حمام الدم في النصيرات… هل ينقذ نتنياهو؟

ليالي الحرب السوداء في غزة، أصبحت مؤخراً أكثر سواداً بعد الجريمة الكبرى التي ارتكبها الصهاينة في مخيم النصيرات.

2024-06-12

خلّف قصف مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، الذي نفّذ خلال الساعات الأولى من فجر السبت الماضي، حتى الآن أكثر من 220 شهيدًا وأكثر من 410 جرحى.

 

وتسبب القصف الذي أثار حجمه احتجاجات في لندن وباريس مساء السبت الماضي، نظم العديد من أنصار فلسطين مسيرات احتجاجية في بعض المدن في بريطانيا وألمانيا وفرنسا، مطالبين بوقف الحرب في غزة بعد ثمانية أشهر من القصف.

 

 

أين يقع مخيم النصيرات؟

 

يقع مخيم النصيرات، حيث وقعت الجريمة الصهيونية الأخيرة، وسط قطاع غزة، وتاريخيًا، يرتبط هذا المخيم أيضًا بالهوية الفلسطينية، وموقعه الجغرافي الدقيق يقع وسط قطاع غزة، على بعد خمسة كيلومترات شمال شرق دير البلح.

 

أُعلن أن عدد سكان مخيم النصيرات يبلغ 60 ألف نسمة قبل حرب غزة، والآن من المرجح أن يكون عدد سكانه قد تضاعف بسبب التهجير الداخلي لسكان غزة بسبب الحرب في الأشهر الثمانية الماضية.

 

اسم هذا المخيم مشتق من اسم قبيلة النصيرات، ويعود تاريخ بناء المستوطنات الأولى للمهاجرين الفلسطينيين في النصيرات وإنشاء المخيم إلى عام 1967، على الرغم من أن منطقة النصيرات لها تاريخ أقدم بكثير.

 

 

فضح أكاذيب الصهاينة الكبرى في النصيرات

 

أثناء قصف مخيم النصيرات، أحدث الکيان الصهيوني فضيحةً، وكشف كذبتين كبيرتين:

 

كذبة السيطرة على قطاع غزة: رغم مرور ثمانية أشهر على الحرب في غزة، إلا أن قصف مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يظهر أن الصهاينة لم يتمكنوا حتى الآن من السيطرة بشكل كامل على المناطق المحتلة وسط قطاع غزة، وفي الوقت الذي يتم فيه احتلال المناطق الوسطى من قطاع غزة، فإن قصف هذه المناطق مستمر.

 

جاء قصف مخيم النصيرات بحجة قصف قوات المقاومة الفلسطينية وسط مدينة غزة، ولذلك، فإن وجود عناصر المقاومة الفلسطينية وسط غزة، يثبت أن الصهاينة غير قادرين على السيطرة الكاملة على المناطق الخاضعة لاحتلالهم حتى في ظل ظروف الاحتلال، وهذه هي القضية التي تظهر أن قطاع غزة لن يكون تحت سيطرة الصهاينة.

 

كذبة القضاء علی عناصر المقاومة الفلسطينية: من ناحية أخرى، كذب الکيان الصهيوني، حسب قناة الجزيرة، في إعلانه عن هوية شهداء مجزرة النصيرات الفلسطينيين، وأن بعض الأشخاص الذين زعمت تل أبيب أنها قضت عليهم في النصيرات، قد ماتوا قبل سنوات قليلة.

 

وذكرت هذه المصادر أن أحد الأشخاص الذين ادعى الکيان الصهيوني أنه قُتل في جريمة النصيرات، توفي قبل سنوات، وشخص آخر يعيش في الخارج منذ 18 عاماً، أما الشخص الثالث فقد استشهد قبل يوم واحد من هذه الجريمة.

 

ونقلت الجزيرة عن هذه المصادر، أن قائمة الأسماء التي أعلنها الجيش الصهيوني غير دقيقة، وبعض الصور المنشورة خاطئة، ومن بينها صورة شخص استشهد قبل يوم من هذه الجريمة.

