في اجتماع معهد "انديشه سازان نور" للدراسات الاستراتيجية

من هزيمة تل أبيب النهائية إلى النصر المؤکد للمقاومة في قطاع غزة

كانت هزيمة الصهاينة أمام مقاومة غزة بالدبابات المتطورة مع مقتل 10 جنود صهاينة، أهم التطورات المتعلقة بحرب غزة في الأسابيع القليلة الماضية.

2024-06-19

مع استمرار الحرب في غزة للشهر الثامن على التوالي، أجرى معهد “انديشه سازان نور” للدراسات الاستراتيجية لقاءً إعلاميًا، للوقوف على الوضع الحالي للحرب في غزة.

 

وفي هذا اللقاء، تناول الدكتور سعد الله زارعي، الخبير في شؤون غرب آسيا، التطورات الراهنة في غزة، مؤكداً على انتصار قوى المقاومة، وأهمية انتصارات جبهة المقاومة في ساحة المعركة في غزة.

 

 

المسار المتسارع للتطورات في غزة

 

خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة الماضية، شهدنا تطورات كبيرة في عملية الحرب على غزة.

 

فمن ناحية، کان هناك قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، ومن ناحية أخرى، حل الحكومة العسكرية للكيان الصهيوني، فضلاً عن الهزيمة الفادحة للإسرائيليين في محور رفح وجباليا.

 

ومؤخراً، كانت هزيمة الصهاينة أمام مقاومة غزة بالدبابات المتطورة مع مقتل 10 جنود صهاينة، أهم التطورات المتعلقة بحرب غزة في الأسابيع القليلة الماضية.

 

وعلى نحو مماثل، على الجبهة الشمالية من فلسطين المحتلة، نشهد تعزيزاً كبيراً لموقف حزب الله، حيث تضاعفت عمليات حزب الله في لبنان إلى ثلاثة أضعاف، من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار.

 

لقد تسارعت وتيرة العمليات العسكرية لحزب الله اللبناني، خاصةً بعد استشهاد أحد كبار قادته الشهيد أبو طالب. وبحسب التقارير، أطلق حزب الله اللبناني، الأسبوع الماضي، أكثر من 200 مقذوفة على مراكز الکيان الصهيوني في يوم واحد فقط، مما أدى إلى تعطيل المنطقة الشمالية من فلسطين.

 

وفي اليمن أيضاً، تكثفت عمليات قوى المقاومة بالتزامن مع حزب الله، وهذا يدل على التغيرات الأخيرة في جبهة المقاومة في المنطقة.

 

 

الخوف من فشل تل أبيب

 

يتفق الأميركيون والإسرائيليون على أن الحرب في غزة يجب أن تنتهي بانتصار عسكري لـ “إسرائيل”. والحقيقة أن الکيان الإسرائيلي وأميركا متفقان على ضرورة ألا تنتهي الحرب إلى دورة مدنية، وأنهما سيبذلان أقصى جهودهما في اتجاه النصر الكامل لـ “إسرائيل” والهزيمة المطلقة للمقاومة.

 

 

انهيار أسس وجود “إسرائيل”

 

بشكل عام، تجدر الإشارة إلى أن لدى الکيان الإسرائيلي 4 مرتكزات أساسية أصيبت بإخفاقات فادحة في جميع هذه المرتكزات: العسكرية، والسياسية، والأمنية، والعلاقات الخارجية.

 

في حرب غزة، ارتكبت وكالة الاستخبارات الإسرائيلية خطأً بشأن مراكز تجمع المقاومة، والأسلحة، ومراكز احتجاز السجناء. وكشفت خسائر الصهاينة في رفح وخانيونس هذا الخطأ الإسرائيلي.

 

ومن ناحية أخرى، تعطل النظام العسكري الإسرائيلي بسبب انهيار حكومة الحرب، ولم ينجح النظام السياسي الإسرائيلي في الإجماع الداخلي، ولم يتمكن من إنهاء الانقسامات.

