منتدى حوار التعاون الآسيوي.. فرصة لتعميق التعاون في آسيا

خاص الوفاق: في الحكومة الثالثة عشرة، بذل كل من الرئيس الشهيد السيد رئيسي والشهيد وزير الخارجية جهوداً كبيرةً وجدية لمنع حصر التعاون مع الغرب، وتوسيع التعاون مع الشرق وتعزيز الهوية الآسيوية، ووضع سياسة حسن الجوار في خدمة التنمية والأمن الجماعيين.

2024-06-22

علي باقري كني/ وزير الخارجية بالوكالة– تستضيف طهران هذا الأسبوع اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منتدى حوار التعاون الآسيوي “ACD”. ويشارك في هذا الاجتماع وزراء وكبار المسؤولين من 35 دولة من الدول الأعضاء في هذا المنتدى، بالاضافة إلى رؤساء المنظمات الآسيوية الإقليمية ومتعددة الأطراف.

 

وينعقد هذا الحدث المهم متعدد الأطراف في فترة يخيم الحزن فيها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب استشهاد اثنين من أكبر داعمي التعدّدية، أي الرئيس الشهيد السيد آية الله رئيسي ووزير الخارجية الدكتور أمير عبداللهيان، وقد تم التخطيط سابقاً لعقد هذا الاجتماع في طهران برؤية طويلة الأمد ودعم من قبل هاتين الشخصيتين الكبيرتين.

 

وفي الحكومة الثالثة عشرة، بذل كل من الرئيس الشهيد السيد رئيسي والشهيد وزير الخارجية جهوداً كبيرةً وجدية لمنع حصر التعاون مع الغرب، وتوسيع التعاون مع الشرق وتعزيز الهوية الآسيوية، ووضع سياسة حسن الجوار في خدمة التنمية والأمن الجماعيين.

 

لا شكّ أنّ التقارب الإقليمي ضمن إطار العضوية الفعالة في المنظمات الإقليمية والعالمية سيحرر المجتمع العالمي من غطرسة نظام الهيمنة العالمي ويؤدي إلى التعددية باعتبارها الحل لتحقيق العدالة على الساحة الدولية.

 

ويمكن تقييم الاهتمام الخاص الذي أولته الحكومة الثالثة عشرة لمعاهدة شنغهاي واتفاقية بريكس، والذي بدأ بإضفاء الطابع الرسمي على عضوية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هاتين المعاهدتين الدوليتين على أساس التعددية والمشاركة النشطة والمستمرة فيهما.

 

وفي سبيل تحقيق التعددية، ينبغي أيضاً الاهتمام بالهوية والأهداف العليا، وإن منظمة حوار التعاون الآسيوي يمكنها ضمان هذه الحاجة الأساسية وإن وجود القوى الناشئة في هذه المنظمة سيعزز من هوية هذه المنظمة ويضاعف الأمل بمستقبل مشرق.

 

لا یزال یخیم على آسيا والعالم حزن عميق وصدمة شديدة بسبب استمرار جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة.

 

والآن وبعد مرور أكثر من 8 أشهر على الكارثة الإنسانية التي يرتكبها هذا العدو على الأراضي الفلسطينية، فشل المجتمع الدولي في وقف هذه الانتهاكات والاعتداءات على الأبرياء، وخاصة النساء والأطفال، لما يتسبب به نظام الهيمنة العالمي من عقبات وعراقيل.

 

وفي هذه الأثناء، يحاول أعضاء منظمة حوار التعاون الآسيوي، كلٌّ بدوره، إنهاء هذه الجرائم وإقرار وقف إطلاق النار وإرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ولكن الجهود الجماعية في هذا الصدد لاتزال خطوة ضرورية نحو تحقيق أهداف هذا المنتدى وهو ما سيتم التأكيد عليه خلال الاجتماع الذي سيقام في طهران.

 

ومن الجدير بالذكر أنه في شهر يونيو/ حزيران، وأثناء اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي D8 في تركيا، شهدنا جهود هذه الدول لتبني مواقف جماعية لوقف الهجمات وإنهاء أعمال الإبادة الجماعية في غزة.

