موسم الحج هذا العام بتقنيات الذكاء الاصطناعي

السعودية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل نقل حديثة في موسم الحج هذا العام لتسهيل ومساعدة الحجاج في أداء مناسك الحج.

2024-06-15

أعلنت المملكة العربية السعودية أنها استقبلت أكثر من 1.5 مليون حاج خلال موسم الحج لهذا العام. ويلمس الزائر للبقاع المقدسة تطوراً تكنولوجياً خلال أداء مناسك الحج وشعائره عبر استخدام الذكاء الاصطناعي.

 

لطالما كان التنقل بين جوانب منطقة المشاعر المقدسة يمثل مشكلة مع طول المسافة وازدحام الناس. كما أنّ عملية الإرشاد كانت معقدة نظراً لقدوم الحجيج من بلاد كثيرة مختلفة وعدم اتقانهم لغة أجنبية، الأمر الذي كان يخلق بعض الخوف والفوضى من الحجاج، خصوصاً من كبار السن، والخوف من الضياع، وعدم التمكن من التواصل مع الجهات المعنية.

 

وأكّدت الجهات المعنية لتحضيرات مناسك الحج أنّ تلك المشاكل باتت من الماضي هذا العام بفضل التقنيات الحديثة والتطبيقات الذكية، وأيضاً وسائل النقل المتطورة التي وفرتها، بهدف تيسير أداء المناسك على الحجاج.. فما هي أبرز التقنيات المستخدمة؟

 

 

التاكسي الجوي الكهربائي في الحرم

دشّن وزير النقل السعودي صالح بن ناصر الجاسر، في المشاعر المقدسة، تجربة التاكسي الجوي ذاتي القيادة. وتضمنت التجربة التي تمّ تطبيقها لأول مرة، إقلاع التاكسي الجوي الكهربائي بشكل عمودي. وتُعد هذه الطائرة أول تاكسي جوي في العالم، مرخصة من سلطة طيران مدني. كما تُعد هذه التجربة إحدى مبادرات منظومة النقل والخدمات اللوجستية ضمن 32 تقنية حديثة تطبق في موسم الحج هذا العام، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

 

روبوت يتكلم 11 لغة

سهّلت التقنية الحديثة في المواصلات داخل الحرم التواصل بين الجهات المعنية والإرشاد. ورفعت هذه التقنية عن كاهل زائر المشاعر المقدسة العديد من المشاكل التي كانت تشغل باله.

ووفق “الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين” فإنّ الروبوت التوجيهي الذكي في المسجد الحرام تمّ دمجه ضمن الخدمات المقدمة ليقدم خدمات الإفتاء بالترجمة الفورية بـ (11) لغة عالمية، وهي: اللغة العربية، الإنكليزية، الفرنسية، الروسية، الفارسية، التركية، الملاوية، الأوردية، الصينية، البنغالية. وكذلك لغة الهوسا للرد على استفسارات السائلين الشرعية. ويحتوي الروبوت على شاشة (21 بوصة) تعمل باللمس.

 

نظافة الحرم وتوزيع مياه زمزم

استحدثت وكالة الخدمات والشؤون الميدانية “مكانس التطهير الذكية”، التي تعمل بشكل يدوي وإلكتروني، عن طريق التطبيق الذكي الخاص بها والمزود بتقنية خرائط الذكاء الاصطناعي. كما تمّ الاستعانة بالروبوتات الذكية لتوزيع عبوات مياه زمزم.

 

وأطلقت شركة “الزمازمة” جهاز الخدمة الذاتية لتمكين الحجاج من الحصول على عبوات ماء زمزم في مساكنهم مجاناً، من دون تدخل بشري، حيث دُشن الجهاز الذي أطلقت عليه اسم “بشرى زمزم” في 10 مواقع للخدمة في مساكن الحجاج بمكة المكرمة. ويمكن للحجاج من خلال هذه الخدمة الحصول على 3 عبوات من ماء زمزم يومياً، من خلال بطاقة الحج الذكية عبر “باركود” خاص.

 

 

سيارات كهربائية

أكّدت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أنّ مبادرات ومشاريع الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية تعمل على توظيف التقنيات الحديثة والمتقدمة، سواء تقنيات التاكسي الجوي أو السيارات الكهربائية أو القطار الهيدروجيني، مؤكدةّ أنّ الوزارة تعمل على تعزيز مجالات التنقل الذكي وتطوير التشريعات والقوانين والأنظمة التي تمكن من توظيف التقنيات الحديثة، إلى جانب توفير بيئات تجريبية للعمل على توسيع إدخال مختلف تقنيات النقل المستقبلية.

 

 

الروبوت الطبيب

من أبرز ما يكتشفه الحجاج هذا العام أيضاً “الطبيب الآلي”، حيث تمّ تجهيز وإضافة العديد من الربوتات من أجل توفير الخدمة الطبية للحجاج.

 

فقد كان الحاج في السابق يضطر لقضاء ساعات طويلة من أجل التمكن من صرف العلاج الذي يحتاجه، وذلك بسبب أعداد المرضى الكبيرة مقابل أعداد الأطباء. وصار الروبوت قادر على توجيه إرشادات طبية وفهم الحالة. أما في الحالات المستعصية فيتم تحويله للطبيب مباشرة مع شرح الأعراض.

