الكشف عن خطة التغيير السرية في الإدارة المدنية بالضفة الغربية… الأهداف والتفاصيل

بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية 553 شخصاً، بينهم 133 طفلاً، وبلغ عدد المصابين نحو 5300 شخص. وفي كل يوم، يهاجم الجنود الصهاينة أجزاءً مختلفةً من الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه، يوسّع المستوطنون الصهاينة تعدياتهم على الضفة الغربية، ويدمّرون منازل الفلسطينيين.

2024-06-28

منذ بدء اجتياح الکيان الصهيوني لغزة، انتفض سكان مختلف مدن الضفة الغربية دعماً لغزة، وشهدت هذه المناطق اشتباكات متواصلة بين أنصار المقاومة والجيش الصهيوني.

 

في هذه الأثناء، وبالتوازي مع الفشل الفاضح لحكومة الحرب التابعة للکيان في تحقيق أهدافها في الحرب ضد المقاومة في غزة، فإن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها حكومة نتنياهو المتشددة، لم تفعل شيئاً للسيطرة على الوضع في الضفة الغربية، وما زال مناصرو وعناصر فصائل المقاومة إلى جانب القوى الشعبية العفوية، يضيّقون الخناق علی الکيان الصهيوني في مختلف مدن الضفة الغربية، مثل الخليل ونابلس وقلقيلية وطوباس ورام الله وأريحا.

 

وحسب تقرير وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية 553 شخصاً، بينهم 133 طفلاً، وبلغ عدد المصابين نحو 5300 شخص. وفي كل يوم، يهاجم الجنود الصهاينة أجزاءً مختلفةً من الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه، يوسّع المستوطنون الصهاينة تعدياتهم على الضفة الغربية، ويدمّرون منازل الفلسطينيين.

 

وفي آخر التطورات، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 40 فلسطينياً، خلال مداهمة بلدة “سلواد” شمال شرق مدينة رام الله، وحسب ما أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، فقد بلغ عدد المعتقلين في الضفة الغربية المحتلة 9345 معتقلاً، منذ بداية الاعتداءات على غزة.

 

وتشير هذه التصرفات إلى أن الأزمة الأمنية والوضع الاجتماعي المتدهور، نتيجة تزايد الصراع بين الفلسطينيين والمستوطنين الصهاينة، واتساع قاعدة نفوذ المقاومة في الضفة الغربية، يسيران نحو خروج الوضع بشكل كامل عن سيطرة الدائرة الأمنية للسلطة الفلسطينية والجيش الصهيوني.

 

وفي مثل هذا الوضع، أعلنت حكومة نتنياهو المتأزمة، بعد فشل الهجوم على رفح كاختبار الفرصة الأخيرة لتحقيق الحد الأدنى من الإنجاز في حرب غزة، عن خطط جديدة لتوسيع الاحتلال في هذه المنطقة، من أجل الانتقام للهزائم التي تعرضت لها علی يد سكان الضفة الغربية.

 

وحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت، أعلن بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي وأحد الأعضاء الأكثر تطرفاً في حكومة نتنياهو اليمينية، خلال مؤتمر عقده الأسبوع الماضي في إحدى مستوطنات الضفة الغربية، أنه اتخذ خطةً لتغيير الوضع في إدارة الضفة الغربية، وبموجب هذه الخطة ستكون الضفة الغربية تحت سيطرة الحكومة بدلاً من الجيش.

 

وفي اجتماع مع المستوطنين يوم الـ9 من يونيو/حزيران، قال سموتريش: حسب هذا الملف المسجل فإن “حكومة بنيامين نتنياهو متورطة في خطة سرية لتغيير الطريقة التي تحكم بها الضفة الغربية، لتعزيز سيطرة “إسرائيل” على المنطقة بشكل لا رجعة فيه، دون اتهامها بضمها رسميًا”.

 

 

ماذا سيحدث مع التغييرات الجديدة؟

 

حسب الملف الصوتي المسرب، فإن سموتريتش يعتزم سحب سلطة الجيش في الضفة الغربية، ونقلها إلى المؤسسات المدنية الخاضعة لسلطته.

