بعد مقتل عشرات الصهاينة خلال أيام .. الأرض في غزة تحارب الى جانب أبنائها

البطولات التي يسطرها المقاومون في غزة، ضد قوات تتسلح باكثر الاسلحة فتكا وتطورا في العالم، والمدعومة من كل القوى الغربية وعلى راسها امريكا، وضد احدث اجهزة التجسس والمراقبة عبر الرادرات والطائرات المسيرة والاقمار الصناعية، التي تراقب على مدار الساعة كل حركة حتى لو كانت صغيرة في غزة، مثل هذه البطولات تجاوزت حتى الخيال، فكيف يمكن للمقاومين ان يتحركوا في مثل هذه الظروف، ناهيك عن تنفيذ هجمات دامية ضد قوات الاحتلال وتكبيدها خسائر فادحة.

2024-06-18

من اكثر صفحات بطولات المقاومة في غزة جرأة، هي قيام المقاومة بتوثيق عملياتها ضد قوات الاحتلال وآلياته في مختلف محاور القتال، منذ بدء العملية البرية الإسرائيلية يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وظهرت خلال المقاطع المصورة تفاصيل كثيرة عن العمليات التي نفذت ضد قوات الاحتلال، التي دأبت على التعتيم على خسائرها، ودفعها للاعتراف صاغرة بخسائرها، التي باتت تتضاعف مع مرور الوقت، وبعد مزاعم المحتل انه سيطر على مساحات واسعة من غزة.

 

ان توثيق المقاومة، لعملياتها وكمائنها، قبل وخلال وبعد تنفيذها، وخاصة مرحلة ما بعد التنفيذ، تحتاج الى جرأة عالية، لانها تجري في ظروف في غاية الصعوبة، الامر الذي يؤكد ان الارض، ارض غزة، تقاتل الى جانب ابنائها، فكان لهذا التوثيق اثرا لا يقل من اثر العمليات نفسها، على كسر معنويات العدو، وكشف اكاذيب نتنياهو وعصابته، وفضحه امام الراي العام وداخل الكيان الاسرائيلي، الذي بات لا يثق لا بقواته ولا بحكومته، وينتظر معرفة حقيقة ما يجرى من لسان الملثم ابو عبيدة.

 

بعد مرور اكثر من 8 اشهر، وبعد مزاعم العدو الاسرائيلي بانه سيطر على ارض وسماء وبحر غزة، فاذا بالافلام التي تبثها المقاومة من داخل غزة، تبين ان كل ما قالته الالة الاعلامية الاسرائيلية، ليست الا مزاعم واكاذيب، فقد بثت المقاومة يوم امس مشاهد لكمين نفذه مقاتلو المقاومة ضد قوة إسرائيلية عند مفترق النابلسي جنوب غربي مدينة غزة. وأظهرت المشاهد عملية رصد تحركات قوات الاحتلال وآلياته وأماكن تموضعه بحي تل الهوى غربي غزة، ثم بدء عملية إعداد تجهيز حقل الألغام وزراعة العبوات الناسفة، وعند وصول ناقلة جند، وعدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية إلى الكمين، تم تفجير حقل الألغام، حيث أعقبه قصف قوات الاحتلال بقذائف الهاون من العيار الثقيل، وهذه المشاهد هي التي اجبرت العدو على الاعتراف بمقتل جنديين، وإصابة 3 آخرين بينهم ضابط.

 

يوم السبت الماضي، نفذت المقاومة كمينا مركبا ضدّ قوات الاحتلال في منطقة الحي السعودي في تل السلطان، غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزّة، واستهدفت جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع “دي 9″، وأوقعت طاقمها بين قتيل وجريح. وفور وصول قوة بهدف إنقاذ أفراد الطاقم، استهدف مقاتلو القسام ناقلة جند من نوع “النمر” بقذيفة “الياسين 105″، الأمر الذي أدى إلى تدميرها ومقتل 8 عسكريين كانوا بداخلها.

 

“اسرائيليا”، تم اطلاق صفة “الاسود” على يوم السبت الماضي، بعد ان أقرّ الاحتلال الإسرائيلي، بمقتل 11 جنديا من لواء الهندسة “601” واللواء “179”، وإصابة اثنين آخرين، خلال المعارك مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن حادثة صعبة في وسط قطاع غزّة، بحيث اعترف الاحتلال بمقتل جنديين إضافيين من اللواء “179”، نتيجة انفجار عبوة ناسفة، كما أُصيب اثنان آخران. واعترف “جيش” الاحتلال، أيضاً، بمقتل يائير رويتمان من لواء “غفعاتي”، متأثراً بجروح حرجة أُصيب بها خلال اشتباكات في رفح، قبل بضعة أيام.

 

وبمقتل هؤلاء، ارتفعت حصيلة قتلى “جيش” الاحتلال منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر إلى 661 قتيلاً، بينهم 311 سقطوا منذ بداية العملية العسكرية البرية في قطاع غزة. وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 3617 جندياً، وفقاً لما سمح بنشره الاحتلال.

 

اللافت في تصاعد عدد قتلى الاحتلال، هو انه يجري في شهر حزيران / يونيو، اي بعد ما يقارب 9 اشهر من العدوان وبعد كم هائل من مزاعم نتنياهو وعصابته بالسيطرة على غزة، وانهم باتوا يقتربون من تحقيق “انتصار كامل”، فاذا بركام المباني التي دمرتها قوات الاحتلال، للسيطرة على المنطقة، تتحول الى كابوس لهذه القوات، بعد ان اتخذت المقاومة منها متاريس، يخرجون من بينها كملاك الموت لاصطياد ارواح جنود وضباط قوات الاحتلال.

 

ان المعنويات العالية للمقاومة في غزة، والتي اعترف نتنياهو بانها “فطرت قلبه”، فيما اعتبرها وزير الأمن القومي في الكيان الإسرائيلي إيتمار بانها “مؤلمة” ، بينما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بانها “ألم رهيب”، هذه المعنويات تستمدها المقاومة من الدعم والاسناد الذي تحظى به من قبل فصائل المقاومة في المنطقة، حزب الله في لبنان، وانصارالله في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وفصائل المقاومة في سوريا، وهو دعم وصل الى فرض حظر اقتصادي على الكيان الاسرائيلي، واخلاء جميع المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، واستهداف الموانىء والمراكز العسكرية الحساسة في كيان الاحتلال، وحاملات الطائرات والمدمرات والبوارج الحربية الامريكية والبريطانية، وهو ما لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية، كل هذا الدعم اللبناني واليمني والعراقي والسوري، للمقاومة الفلسطينية المحاصرة في غزة، زرع الامل بالنصر في قلوب رجالها، وزرع في المقابل، اليأس في قلوب الصهاينة وحماتهم.

 

المصدر: أحمد محمد/ العالم