الحرب الاقتصادية بين صنعاء وعدن… خيوط متشابكة بأيدٍ أجنبية جديدة

حرب العملة والعملات هذه في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي للشعب اليمني الذي يشهد حالة من الفوضى بسبب سنوات من العدوان الأجنبي والحرب الأهلية والعقوبات الدولية

2024-06-15

تشهد اليمن هذه الأيام حرباً اقتصادية بين حكومة الإنقاذ الوطني الخاضعة لسيطرة أنصار الله وحكومة عدن التابعة والهاربة المعروفة بالمجلس الرئاسي، وتصاعدت وتيرة الحرب الاقتصادية بعد أن أوقف البنك المركزي الخاضع لسيطرة القوات التابعة للسعودية في عدن، الخميس الماضي، التعاملات النقدية والعملات الأجنبية مع ستة بنوك تجارية كبرى تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الإنقاذ الوطني في صنعاء، وردا على ذلك أعلنت صنعاء أيضا تعليق التعاملات مع 12 بنكا نشطا في المناطق الخاضعة لسيطرة الجنوبيين.

 

وفي مارس الماضي، أعطى البنك المركزي في عدن إنذاراً لمدة شهرين للبنوك اليمنية بضرورة نقل مقراتها من صنعاء إلى عدن، وانتهت هذه المهلة نهاية مايو/أيار الشهر الماضي، وأعلن أحمد المباقي، رئيس البنك المركزي في عدن، في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، أنه سيتم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد البنوك العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الإنقاذ الوطني، وتجدر الإشارة إلى أن اليمن، مثل الانقسام السياسي والعسكري، يشهد أيضًا انقسامًا إقليميًا في المجال النقدي والمالي، ويوجد الآن بنكان مركزيان في هذا البلد، أحدهما يديره المجلس الرئاسي التابع للسعودية في مدينة عدن، والآخر في صنعاء.

 

والبنك المركزي الذي يتخذ من عدن مقراً له معترف به من قبل المؤسسات المالية الدولية، ما يمنحه القدرة على الوصول إلى شبكة سويفت المالية العالمية، كما أنه المؤسسة الوحيدة التي يمكن للبنوك المحلية من خلالها استيراد السلع والعملة من التمويل الخارجي، ومن ناحية أخرى، ورغم أن البنك المركزي الخاضع لسيطرة حكومة الإنقاذ الوطني غير مرتبط بالشبكة المالية الدولية، إلا أن أقوى البنوك اليمنية تتواجد في المنطقة الإقليمية الخاضعة لسيطرة صنعاء، واعتباراً من العام 2020، حظر البنك المركزي فرع صنعاء استخدام الأوراق النقدية الصادرة عن البنك المركزي الجنوبي في الأنشطة الاقتصادية والتجارية.

 

حرب العملة والعملات هذه في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي للشعب اليمني الذي يشهد حالة من الفوضى بسبب سنوات من العدوان الأجنبي والحرب الأهلية والعقوبات الدولية، فإن هذه التوترات يمكن أن تزيد من مصاعب الشعب، حسب محمود ناجي، وقال رئيس الاتحاد البنوك في اليمن: إن عبء هذا الصراع سيكون على أكتاف اليمنيين، لأنه بطبيعة الحال، في بلد تتم تلبية حوالي 90٪ من الاحتياجات المحلية من خلال الواردات ستزداد الصعوبات عليه، وكان لمخاطر إفلاس بعض البنوك الكبرى وتقلبات سوق العملات آثارها، وسوف تظهر في ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

 

ومن المتوقع أيضاً أن يواجه الإجراء الأخير للبنك المركزي في عدن تعقيدات وصول تحويلات العملة الأجنبية من المغتربين اليمنيين من خارج هذا البلد، الذين تعتبر أموالهم وسيلة الخلاص لملايين الأشخاص داخل اليمن، والخميس الماضي، أعلنت شركة تحويل الأموال موني جرام للبنوك اليمنية ووسطاءها المصرفيين في اليمن، أن شرط الاستفادة من العمليات المصرفية هو إثبات عدم وجود اعتراضات من البنك المركزي في عدن.

 

وحسب ناجي فإن القطاع المصرفي يواجه أزمة سيولة أكثر خطورة من ذي قبل، وحذر هذا المسؤول الحكومي من نتائج وتبعات القرارات غير المسؤولة لمسؤولي البنك المركزي في عدن بالتوقف عن التفاخر بقدرتهم على الإضرار بالبنوك والمودعين، لكن هناك قلقا من التأثيرات السلبية للتوتر الاقتصادي في عدن على ارتفاع أسعار الصرف، فيما أعلن البنك المركزي لهذه المنطقة مؤخرا عن المزاد الثامن لعام 2024 لبيع العملات الأجنبية، وحسب تقرير العربي الجديد، ففي هذا المزاد، حيث تم تحديد الحد الأدنى لسعر العرض بـ 1700 ريال، تم بيع الدولار أخيرا بسعر 1731 ريالا.

