حركة المقاطعة ..من شوكة إلى خنجر في صدر الكيان الصهيوني

أثرت حركة المقاطعة بشكل فعّال على صناديق التقاعد الحكومية في لوكسمبورغ ونيوزيلندا والنرويج لحملها على سحب استثماراتها من "إسرائيل"، وتدعو إلى فرض عقوبات عليها تنطوي على فرض حظر على الأسلحة ووقف المساعدات العسكرية، فضلا عن وقف العلاقات التجارية والدبلوماسية مع "إسرائيل".

2024-06-28

على الرغم من الموقف الرسمي العربي المتخاذل تجاه الحرب على غزة إلا أن حركة المقاطعة الشعبية لـ “إسرائيل” تحولت من شوكة في حلق كيان الاحتلال الصهيوني إلى خنجر كسر عنجهيته و انطلاقاً من أهمية المقاطعة و الأمثلة الكثيرة التي قدمها التاريخ لنجاح هذه الحركات في فرض واقع مناهض للاستعمار أكدت حركة حماس دعمها الكامل لكل جهود مقاطعة العدو الصهيوني المجرم وداعميه في إطار المقاومة الشاملة له.

 

واعتبرت حماس أن جهود المقاطعة وخاصة بعد السابع من أكتوبر حققت إنجازات مهمة في زعزعة اقتصاد العدو وعزله ونزع الشرعية عنه. وطالبت أبناء الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم بدعم كل جهود المقاطعة وعزل العدو وداعميه.

 

 

فعالية المقاطعة

 

بحسب تقرير نشرته صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية إن حركة مقاطعة العلامات التجارية الكبرى تزايدت منذ أن بدأت “إسرائيل”غزوها لقطاع غزة، وإن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أكسب هذه الحركة زخما سريعا، وإن المصنعين وتجار التجزئة يشعرون بالفعل بتأثيرها.

 

وأوضح التقرير أن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات لاستهداف شركات مثل ماكدونالدز، وكوكا كولا، وباركليز، وتيسكو بسبب صلاتها المزعومة بالجيش الإسرائيلي.

 

وفي نهاية العام الماضي تم إنشاء تطبيق للهواتف الذكية، يسمى “لا شكرا- No Thanks”، الذي يدرج 1273 شركة يقول إنه ينبغي تجنبها، وهو تطبيق يكتسب زخما بين المتسوقين البريطانيين.

 

وأسس التطبيق في المجر خريج علوم الحاسوب أحمد باشباش (25 عاما)، والذي قُتل شقيقه إبراهيم (29 عاما) في 31 أكتوبر/تشرين الأول في شمال غزة.

 

وتم تنزيل هذا التطبيق 187 ألف مرة في المملكة المتحدة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، و2.9 مليون مرة في جميع أنحاء العالم، وهو يمكّن العملاء من مسح المنتج ضوئيا، ثم يتم إخبارهم إلى أي مدى تدعم الشركة المصنعة “إسرائيل”. وعلى “إنستغرام”، يشجع الآباء والأمهات والمؤثرون الداخليون متابعيهم على تنزيله.

 

و بحسب تجارب وتصريحات لبعض المستهلكين والباعة لإلقاء ضوء على ما يجري في حركة المقاطعة. وفي أحد مقاهي ستاربكس بوسط لندن، تشرح إحدى النادلات أنه تم تقليص ساعات عملها من 35 ساعة في الأسبوع إلى 15. وقالت إن السبب هو المقاطعة المؤيدة للفلسطينيين لسلسلة المقاهي الأميركية.

 

وتضيف النادلة “الوضع هادئ للغاية بسبب المقاطعة”، وهي تشير إلى المقهى، حيث يصطف 6 أشخاص لتناول القهوة صباح يوم السبت، مشيرة إلى أنهم كانوا يستقبلون في وقت الغداء، 500 شخص في المتجر، وتقلص العدد الآن إلى حوالي 300 شخص.

 

وقال التقرير إن إدراج “ستاربكس” في قائمة المقاطعة تم لأن رئيسها التنفيذي السابق ومساهمها الرئيسي هوارد شولتز يقال إنه يستثمر “بكثافة في الاقتصاد الإسرائيلي”.