 

وتأتي الخطة بعد معركة طويلة بين سموتريتش ووزير الدفاع يوآف غالانت حول القوة المختصة بحكم الضفة الغربية، حيث نجحت ضغوط سموتريتش وغيره من المتطرفين على نتنياهو، وأخيراً تمكّن وزير المالية، وهو مستوطن، من تعيين مستشاره القانوني هليل روت رئيساً للإدارة المدنية في الضفة الغربية في وزارة الدفاع، وبالفعل انتقلت كل الصلاحيات القانونية في وزارة الدفاع إلى سموتريتش.

 

تم تضمين إنشاء إدارة مدنية للضفة الغربية (وقطاع غزة حتى عام 2005)، في اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والکيان الإسرائيلي في عام 1978، وكانت الإدارة المدنية في الواقع المؤسسة الصهيونية التي تحكم الضفة الغربية، والتي كانت مسؤولةً عن الشؤون الأمنية والبيروقراطية في الأراضي المحتلة عام 1967، وكانت عملياً “تعادل وزارة الداخلية الإسرائيلية”.

 

ورغم وعد الصهاينة بإقامة الإدارة المدنية، فإن إدارة شؤون الضفة الغربية لم تخرج عن سيطرة الجيش، وبينما كانا منفصلين ظاهرياً، كانت هذه المؤسسة في الواقع تابعةً للجيش الإسرائيلي والشاباك، وفي الواقع، فإن الإدارة المدنية تابعة لهيئة أكبر تعرف باسم منسق الأنشطة الحكومية في المناطق، وهي وحدة داخل وزارة الدفاع الإسرائيلية.

 

وفقاً لاتفاقيات أوسلو، كانت الإدارة المدنية مسؤولةً عن جميع الجوانب الإدارية للسكان المحليين في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، ومسؤولةً عن التنسيق مع السلطة الفلسطينية في المنطقة (أ)، والسلطة المحدودة في المنطقة (ب) وفقاً لقواعد الاتفاقية، ولكن بعد عام 2002، قام الصهاينة برفع المحظورات الواردة في أحكام اتفاقيات أوسلو، والتي حظرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة أ، بشكل فعال.

 

وهکذا، فإن القرار الجديد لمجلس الوزراء الصهيوني بتغيير وضع الإدارة المدنية، والذي أعلنه السياسي المتطرف، هو في الواقع جزء من مشروع قانون مجلس الوزراء الذي تمت الموافقة عليه في فبراير 2023، والذي يحدّد أن بعض المستوطنات يتم تعريفها على أنها “مستوطنات تسوية”.

 

وبهذا التعريف، يُسمح للحكومة بالاستثمار وإنشاء البنية التحتية ومنع هدم المباني غير القانونية في هذه المستوطنات، على الرغم من عدم استكمال الإجراءات القانونية والحصول على ترخيص حكومي.

وحسب تقرير الصحيفة الصهيونية، فإن مسؤولي الاستيطان ووزيرة البعثات الوطنية الإسرائيلية “أوريت ستيرك”، كانوا حاضرين في مؤتمر سموتريتش، ويقال إن مكاتب سموتريش وستيرك تقوم بتمويل حوالي 63 مستوطنة غير مرخصة، على أمل الحصول على الموافقة على بنائها.

 

لقد خصصت وزارة المالية في الکيان الإسرائيلي، الذي يسيطر عليه سموتريش في الوقت الراهن 85 مليون شيكل لتحسين الأمن، و7 مليارات شيكل أخرى لتحسين وبناء الطرق في الضفة الغربية، لدعم نمو عدد المستوطنين في المنطقة.

 

ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، يعيش حالياً أكثر من 720 ألف مستوطن صهيوني في المستوطنات الخاضعة للسيطرة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

 

 

أهداف الخطة

 

في المقام الأول، وفقاً للخبراء، فإن هذه التغييرات هي جزء من خطة سموتريتش لمنع تشكيل دولة فلسطينية، والضم العملي لجميع المستوطنات الصهيونية غير القانونية في الضفة الغربية إلى الأراضي المحتلة، وبناء واستكمال المستوطنات الجديدة، وضم كامل منطقة الضفة الغربية لحكم الکيان الإسرائيلي.