 

وفي العلاقات الخارجية أيضًا، نشهد اتجاهاً مناهضاً للکيان الإسرائيلي، حيث اعترفت 148 دولة في الأمم المتحدة بفلسطين كدولة، وقبلت بفلسطين كدولة. كما أن محكمة لاهاي، التي أنشئت بفلسفة دعم القوى العالمية مثل أمريكا، أصدرت أكثر من ثلاثة أحكام لصالح غزة وضد الكيان الصهيوني. کذلك، تشكلت موجة عالمية لصالح غزة وضد “إسرائيل” في أكثر من 250 جامعة رئيسية ومركزية أميركية.

 

وهذا يدل على أن أسس علاقات الکيان الإسرائيلي الخارجية قد تضررت أيضاً. ولذلك، فإن انتهاء الحرب في الوقت الحاضر دون انتصار عسكري للکيان، يعني تدمير الركائز الأربع الرئيسية لـ “إسرائيل”، وهذا يعني تسهيل انهيار “إسرائيل”.

 

 

خروج الوضع عن سيطرة الکيان الإسرائيلي

 

في الوقت نفسه، لا بد من الإشارة إلى أن كل شيء ليس حسب إرادة الکيان الإسرائيلي وأميركا، ولا يستطيعان التخطيط لمسار الحرب ونهايتها. إن معظم ما يحدث في غزة هو خارج عن سيطرة الکيان الإسرائيلي، بما في ذلك:

 

ارتفاع عمليات المقاومة إلى 430 عملية، يدل على أن مقاومة غزة تمكنت من تدمير الأسلحة الإسرائيلية بصواريخ جديدة. وهذا يدل على أن مقاومة غزة ما زالت لم تُهدم، ولديها زمام المبادرة.

 

كما أن مقاومة لبنان أصبحت خارج سيطرة الکيان الإسرائيلي، وفي الأسبوع الماضي، وخاصةً بعد استشهاد أبو طالب، زادت حدة عمليات حزب الله.

 

لقد تسبب حزب الله في انهيار حسابات الکيان الإسرائيلي بعملياته الواسعة. من الناحية النوعية، فقد زاد حزب الله إطلاق النار من عمق 5 كيلومترات إلى عمق 40 كيلومتراً في الأراضي المحتلة. وبلغ إجمالي عمليات حزب الله في اليوم الواحد 200 عملية، بينما كان إجمالي عمليات حزب الله اليومية في السابق 20 عملية في المتوسط.

 

 

التهديد الأجوف بالهجوم علی لبنان

 

من ناحية أخرى، ومن أجل التغطية على هزيمتهم، يثير الإسرائيليون مسألة الهجوم علی حزب الله ومهاجمة جنوب لبنان، ويتحدثون عن أولوية الحرب على الجبهة الشمالية. ولكن عندما ننظر إلى هذه الادعاءات، ندرك أن الکيان الإسرائيلي أثار موضوع الجبهة الشمالية للتغطية على إخفاقاته المستمرة منذ شهر.

 

بينما أعلن قادة الجيش الإسرائيلي بوضوح عن المشاكل وعدم القدرة على الدخول في الحرب على الجبهة الشمالية. ولذلك، فإن ادعاء الإسرائيليين بمهاجمة جنوب لبنان ليس أكثر من خدعة فارغة.

 

 

مأزق تل أبيب لمواصلة الحرب

 

يرى الخبراء أن الکيان الإسرائيلي غير قادر بأي حال من الأحوال على مواصلة الحرب بالمستوى الحالي، وأنه يتعين عليه إجراء تغييرات جوهرية في مسألة إدارة الحرب. ويبدو أن حل حكومة الحرب الإسرائيلية، تم بهدف إحداث تغييرات في ساحة المعركة.

 

عندما جری الحديث عن عضوية بن غفير في حكومة الحرب، رفض مكتب نتنياهو عضويته، وهو ما أظهر أن “إسرائيل” قبلت بعدم قدرتها على مواصلة الحرب بالقنابل والصواريخ والجرائم في المخيمات، مثل مخيم النصيرات.

 

كما أنه رغم أن القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة في مجلس الأمن كان استراتيجياً، فإنه لم يذكر السلاح واعترف بحماس كطرف مفاوض، من أجل كسب ود المقاومة، بزعم الولايات المتحدة. في حين أن هذا القرار فيه مشكلة جوهرية، لأنه لا يحدد مصير الحرب، ولا يتوقع فيه الانسحاب العسكري الإسرائيلي من غزة.