 

 

المقاطعة تؤرق كيان الاحتلال الصهيوني

 

على الرغم من المحاولات الصهيونية للتقليل من شأن حركة المقاطعة لـ “إسرائيل”و داعميها إلا أنه وخلال السنوات الأخيرة كانت قد وضعت البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في أولوياتها مكافحة حركة المقاطعة، وتحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحظر الجماعات التي تدعم الحركة، مستنفرا الأجهزة والإدارات الحكومية.

 

وقد أوكلت الحكومة الإسرائيلية لوزارة الشؤون الإستراتيجية والإعلام (وهي وزارة غير تقليدية تديرها مجموعة من ضباط الاستخبارات) مهمة الدعاية الإعلامية، وتجنيد الناشطين الإعلاميين فيها، وتوحيد جهود مؤيدي كيان الاحتلال الاسرائيلي عبر منصة واحدة، فضلا عن إمدادهم بالخطط والأدوات اللازمة. واعتمدت على هذه الجهود والمنظمات الدعائية في مواجهة حملات المقاطعة العالمية، مشكلة منها جيشا آخر ذخيرته الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهدف معاقبة مؤيدي حملات المقاطعة.

 

من الواضح أن قوة حركة “بي دي إس” في العالم وخاصة في الغرب، مثلت إزعاجا للاحتلال. وزاد من قلق القيادة الإسرائيلية التغطية الإعلامية المتزايدة التي بدأت تحظى بها الحركة من قِبل وسائل إعلامية مختلفة.

 

وتبدو مخاوف قادة الكيان الغاصب جدية إزاء تنامي الوعي بأهداف الحركة وتوسع أعداد أنصارها، فضلا عن التأثير على الرأي العام، وهو ما يهدد -من وجهة نظر إسرائيلية- “مكانة وسمعة ووجود “إسرائيل””، خاصة مع حضور تجربة مقاطعة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، التي نجحت أخيرا في تحقيق أهدافها.

 

 

جهود عالمية جبارة

 

في الواقع تعود بدايات حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد كيان الاحتلال الاسرائيلي رسمياً إلى عام 2005، بعد أن أعلنت محكمة العدل الدولية أن الحواجز الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تنتهك القانون الدولي، وأدى هذا القرار إلى إطلاق جهد عالمي لجذب الانتباه إلى القضية الفلسطينية والضغط من أجل وضع حد لسياسات الفصل العنصري الإسرائيلية.

 

و بطبيعة الحال فالجهود الشعبية في العالم تبدو جبارة في هذا الاتجاه ففي باكستان، أقر كبار المسؤولين في سلاسل المتاجر الكبرى في البلاد بحدوث تحول في تفضيلات المستهلكين نحو الخيارات المحلية للمشروبات، مثل المشروبات الغازية والعصائر والمياه المعبأة والحليب المعبأ ومنتجات الألبان، بما في ذلك الزبدة والجبن والكريمات، وعلى مدى الأشهر الماضية، كان هناك اتجاه ملحوظ لإغلاق حوالي 12 منفذا لشركات غربية معروفة، مع انخفاض المبيعات المعلن عنه بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30%.

 

واستجابة لهذا التحول، قامت العلامات التجارية المحلية بتوسيع تواجدها في السوق بسرعة، وفي الوقت نفسه، يقال إن العلامات التجارية غير الناجحة مثل “ماستر كولا” الباكستانية تستعد لإعادة فتح مصانعها المغلقة للاستفادة من الطلب المتزايد على المشروبات المحلية.

 

ويحث جانب سحب الاستثمارات في حركة المقاطعة الشركات على تجنب التعامل مع الشركات الإسرائيلية، ويشجع المستثمرين على الامتناع عن الاستثمار في كيان الاحتلال الاسرائيلي، وينصح البنوك وصناديق التقاعد بعدم استخدام أموال العملاء لدعم الاقتصاد الإسرائيلي.

 

وفي السابق، أثرت حركة المقاطعة بشكل فعّال على صناديق التقاعد الحكومية في لوكسمبورغ ونيوزيلندا والنرويج لحملها على سحب استثماراتها من “إسرائيل”، وتدعو إلى فرض عقوبات عليها تنطوي على فرض حظر على الأسلحة ووقف المساعدات العسكرية، فضلا عن وقف العلاقات التجارية والدبلوماسية مع “إسرائيل”.

 

المصدر: موقع الوقت