“إسرائيل” تتّجه نحو الدمار

يؤكد بن بريك أن الجيش "الإسرائيلي" والكيان يتّجهان نحو الانهيار، وهو الواقع الذي ترفض حكومة الحرب الاعتراف به رغم أنها هي المسؤولة عنه على المستويين السياسي والعسكري، علمًا أنه ليس لأعضائها سوى هدف واحد، وهو مواصلة العدوان على غزّة بأي ثمن للبقاء في مواقعهم في السلطة.

2024-06-18

حكومة الحرب تقود “إسرائيل” نحو الهاوية. هذا هو عنوان مقالة نشرت في جريدة “جيروزاليم بوست” العبرية الصادرة بالإنكليزية. وما يجعل من الجدير التوقف عند المقال هو كاتب المقال، وهو اللواء “الإسرائيلي” المتقاعد اسحق بن بريك. وهو يمتلك تاريخًا عسكريًّا حافلًا إذ سبق له أن خدم في سلاح المدرعات قائد لواء وفرقة وقوات، كما شغل منصب قائد الكليات العسكرية. وهو حارب كقائد سرية احتياطية في حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 ثمّ شغل منصب مفوض ديوان المظالم العسكري “الإسرائيلي” لمدة عقد تقريبًا، وأنهى خدمته برتبة لواء بعد 34 سنة قضاها في العمل العسكري.

 

ويعتبر بن بريك أن هناك حقيقة واضحة ومؤكدة وهي أن الجيش “الإسرائيلي” لا يستطيع أن يربح الحرب ضدّ حركة المقاومة الإسلامية حماس، كما أنه بالتأكيد لا يستطيع أن يربح الحرب ضدّ حزب الله. ومرد ذلك إلى أن الجيش الصهيوني صغير وضعيف ولا يمتلك فائضًا في القوات. بناء على ذلك فإن استمرار الحرب على غزّة سيزيد من سوء الأوضاع بالنسبة للكيان الصهيوني.

 

ويؤكد بن بريك أن الجيش “الإسرائيلي” والكيان يتّجهان نحو الانهيار، وهو الواقع الذي ترفض حكومة الحرب الاعتراف به رغم أنها هي المسؤولة عنه على المستويين السياسي والعسكري، علمًا أنه ليس لأعضائها سوى هدف واحد، وهو مواصلة العدوان على غزّة بأي ثمن للبقاء في مواقعهم في السلطة.

وهو يرى أن الفشل الذي حل بالصهاينة سيؤدي إلى انهيار الكيان في نهاية المطاف، معتبرًا أن على الوزراء في حكومة الحرب أن يوقفوا العدوان على غزّة لأنهم “يقودون شعب “إسرائيل” مثل الغنم إلى الذبح”، معتبرا أن أولوياتهم لا تكمن في “خلاص البلاد” بل في إنقاذ مسيرتهم السياسية والبقاء في السلطة.

ومن الدلائل التي يستشهد بها بن بريك لإثبات فرضيته الفشل الذي تواجهه القوات الصهيونية في عملياتها في رفح حيث تزداد عزلة الكيان الصهيوني نتيجة التوتر الذي تتسبب به عملية رفح مع عدد من البلدان وعلى رأسها مصر واحتمال وقوع مواجهات مع الجيش المصري. لذا فإن اللواء المتقاعد يدعو إلى إيقاف العدوان على غزّة والشروع في إعادة الجيش الصهيوني لإعداده للتعامل مع الحروب الإقليمية المستقبلية التي تطرح خطرًا وجوديًّا على الكيان. فمن شأن وقف إطلاق النار تمكين القادة الصهاينة من العمل على إنعاش اقتصاد الكيان المتعثر، وترميم علاقاته الدولية ومواجهة المشكلات التي يعاني منها المجتمع الصهيوني وإطلاق متبادل لسراح الأسرى “الإسرائيليين” والفلسطينيين.

 

لكن وفقًا له فإن حكومة بنيامين نتنياهو لن تقدم على ذلك وإنها إذا استمرت في إدارة الحرب، فإنها ستوصل الكيان إلى أزمة عامة في جميع المجالات بعدما يكون قد فات الأوان لإيجاد حلول. لهذا فهو يدعو إلى الإطاحة بنتنياهو.

ويعتبر بريك أن الحرب لم تعد فقط في مواجهة حماس بل هي أيضًا حرب منخفضة الحدة مع حزب الله، في وقت تواجه “إسرائيل” عزلة دولية وخطر مواجهة عسكرية مع مصر، عدا عن الضغوط التي تواجهها الدول العربية التي وقعت اتفاقات سلام مع الكيان الصهيوني. لذا فهو يرى أن الحل الوحيد للأزمة التي يواجهها الكيان تكمن في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عبر إسقاط حكومة نتنياهو ومحاكمة رئيسها وأعضائها نتيجة الكارثة التي تسببوا بها لـ”إسرائيل”.

 

 

المصدر: جمال واكيم/ العهد