 

 

إطلاق سراح 4 أسرى إسرائيليين وقتل أسرى آخرين

 

النقطة المهمة في جريمة الصهاينة في النصيرات، هي الادعاء بإطلاق سراح 4 أسرى إسرائيليين في هذا المخيم، بالتزامن مع تعرضه لقصف عنيف.

 

ورغم أن مصادر فلسطينية، مثل أبو عبيدة، المتحدث باسم القسام، أكدت أيضًا إطلاق سراح 4 أسرى صهاينة، إلا أن إطلاق سراح هؤلاء الأسرى الأربعة، تزامن مع مقتل العديد من الأسرى الإسرائيليين الآخرين، وفي الواقع، أطلق الصهاينة سراح أسراهم الأربعة، وأزهقوا أرواح العديد من الأسرى الآخرين بقصف عنيف على مخيم النصيرات.

 

وتحدثت بعض المصادر، بما فيها التلفزيون العبري في تل أبيب، بشكل غير مباشر عن احتمال مقتل بعض الأسرى الإسرائيليين خلال القصف العنيف على مخيم النصيرات.

 

كما أظهر إطلاق سراح أربعة أسرى إسرائيليين يتمتعون بصحة جيدة جسديًا وجسديًا وعقليًا، أن حركة حماس تنتهج نهجًا إنسانيًا تجاه الأسرى الإسرائيليين في غزة، وخلال الأشهر الثمانية الماضية، واجه الأسرى الإسرائيليون في سجن حماس، السلوك الإنساني للقوات الفلسطينية.

 

وفي الواقع، إذا كان بعض الأسرى الإسرائيليين قد فقدوا أرواحهم خلال الحرب التي استمرت ثمانية أشهر في غزة، فإن ذلك حدث بسبب القصف والهجمات التي شنتها قوات الاحتلال.

 

إن السلوك الإنساني الذي تمارسه القوات الفلسطينية تجاه الأسرى الإسرائيليين، يتعارض مع السلوك اللاإنساني الذي يمارسه الصهاينة تجاه الأسرى الفلسطينيين، لدرجة أن بعض الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، أفادوا بتعرضهم للتعذيب الجسدي الشديد على يد الصهاينة أثناء أسرهم.

 

وقبل أسبوعين، اعترفت صحيفة “هآرتس” الصهيونية في تقرير لها، بأن تعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون الکيان الصهيوني أدى إلى استشهاد عدد منهم، هذا في حين أنه لم يُقتل حتى الآن أي أسرى إسرائيليين في غزة بسبب التعذيب، وجاء مقتل بعض الأسرى الإسرائيليين بسبب القصف الصهيوني.

 

 

نتنياهو يستغل الحدث

 

نبأ إطلاق سراح 4 سجناء إسرائيليين في غزة، خلق فرصةً جيدةً لنتنياهو لتخفيف الضغوط الداخلية التي تمارسها المعارضة ضده.

 

حتى قبل يومين، كانت حكومة نتنياهو الحربية على وشك الانهيار بسبب احتمال استقالة بيني غانتس وزير الحرب السابق، لكن الإعلان عن إطلاق سراح هؤلاء السجناء الأربعة، تمكن من تخفيف الضغط على نتنياهو إلى حد ما، رغم أن منتقدي نتنياهو لم يتفاعلوا بعد مع مقتل سجناء إسرائيليين آخرين في قصف مخيم النصيرات.

 

من المتوقع أن يكون تخفيف الضغط على نتنياهو مؤقتاً، وتهدئةً ضعيفةً على المدى القصير لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فلا يزال وضع العديد من السجناء الإسرائيليين الآخرين في غزة مجهولاً، وهناك احتمال أن تقوم عائلات السجناء الإسرائيليين الآخرين والناجين منهم، بالاحتجاج مرةً أخرى والتجمع في تل أبيب في الأيام القليلة المقبلة.

 

وهي العائلات التي تريد اتفاق نتنياهو مع حماس لوقف الحرب وإطلاق سراح أقاربها الأسرى في غزة، وهذا الاتفاق لا يعني سوى قبول الهزيمة للکيان الإسرائيلي في حرب غزة.

المصدر: موقع الوقت