 

وفي الوقت نفسه، وبعد فترة من المعارضة للقرارات، أخذت الولايات المتحدة الآن زمام المبادرة في تقديم القرار، وهذا يدل على أن الولايات المتحدة أدركت أن الکيان الإسرائيلي في وضع حرج.

 

 

الانتصار الواضح للمقاومة في الحرب

 

الآن أصبح مشهد الحرب واضحاً. حيث أن هزيمة “إسرائيل” وأمريكا واضحة رغم استخدام أكثر من 70 ألف طن من الأسلحة الأمريكية في حرب غزة. و70 ألف طن من الأسلحة هذه، أرسلتها أمريكا إلى الکيان الإسرائيلي أثناء الحرب.

 

كما فشل المخططات القائمة على الحفاظ على “إسرائيل”، ومن ناحية أخرى فإن انتصار المقاومة واضح. إن انتصار مبادرات حزب الله في الحرب واضح، وقد ثبت في هذا المشهد انتصار مقاومة غزة. وبحسب الإسرائيليين أنفسهم، فإن عمليات المقاومة زادت من 110 هجوم إلى 430، وهذه العمليات عرضت موقف “إسرائيل” للخطر.

 

کذلك، فإن انتصار إيران كداعم لجبهة المقاومة وانتصار أنصار فلسطين، واضح في كل أنحاء العالم. لكن هناك مخاوف من أن يحاول المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون تقديم صورة مختلفة، في وضعٍ تكون فيه “إسرائيل” راكعةً في ساحة المعركة. وهنا تكون اليقظة الإعلامية أمام المؤامرة الأميركية مهمةً جداً.

 

إن الانتصار التاريخي والمبهر الذي حقّقه شعب غزة خلال ثمانية أشهر من الحصار، في ظل ظروف نقص المياه والجوع وإسقاط آلاف الأطنان من القنابل على أرض مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً، هو انتصار عظيم.

 

وهذا الصمود الذي أبداه الشعب في مشهد الحرب في غزة، ينبغي أن يتم تسليط الضوء عليه، لأننا لم نشهد هذه المقاومة في أي مكان في العالم. فلا توجد أمة أحقّ من أهل غزة بأن تخاطبهم آيات النصر في القرآن. وواجب الإعلام أن لا ينسى هذا النصر العظيم، ويجب دراسته.

 

 

نتائج الحرب

 

لقد أظهرت عملية طوفان الأقصى أن فلسطين لا يمكن إهمالها. فلا يمكن ترك فلسطين وتجاهلها في زاوية. ولذلك، يجب أن توضع قضية فلسطين على جدول الأعمال بشكل جدي، وهذا من آثار طوفان الأقصى.

 

كما أن “إسرائيل” ستواجه أزمات داخلية بعد الحرب، وستكون أزمتها الأولى بالتأكيد هي الهجرة. وحتى الآن، هاجر نحو مليون شخص من الکيان الإسرائيلي بشكل دائم في الأشهر الثمانية الماضية. وبالتالي، فإن عدد سكان “إسرائيل” سينخفض.

 

وستستمر الصراعات الداخلية في الکيان الإسرائيلي بعد الحرب، كما تضاءلت الثقة الداخلية في السلطات الصهيونية. وهذا الوضع سيؤدي إلى تراجع مکانة “إسرائيل”. وفي الوقت نفسه، سيعبر الفلسطينيون السد الحالي ومناقشات حل الدولتين، وسيتم تعزيز التعاون الشبكي في المنطقة، من أجل القضاء التام على الکيان الإسرائيلي.

 

وفي الواقع، المنطقة لن تعود قبل 7 أكتوبر، ومن المؤكد أن السياسة العسكرية الإيرانية لن تعود إلى ما كانت عليه قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر أيضًا. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على سياسات حزب الله في لبنان والمقاومة اليمنية، وفي الوقت نفسه ستكون “إسرائيل” في نفق الغموض وعدم اليقين.

 

 

المصدر: موقع الوقت