجمة مقر قيادة فرقة جيش الاحتلال العاملة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة”. وهذا ما أكّدته أيضاً صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، حينما كشفت بأن مجموعة المقاومين تمكنت من اجتياز الحدود، والدخول إلى داخل غلاف غزة، وكان بينها وبين الوصول إلى معسكرات الجيش الإسرائيلي حاجز واحد.

 

هذه العملية النوعية دفعت أوساط الاحتلال، الى مطالبة جيشهم بالإجابة على السؤال حول كيف تمكن المقاومون، بعد ثمانية أشهر من بدء الحرب، من الاقتراب إلى هذا الحد من مستوطنة إسرائيلية في غلاف غزة.

 

 

نجاح المقاومة الفلسطينية في حرب الاستنزاف

 

وعليه، يمكننا بعد هذه العملية الجزم بأن المقاومة الفلسطينية نجحت طوال هذا العدوان، من فتح عدة جبهات مع جيش الاحتلال، وقتل وأسر المزيد من جنوده، والحفاظ رغم الإجرام الأمريكي الإسرائيلي على قدرتها، ليس فقط بصد الهجمات الإسرائيلية بنمط قتالي دفاعي، بل وتنفيذ هجمات تظهر مرونة تكتيكية عالية، وفق استراتيجية حرب الاستنزاف، التي لن تستطيع إسرائيل إطلاقاً تحمّل نتائجها، سيكون أمامها خياران لا ثالث لهما: وقف الحرب والهزيمة، أو الاستمرار في الغرق ببحر الخسائر.

 

 

إجراء توماهوك

 

أمّا بالنسبة لإجراء “توماهوك”، فهو عبارة عن تفعيل إجراءات البحث والاستهداف لدى جيش الاحتلال، عند اكتشاف تسلّل ما بالقرب من السياج الذي يضعه الاحتلال في مناطق معينة، بحيث يتم تفعيله عند تخطي خط أكثر من 200 الى 300 متر من السياج، ويعتبر أي شخص حينها “توماهوك”. وعادةً ما تستخدم في هذا الإجراء نيران رشاشة بعيدة المدى بواسطة مدفع رشاش (رشاش ثقيل)، لكن مشكلة الأخير أنه يقوم بتشتيت الضربات وليس دقيقًا جدًا، لذلك تلجأ “إسرائيل” الى نيران المدفعية والدبابات والطائرات دون طيار.

المصدر: علي نور الدين/ الخنادق