 

سوار الحاج الذكي “نسك”

من ضمن الخدمات الحديثة التي يلمسها حجاج بيت الله سوار الحج الذكي، والذي يتمتع بخاصية متابعة ورصد بيانات الحالة الصحية للحاج المتعلقة بقياس نسبة أوكسجين الدم ونبضات القلب، وخدمات طلب المساعدة الأمنية أو الطبية الطارئة، مما يسهم في سرعة الوصول إلى موقع الحاج المريض ومساعدته.

 

وهذا العام جرى تحديث وتطوير هذا التطبيق بشكل موسع، ليكون رفيقاً للحاج خلال رحلته لأداء مناسك الحج، حيث يقدم شرحاً تفصيلياً ومبسطاً لكيفية أداء المناسك، والعديد من الفتاوى المختارة للإجابة عن أسئلة الحاج المحتملة. ويقدم حزمة إرشادات مفيدة ومهمة لتيسير رحلة الحج، حيث يتيح التطبيق عناوين وخريطة تفاعلية تحدد للحاج بشكل تفصيلي موقع الحملات القُطرِية في مكة، وإمكانية معرفة درجة الحرارة وسرعة الرياح.

 

تطبيقات ذكية لخدمة الحجاج

اعتمدت وزارة الحج والعمرة في السعودية تطبيق بطاقة الشعائر الذكية، لتيسير الخدمات لضيوف الرحمن، ومساعدتهم على أداء مناسك الحج. وأتاحت الوزارة من خلال هذه البطاقة خدمات رقمية عدة أبرزها: عرض بطاقة الحاج وبيانات باقته وبياناته الصحية، وتقديم شكوى وتقييم الخدمات، وإتاحة خريطة الحاج وأهم المواقع. وبدأت الوزارة قبل نحو أربعة أعوام في تطبيق مشروع بطاقات الحجاج الذكية.

 

كما أنشأت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” مركز عمليات مكة الذكية “Smart Moc” في مقرها بمكة المكرمة لمتابعة سير عمل المنصات الرقمية الذكية التي جهزتها بالشراكة مع وزارة الداخلية ممثلة في مديرية الأمن العام كقسم خاص لأنظمة الذكاء الاصطناعي في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج في مشعر منى، بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”.

 

 

تطبيق “توكلنا”

“توكلنا” هو تطبيق مصمم ليعمل على الهواتف الذكية، وأجهزة الحاسوب اللوحي وغيرها من الأجهزة النقالة، وهو أحد التطبيقات الخاصة بوباء فيروس كورونا، يقوم بإدارة عملية منح التصاريح إلكترونياً خلال فترة منع التجول. والتطبيق مقدم من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، بهدف دعم الجهود الحكومية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

 

 

شكاوى من تعقيدات التقنيات الحديثة

ورغم هذه التقنيات الحديثة فقد اشتكى بعض الحجاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي من تعقيدات التكنولوجيا التي باتت تؤرقهم. فمثلاً يواجه من يرغب في زيارة الروضة الشريفة في المدينة المنورة تعقيدات بسبب الضغط الشديد على التطبيقات، ما يؤدي أحياناً إلى فصل الخدمة أو عدم استقبال الطلبات، إلّا في أوقات معينة. وإذا فتحت هذه التطبيقات أمام الزوار فإنها تكون لفترة وجيزة فقط.

 

كما شكى بعض الحجاج أيضاً من صعوبة تعاملهم مع هذه التقنيات الحديثة وخصوصاً عند كبار السن أو بسبب عدم الخبرة.

 

 

الحجاج يقفون على جبل عرفة

هذت ويصلي أكثر من 1,5 مليون حاج مسلم، اليوم السبت، على جبل عرفة وسط درجات حرارة مرتفعة في ذروة مناسك الحج.

وسيتوجه المصلون الذين أتوا من مختلف انحاء العالم إلى التلة الواقعة على بعد حوالى 20 كيلومتراً من مكة المكرمة، بعدما أمضوا ليلتهم في منى.

 

ويتوقع أن تصل الحرارة إلى 43 درجة مئوية ما يطرح تحديات خصوصاً للمسنين من الحجاج خلال يوم الصلاة الطويل.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، محمد العبد العالي، إنه تمّ تسجيل أكثر من عشرة آلاف حالة من الأمراض المرتبطة بالحر العام الماضي أثناء الحج، بما في ذلك 10 في المئة من ضربات الشمس، وهي أخطر أشكالها.

 

ويتأثر موسم الحج وهو من أكبر التجمعات الدينية في العالم بشكل متزايد بالتغير المناخي، بحسب دراسة سعودية أفادت بأنّ الحرارة في المنطقة ترتفع 0,4 درجة مئوية في كل عقد.

 

رحلة الحج لهذا العام والتي تبدأ مناسكها الفعلية بما يعرف بـ”يوم التروية” في 14 حزيران/يونيو الجاري، لن تكون تجربة العمر فقط من أجل الحج، وإنما ستشكل أيضاً تحدياً جسدياً لهم نظراً لارتفاع درجات الحرارة، التي فاقت المعدلات الطبيعية المعهودة هناك.

 

لكن رغم هذه الاستعدادات لا يمكن أداء فريضة الحج، بما تتضمنه من مناسك مختلفة، في المباني والساحات المكيفة فقط. وحتى مع ارتفاع درجات الحرارة سيكون على الحجاج أن يؤدوا بعض المناسك تحت أشعة الشمس المباشرة لنحو 30 ساعة، كالوقوف على جبل عرفة لنهار كامل من شروق الشمس إلى غروبها، والمشي لعدة ساعات على طول مشارف مكة في أيام أخرى.