ليست قبرص المعنية الوحيدة بتحذير السيد نصر الله.. اليونان أيضاً؟!

اليونان دولة متوسطية تمتلك العديد من المميزات التي دفعت بإسرائيل الى اللجوء إليها، من أجل إقامة علاقات تعاون استراتيجية، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية والاستخباراتية.

2024-06-26

لم تكن قبرص الجهة الوحيدة المعنية، بما أطلقه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من تحذير خلال خطابه في الاحتفال التأبيني للشهيد القائد طالب سامي عبد الله “أبو طالب”. فهناك العديد من الدول في المنطقة، التي تتعاون عسكرياً واستخباراتياً مع الكيان المؤقت، منذ ما قبل طوفان الأقصى بسنوات، وبشكل علني لا يحتاج الى الكثير من الجهد للتوثيق، وفي مقدمة هذه الدول: اليونان.

 

فاليونان دولة متوسطية تمتلك العديد من المميزات التي دفعت بـ “إسرائيل” الى اللجوء إليها، من أجل إقامة علاقات تعاون استراتيجية، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية والاستخباراتية.

 

فبما يخص لبنان، يٌدرك جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن قواعده العسكرية وخاصةً الجوية، ستكون جميعها في مرمى صواريخ المقاومة وخاصة الدقيقة منها، خلال أي حرب واسعة ما بينه وبين حزب الله. وهذا ما سيؤدي الى تعطّل حركة الطائرات الحربية الإسرائيلية، ومنعها من الاقلاع من القواعد الجوية الرئيسية لفترة جيدة وبشكل كامل، وهذا يعني حرمانه من ذراعه الأقوى وسلاحه الاستراتيجي، وفي المقابل إعطاء تفوق عسكري للمقاومة في أي حرب قادمة قد تندلع.

 

لذلك تحاول تل أبيب علاج هذا السيناريو المرعب لها، من خلال عقدها لاتفاقيات أمنية وعسكرية بالمنطقة (اليونان وقبرص)، وانشاء قواعد جديدة بها واستخدام قواعد جوية لهذه الدول انطلاقاً من هذه الاتفاقيات.

 

 

فما هي أبرز وأهم خفايا التعاون العسكري والاستخباراتي والأمني ما بين اليونان و”إسرائيل”؟

 

_ وفقاً لدراسة نشرها مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية، لأرييه ميكيل الذي شغل منصب سفير “إسرائيل” لدى اليونان في الفترة 2010-2014، فإن التعاون الأساسي ما بين الطرفين يتم في المجال العسكري والأمني، و​​بشكل رئيسي بين القوات الجوية وبدرجة أقل بين القوات البحرية. وتقام مناورات جوية مشتركة بينهما عدة مرات في السنة، وقد بدأت هذه المناورات منذ سنة 2010، ومنها ما نُفذ للتدرّب على شن هجمات جوية ضد لبنان ومنها ما نُفذ للتدرب على شن هجمات جوية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد قطاع غزة أيضاً، ومنها ما يتم بمشاركة دول أخرى. فالمجال الجوي اليوناني يوفر فرصة للقوات الجوية الإسرائيلية التدريب في منطقة غير مألوفة والقيام برحلات طويلة المدى. وما يميّز اليونان أيضاً، امتلاكها لمنظومات دفاع جوي روسية الصنع (S-300)، مما يُتيح لسلاح الجو الإسرائيلي التدرب على كيفية التملّص من هذه المنظومات (التي تمتلكها إيران وسوريا).

 

_ في حزيران / يونيو 2020، كشف بنيامين نتنياهو عقب زيارة لرئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الى الكيان، بأن هناك نطاق واسع من التعاون ما بين الطرفين في مجال الأمن، وأن هناك تبادلات استخباراتية وسيبرانية بينهما.

 

يومها التقى ميتسوتاكيس مع وزير الحرب وقتذاك بيني غانتس أيضاً، وتحدّثت الصحف الإسرائيلية حينها أن الاجتماع تخلله الحديث عن “مشاريع أمنية مشتركة واسعة النطاق من شأنها أن تساهم في الأمن الإقليمي والدولي”. فما هي هذه المشاريع الأمنية المشتركة الواسعة النطاق ذات الأبعاد الإقليمية والدولية؟!

 

_ هناك عشرات الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الطرفين، وفي مقدمتهم وزراء الحرب الإسرائيليين، الذي حرص معظمهم على زيارة اليونان، خلال فترة توليهم لهذه المسؤولية مثل: أفيغدور ليبرمان، إيهود باراك، موشيه يعلون، بيني غانتس.

 

_منذ حادثة سفينة مرمرة، منعت تركيا طائرات جيش الاحتلال من التحليق فوق أراضيها. لذلك كان البديل المعتمد هو الرحلات الجوية فوق اليونان في الطريق إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية.

 

_ أكثر المناطق التي يتم فيها إجراء المناورات: فوق منطقة البيلوبونيز وفي جزيرة كريت (التي تحوي أيضاً قواعد لحلف الناتو وقواعد عسكرية أمريكية).

 

_ في العام 2014، عينت “إسرائيل” ملحقًا عسكرياً في أثينا للمرة الأولى، إذ كانت العلاقات العسكرية بينهما تدار حتى حينه بواسطة الملحق العسكري الإسرائيلي في رومانيا. وفي العام 2015 وقع الطرفان اتفاقًا يسمح بنشر جنود إسرائيليين ويونانيين ثابتين في كلا الدولتين من أجل المشاركة بالتدريبات العسكرية، وفي آذار / مارس 2019، تم الكشف عن إقامة محطات رصد ومراقبة مشتركة في جزيرة كريت.

 

 

المصدر: علي نور الدين/ الخنادق