 

وحسب الخبراء، فإن كيان مزاد العملة أثبت بالفعل عدم فعاليته، ولم يساعد ذلك إلا في تسريع هبوط الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، وقال رشيد الحداد، الخبير الاقتصادي اليمني: “إن السياسات النقدية للحكومة والبنك المركزي في عدن لم يكن لها أي تأثير ملموس في إنهاء الاضطرابات وسقوط العملة المحلية”، وحسب بعض المصادر الإخبارية، يرى الخبير المصرفي وحيد الفدعي، أن الوضع المقلق للعملة المحلية اليمنية يتطلب مراجعة جذرية للسياسات، وتجدر الإشارة إلى أنه يتم حالياً تداول الدولار الأمريكي بسعر 531 ريالاً في مناطق سيطرة حكومة الإنقاذ الوطني، و1760 ريالاً في مناطق سيطرة عدن.

 

 

الضغوط المالية التي تمارسها أمريكا وحلفاؤها على أنصار الله

 

ورغم أن حكومة عدن المستفيدة والتابعة تسعى إلى تبرير قراراتها الأخيرة بشكل مستقل وبطابع نقدي ومصرفي، فإن أنصار الله ومعظم الشعب اليمني يتهمون أمريكا وحلفاءها بلعب دور من وراء الكواليس لمؤامرة جديدة ضدهم، وفي الواقع يبدو أن البنك المركزي في عدن يسعى بتوجيهات أمريكية إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على حكومة صنعاء لخلق مشاكل في حياة الناس والضغط على الكيان المصرفي في حكومة الإنقاذ الوطني اليمنية.

 

وفي هذا الصدد، وصف عبد الملك الحوثي، زعيم أنصار الله، هذا الإجراء بأنه “صب الزيت على النار” في مقابلة تلفزيونية بعد وقت قصير من إعلان قرار البنك المركزي في عدن، وأضاف: الضغط على بنوك صنعاء هو محاولة أمريكا لدعم العدو الإسرائيلي ورد فعل على هجمات اليمن على مواقعهم في البحر الأحمر، وتجدر الإشارة إلى أنه منذ اجتياح جيش الاحتلال لغزة نهاية عام 2023، قامت أنصار الله ونصرة للشعب الفلسطيني المظلوم، بإغلاق مضيق باب المندب والبحر الأحمر أمام السفن القادمة من وإلى الكيان الصهيوني وهاجمت بشكل متكرر السفن الإسرائيلية والبريطانية والأمريكية.

 

وحذر عبد الملك الحوثي من الآثار المدمرة لتصرفات البنك المركزي في عدن الأخيرة في إضعاف السلام وعودة الصراعات العسكرية، وقال: “ما الذي يجعل البعض يبيعون أنفسهم وما يملكون لخدمة العدو الإسرائيلي؟ هل هناك من يريد أن يخسر كل شيء: أمنه وسلامه؟”، وتأتي هذه التهديدات في الوقت الذي تسبب فيه تعاون حكومة عدن مع الضغوط الاقتصادية الأجنبية على صنعاء العام الماضي في قيام الجيش اليمني بقصف بعض موانئ تصدير النفط في المحافظات الجنوبية، ما أدى إلى إجراء عقابي أدى إلى تعليق عمليات التصدير وحرمان حكومة عدن من ملايين الدولارات من عائدات النفط.

 

وانعكس التأكيد على دور الدول المتحاربة على قرارات البنك المركزي في عدن، في كلام محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى اليمني، وقال: “يمكننا أن نعطي مؤلماً ومؤلماً”، رداً قوياً على قرار البنك المركزي في عدن التابع لتحالف العدوان السعودي والإماراتي بوقف التعامل مع 6 بنوك، وهنا تجدر الاشارة إلى أن قراراتهم هي نوع من المغامرة لأن الاقتصاد فيه منفعة مشتركة ومن يلعب به سوف يندم، وحسب تقارير غير مؤكدة، قام البنك المركزي في عدن، خلال الأشهر الأخيرة، بتحويل كميات ضخمة من العملات الأجنبية إلى مدينة جدة في السعودية عبر مطار عدن الدولي.

 

وعليه، حذر الحوثي السعودية من المشاركة في مثل هذا العدوان الذي يخدم مصالح “إسرائيل” وسيدخل الرياض في ورطة كبيرة، وقال: “إن الضغوط على البنوك في صنعاء تأتي تماشياً مع تحركات أمريكا لدعم الكيان الصهيوني، فأمريكا تحاول الضغط على السعودية بشأن البنوك في صنعاء، وهذا عمل عدواني ولعبة خطيرة”، كما حذر محمد عبد السلام، رئيس فريق التفاوض في صنعاء، السعودية من المشاركة في الحرب الأمريكية ضد البنوك اليمنية، كما يرى العقيد رشاد الوتاري، وهو ضابط عسكري في صنعاء، أن تصرفات البنك المركزي في عدن تأتي في سياق تصاعد التوتر الأمريكي البريطاني ضد أنصار الله، من أجل الضغط على صنعاء للتوقف عن هجماتها البحرية ضد السفن الإسرائيلية.

المصدر: موقع الوقت