التصعيد يدخل مرحلة جديدة: إغراق السفن أمراً واقعاً

توثق المشاهد التي كشف عنها الاعلام الحربي اليمني، أن الهجوم جاء بزورقين هجوميين في البحر الأحمر. وتضمنت المشاهد لحظة وصول الزورق الهجومي الأول إلى السفينة وارتطامه بها ومن ثم انفجاره، ثم أتبعه هجوم مماثل بزورق هجومي ثانٍ.

2024-06-26

في كل يوم إضافي يُعلن فيه عن عملية عسكرية في البحر الأحمر، يُسَجّل شاهد جديد على محدودية قدرة الحشد العسكري الأميركي البريطاني في تلك المنطقة والذي سعى منذ اليوم الأول إلى “تدمير قدرة الحوثيين على شن مثل تلك الهجمات”. في حين خالفت توقعات صانعي القرار في البيت الأبيض ما أثبته الميدان، انتقلت القوات المسلحة اليمنية إلى مرحلة أخرى من التصعيد. وبعد أن كانت المصلحة تقتضي اعطاب السفن قبل غزو جيش الاحتلال رفح، ترى القيادة اليمنية أن اغراق السفن هو الرد المناسب على التعنت الإسرائيلي واستمرار الإدارة الأميركية بتوفير التغطية العسكرية والسياسية للجرائم المرتكبة. وقد قامت القوات المسلحة اليمنية بالفعل، بإغراق سفينتين خلال الأسبوع الماضي.

 

في 13 حزيران/ يونيو الجاري، أعلنت القيادة المركزية الأميركية سنتكوم في بيان أن اليمن “استهدف بهجومين منفصلين سفينة (M/V Verbena)، وهي ناقلة بضائع مملوكة لأوكرانيا وتديرها بولندا وترفع علم بالاو، حوالي الساعة 1:45 بعد الظهر بتوقيت صنعاء، وأصدر الطاقم نداء استغاثة يشير إلى أنهم سيتركون السفينة”.

 

وأضاف البيان “تم ترك الطاقم السفينة بسبب استمرار الحرائق فيها وعدم القدرة على السيطرة عليها”.

 

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت في 12 حزيران/ يونيو الجاري، استهداف سفينة “توتور” بعد انتهاك الشركة المالكة لها قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة في 18 أيار/ مايو الماضي.

 

وتوثق المشاهد التي كشف عنها الاعلام الحربي اليمني، أن الهجوم جاء بزورقين هجوميين في البحر الأحمر. وتضمنت المشاهد لحظة وصول الزورق الهجومي الأول إلى السفينة وارتطامه بها ومن ثم انفجاره، ثم أتبعه هجوم مماثل بزورق هجومي ثانٍ.

 

وتشير مصادر مطلعة لموقع “الخنادق” إلى أن صنعاء اتخذت قرار “الانتقال إلى اغراق السفن، بعدما كانت تقتصر المرحلة الأولى على ثقبها واعطابها لثنيها عن استكمال طريقها وبالتالي خرق قرار الحظر”. وتكشف المصادر أن العملية تكون على مرحلتين: يقترب الزورق الأول إلى مسافة لا تزيد عن 3 كلم من السفينة المستهدفة، ويطلق الزورق المسير الثاني الذي يحمل رأساً متفجراً تصل زنته إلى 500 كلغ”.

 

يفتح التصعيد المتزايد الباب أمام جملة من التساؤلات التي لم ينجح بعد أصحاب القرار في البيت الأبيض بالتوصل لإجابة تقنع الجمهور الأميركي بالدرجة الأولى عن أسباب الفشل في وقف الهجمات، على أبواب الانتخابات الرئاسية، ومن جهة أخرى حول طبيعة المرحلة المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة وهو ما يعول عليه في إيقاف رحى التصعيد في كل من البحر الأحمر والجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة.

 

خاصة وأن النقاش يحتدم في دوائر القرار عن شكل المرحلة المقبلة فيما لو نفذ أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله تهديده بنقل المعركة على البحر أيضاً. ويتساءل هؤلاء، كيف سيكون المشهد فيما لو تولى الحزب مهمة خنق كيان الاحتلال في البحر الأبيض المتوسط، نظراً للترسانة التي يمتلكها والتي لا يعلم عنها الكيان إلا جزءاً بسيطاً مما أراد الحزب إظهاره.

 

يقول السفير الأميركي السابق في اليمن، جيرالد فايرشتاين، أن “قدرات الحوثيين على استبدال كل ما ندمره لا تعوقها وقدرتنا على اعتراض المواد القادمة إلى البلاد لا تكاد تذكر”. مضيفاً “لقد زادت قدراتهم بالتأكيد منذ أن بدأوا حملتهم. وطالما أن لديهم الحافز لمواصلة هذه الهجمات، فقد أظهروا أن لديهم القدرة على القيام بذلك”.

 

ووفقاً لكبار القادة العسكريين الاميركيين الذين تحدثوا لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، فإن “الحوثيين تعلموا كيفية تعديل الأسلحة القديمة وتصنيع أسلحة جديدة، ليصبحوا أول مجموعة تستخدم الصواريخ الباليستية المضادة للسفن لضرب أهداف بحرية”.

 

ثمة اجماع واضح على أن اليمن ما قبل 7 أكتوبر ليس كما بعده. اذ أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تعيد تشكيل المشهد الإقليمي والدولي من جديد. وتعتبر باحثة اليمن في مجموعة ARK، وهي منظمة تنمية دولية مقرها المملكة المتحدة، هانا بورتر، أن ما يجري “هو لإظهار أن الحوثيين هم لاعب إقليمي جاد”.

 

تحاول الولايات المتحدة معالجة الفشل العسكري في منع استمرار الهجمات، بتعقيد الملف السياسي كنوع من “دفع الثمن”. وتقول مصادر مطلعة “للخنادق” إلى ان الإدارة الأميركية التي كانت قد أبلغت سلطنة عمان منذ بدء العمليات العسكرية بأنها لا تريد تصعيداً، تعطل بالمقابل مفاوضات وقف إطلاق النار بين السعودية وصنعاء”. بالمقابل، فإن الرغبة الأميركية بعدم التصعيد، لا تكفي فعلياً لوقف دائرة النار عند حدود معينة، بل بات البيت الأبيض اليوم أمام تجربة أثبتت جديتها، بأن مفتاح الحل بيد المقاومة الفلسطينية في غزة.