 

منذ بداية حرب غزة والجرائم الكبرى التي ارتكبها الجيش الصهيوني ضد المدنيين في هذا القطاع الصغير، شهد الدعم الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قفزةً مذهلةً، بحيث إنه حتى الآن، اعترفت 148 دولة، بما في ذلك العديد من الدول الأوروبية الجديدة مثل النرويج وأيرلندا وإسبانيا، بدولة فلسطين، واستمرار هذا الوضع في المؤسسات الدولية المهمة مثل الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، جعل الصهاينة خائفين للغاية من تحقيق كابوس الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

وفي هذا الصدد، تحدّث سموتريش لصحيفة نيويورك تايمز عن الخطة الجديدة لمجلس الوزراء الإسرائيلي في الضفة الغربية: “أغلبية الناس (الصهاينة) يعرفون جيداً أن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية يهدّد وجود “إسرائيل”، وهم لا يعارضون ما أفعله”، وأضاف: “سأواصل بناء المستوطنات في قلب إسرائيل”.

 

في الواقع، في مواجهة الضغوط العالمية المتزايدة، يأمل الصهاينة عبر الهروب إلی الأمام أن هذه المستوطنات ستشكل تحديًا لإنشاء دولة فلسطينية، وأخيراً مع الضم التدريجي للضفة الغربية سينتهي حلم الدولة الفلسطينية.

 

لكن حسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن التغييرات التي يجريها سموتريتش تتعارض تماماً مع موقع الکيان الإسرائيلي في الضفة الغربية بسبب تداعياتها الأمنية، وستؤثر على أمنها، وأي تغيير في الإدارة السياسية لإنشاء مستوطنات غير قانونية جديدة، يمكن أن يؤدي إلى تصعيد الصراعات.

 

وكما توقعت هذه الصحيفة الأمريكية، ففي أول رد فعل، دعت حرکة حماس الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى “مواصلة الانتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني وجيشه ومستوطنيه، وتفعيل كل وسائل المقاومة حتى يتم إفشال هذه المخططات”.

 

واعتبرت حماس خطط ضم الضفة الغربية تأكيداً على “النزعات الفاشية لهذه الحكومة المتطرفة”، وشدّدت على “ضرورة الوحدة الفلسطينية خلف خيار المقاومة”، من أجل “التصدي لهذه الإجراءات الإسرائيلية”.

 

وأضافت حماس: “على المجتمع الدولي الذي يراقب هذه الاعتداءات والمخططات الإجرامية ضد شعبنا وأرضنا، أن يتحرك فورًا ويضغط على الحكومة الصهيونية المتطرفة لوقفها”.

 

لكن الهدف الآخر الذي يبدو أن الحكومة الصهيونية تتابعه في إعلان هذه الخطة، هو التغطية على الأزمات الداخلية التي تعاني منها الحكومة، بحيث إنه من خلال الاتفاق بين نتنياهو والمتطرفين على وقف الحرب في غزة مقابل الموافقة على خطط التطوير الاستيطاني، سيتم إنقاذ الحكومة من الانهيار الحتمي.

 

ويهدّد وزراء متشددون في الحكومة مثل سموتريش وبن غفير منذ أشهر، بأنه إذا قرّر نتنياهو وقف الحرب في غزة تحت ضغط داخلي وخارجي، فسوف ينسحبون من الحكومة ويطيحون بها، وقد أدت مطالب بن غفير وسموتريش في النهاية إلى تجاهل نتنياهو إنذار غانتس بالاستقالة، وبعد رحيله، انهارت حكومة الحرب، لكن نتنياهو لا يزال يتعرض لضغوط شديدة من المتظاهرين المحليين والإدانات الخارجية لوقف الحرب.

 

ولذلك، يبدو أنه مع النتائج المخيبة للآمال التي حصل عليها الجيش الصهيوني في بداية عملية رفح، باعتبارها السهم الأخير، يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على بقاء الحكومة بعد إعلان انتهاء العملية العسكرية في غزة، من خلال ترك الوزراء المتطرفين يفعلون ما يريدون في الضفة الغربية.

 

وتأكيداً علی هذا الأمر، أكد سموتريتش في الملف المسجل أن رئيس الوزراء كان على علم بتفاصيل الخطة، التي كان جزء كبير منها جزءاً من اتفاق الائتلاف الذي سمح لرئيس الوزراء بالبقاء في السلطة، وتفاخر وزير المالية في كلمته، وقال: نتنياهو معنا على طول الطريق.

 

الاخبار ذات الصلة