الجامعات الأوروبية تستجيب بقطع العلاقات مع الجامعات الإسرائيلية

تُظهر الحركة الطلابية تحولاً كبيراً في الوعي والنشاط الطلابي العالمي. وعلى الرغم من أنها بدأت كموجة من الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية، فإنها سرعان ما توسعت لتشمل المؤسسات التعليمية في أوروبا وأماكن أخرى. ويسلط هذا التوسع الضوء على وحدة القضية الفلسطينية ومشاركة الطلاب في جميع أنحاء العالم في قضايا العدالة وحقوق الإنسان.

2024-06-15

بدأت شرارة الاحتجاجات الطلابية الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا في 17 نيسان، منذ أن أقام طلاب جامعة كولومبيا في نيويورك مخيهم الأول، وتوالت من بعدها الجامعات في الولايات المتحدة والعالم الغربي (أوروبا وآسيا وأستراليا) بالإجراءات الاحتجاجية المؤيدة لفلسطين، ووصلت رقعة الاحتجاجات في الولايات المتحدة وحدها لتشمل أكثر من 130 حرم جامعي.

 

منذ اندلاع الاحتجاجات الطلابيّة في الولايات المتحدة وانتشارها لاحقًا في أوروبا، قدّم الطلاب مطالبهم بشكل واضحة إلى إدارات جامعاتهم وهي قطع علاقاتها مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، بقطع الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية التي تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تدعم سياسات الفصل العنصري التي يمارسها الاحتلال حيال الفلسطينيين.

 

لم تعلن أي جامعة في الولايات المتحدة أنها ستقطع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، وقد قال العديد منها صراحة إنهم لن ينسحبوا من علاقاتهم. في المقابل، أعلنت جامعة هارفارد أنها لا تستبعد الحديث عن سحب الاستثمارات من الاحتلال الإسرائيلي. وقالت جامعة جونز هوبكنز إنها “ستدرس الأسئلة الرئيسية للمحتجين فيما يتعلق بسحب الاستثمارات”، بينما قررت جامعة واشنطن الاجتماع مع ممثلي الاحتجاج “بشأن مطالب سحب الاستثمارات”.

 

 

الجامعات الأوروبية تستجيب

 

استلهم الناشطون الطلابيون في أوروبا من الولايات المتحدة. لكن بالمقارنة مع الطلاب الأمريكيين، حصل المتظاهرون في أوروبا على المزيد من الامتيازات من جامعاتهم. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الجامعات الأوروبية تواجه ضغوطًا قانونية وسياسية وثقافية أقل على الجامعات الأمريكية، وفقًا لسوزان ويتن، محاضرة النظرية السياسية في جامعة كوينز بلفاست. وفيما يلي أبرز الدول الأوروبية التي استجابت فيها الجامعات لمطالب طلابها وقطعت علاقتها مع الجامعات الإسرائيلية:

 

إسبانيا: وعد مؤتمر رؤساء الجامعات الإسبانية، الذي يمثل 76 جامعة خاصة وعامة في 9 مايو/أيار بمراجعة الاتفاقيات مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية وتعليق التعاون مع أي مؤسسة لم تعرب عن التزامها الراسخ بالسلام والامتثال للقانون الإنساني الدولي. ومنذ ذلك الحين، قطعت الجامعات في غرناطة وأوفييدو وبرشلونة علاقاتها.

 

النرويج: علّقت خمس جامعات علاقاتها مع الجامعات الإسرائيلية في مطلع شهر فبراير الماضي.

 

بلجيكا: انضمت جامعة بروكسل إلى ثلاث جامعات بلجيكية أخرى أنهت أو التزمت بمراجعة العلاقات مع المؤسسات الإسرائيلية. وقالت ULB إنها ستعلق العلاقات مع الجامعات الإسرائيلية والفلسطينية حتى تلتزم سلطاتهما بمطالب محكمة العدل الدولية وحتى الإفراج غير المشروط عن الرهائن الإسرائيليين.

 

هولندا: على الرغم من أن هولندا شهدت اشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في جامعة أمستردام، إلا أن الأكاديمية الملكية للفنون في لاهاي أصبحت أول جامعة في البلاد تفرض مقاطعة أكاديمية من خلال قطع علاقتها مع أكاديمية بتسلئيل الإسرائيلية للفنون والتصميم.

 

المملكة المتحدة: وافقت جامعة جولدسميث في لندن على مطالب الطلاب التي تضمنت مراجعة سياستها الاستثمارية، وتوسيع المنح الدراسية للطلاب الفلسطينيين، وإعادة تسمية أحد المباني على اسم الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عقلة. وقالت جامعة يورك إنها ستسحب استثماراتها من شركات تصنيع الأسلحة.

 

كما استوفت كلية ترينيتي جميع المتطلبات، كليًا أو جزئيًا. وفي يوم الاثنين الموافق 6 مايو، أصدرت الكلية بيانًا تضمن ترحيبًا بقرار محكمة العدل الدولية بشأن الإبادة الجماعية وإدانة “الهجوم على غزة”. وبحلول يوم الأربعاء، وافقت إدارة الكلية أيضًا على سحب الاستثمارات من الشركات الإسرائيلية المدرجة على القائمة السوداء للأمم المتحدة، و”السعي” إلى سحب الاستثمارات بالكامل من الشركات الإسرائيلية، ودعم ثمانية باحثين فلسطينيين، وإنشاء فريق عمل لاستكشاف المزيد من القضايا المتعلقة بمقاطعة الاحتلال.

 

إيطاليا: علّقت جامعة باليرمو الإيطالية اتفاقيات التبادل مع الجامعات الإسرائيلية. وأشار المجلس الأكاديمي للجامعة إلى “الافتقار إلى الضمانات الأمنية الأساسية التي سيتعرض لها المشاركون في شراكات التعاون في هذه اللحظة الخاصة والحساسة من الأزمة الدولية.

 

الدنمارك: بعد أسابيع من الاحتجاجات في الحرم الجامعي في جامعة كوبنهاغن، فاز مئات الطلاب بمطلبهم الأسبوع الماضي بقرار وقف استثمار الجامعة في الشركات التي تعمل في الضفة الغربية.

 

تُظهر هذه الحركة الطلابية تحولاً كبيراً في الوعي والنشاط الطلابي العالمي. وعلى الرغم من أنها بدأت كموجة من الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية، فإنها سرعان ما توسعت لتشمل المؤسسات التعليمية في أوروبا وأماكن أخرى. ويسلط هذا التوسع الضوء على وحدة القضية الفلسطينية ومشاركة الطلاب في جميع أنحاء العالم في قضايا العدالة وحقوق الإنسان.

 

ومن الجدير الإشارة في هذا الصدد، إلى أن النشاط الطلابي في الجامعات الأمريكية لعب دورًا حيوياً في تسليط الضوء على قوة الشباب كمحفزين للتغيير. علاوة على ذلك، فقد لفتت هذه الحركة الانتباه إلى أهمية حرية التعبير والتضامن الدولي في بناء مجتمع عالمي أكثر عدلاً وسلاماً. ومن المحتمل جداً أن تستمر الحركة الطلابية في التأثير على تشكيل السياسات الدولية والمحلية في الدول الغربية فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من خلال زيادة الوعي والتواصل مع مجتمعهم الأوسع.

المصدر: الخنادق