 

ويبلغ عدد الدول الأعضاء في هذه المنظمة 35 دولة تمثل إجمالي 56% من السكان و35% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسعى من خلال الحوار والتعاون إلى تطوير العلاقات في مختلف المجالات، مثل النقل والاتصالات، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، والتعليم وتنمية الموارد البشرية، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة والأمن المائي، والثقافة والسياحة، والتنمية الشاملة والمستدامة.

 

وقد انضمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى منتدى حوار التعاون الآسيوي في عام 2004 وتعتبر أحد الأعضاء الفاعلين فيه. ومنذ أكتوبر 2023، أوكلت رئاسة هذا المُنتدى إلى وزير الخارجية الشهيد، السيد حسين أمير عبداللهيان.

 

ويضم المنتدى أعضاء آخرين بالإضافة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مثل تايلاند، إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، بروناي، سنغافورة، كمبوديا، فيتنام، ميانمار، لاووس، النيبال، روسيا، تركيا، اليابان، الصين، منغوليا، كوريا الجنوبية، الهند، أفغانستان، باكستان، بنغلادش وسريلانكا وبوتان والكويت والبحرين والسعودية وقطر والإمارات وعمان وفلسطين وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان.

 

ومن الأهداف الرئيسية لهذا المنتدى تشكيل “الجامعة الآسيوية”، وبالنظر إلى الغنى الثقافي والقيم الآسيوية الراسخة، فضلاً عن الإمكانات القوية والأسس الاقتصادية والتكنولوجية في هذه القارة، سيكون له حضور قوي ومؤثر، وهذا بالتأكيد من شأنه تحقيق الكثير من الخيرات والبركات، كما من شأنه أن يشجع الحكومات الآسيوية على إنشاء تحالفات آسيوية وبالطبع “الاتحاد الآسيوي” في الوقت المناسب، ويمكن لمنتدى التعاون الآسيوي أن يلعب دوراً مهماً في هذا الصدد.

 

وكذلك لا ينبغي لنا أن نتجاهل تأثير التعامل بين الناس والدور الذي يلعبه القطاع الخاص في تحقيق هذه الأهداف القيمة. كما تشكل السياحة والتبادلات الثقافية بين بلدان آسيا، فضلاً عن الحضور القوي للقطاع الخاص في الدول الأعضاء في التعاملات الاقتصادية والتجارية بين البلدان الآسيوية، دوافع مؤثرة في هذا الصدد.

 

وفي فترة رئاستها لهذه المنظمة، خطت حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطوات كبيرة في كلا المجالين المذكورين أعلاه.

 

وقد وفر إعلان مدينة يزد “عاصمة السياحة في منتدى حوار التعاون الآسيوي في عام 2024” منصة مناسبة لعقد بعض الأنشطة والبرامج السياحية الثقافية الآسيوية. كما سيتم عقد اجتماع لوزراء السياحة للدول الأعضاء في المنظمة في مدينة يزد هذا العام وسيقرر هؤلاء الوزراء التعاون المستقبلي فيما بينهم.

 

كما استضافت أصفهان غرف التجارة للدول الأعضاء في المنتدى في مايو من هذا العام، حيث تم التوصل إلى اتفاقيات حول بعض الإجراءات المشتركة المستقبلية ونشر وثيقة “ميثاق اصفهان”.

 

كما تنص السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية على مبدأ التعددية وحسن الجوار والتنمية الجماعية الإقليمية؛ ولذلك فإن معاداة الأحادية والهيمنة ودعم المنظمات الإقليمية وغير الإقليمية متعددة الأطراف هي من أولويات النهج الدبلوماسي لهذا البلد.

 

ولهذا السبب، اغتنمنا فرصة رئاستنا لمنتدى حوار التعاون الآسيوي لتعزيز وترسيخ أسس الحوار والتعاون، وبدعم من الدول الأعضاء والأمانة العامة للمنظمة، تم اتخاذ خطوات فعالة وإيجابية في هذا الصدد. وخلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في طهران سيتم بحث بعض هذه الإجراءات والمبادرات واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

 

المصدر: الوفاق/خاص