علي حاجي: عن صاحِبَيْ السجن أتحدّث

عادة ما يتم التركيز على التعذيب الجسدي؛ ولكن من غير قصد يتم إهمال التعذيب النفسي والأثر النفسي الذي يصاحب التعذيب والذي يحتاج إلى علاج وتأهيل نفسي، وهو أمر لا تقوم به حكومة البحرين و تتجاهله للأسف الشديد. في هذه المناسبة العالمية أرغب في الإضاءة على حالتين.

2024-06-29

صادف السادس والعشرون من يونيو الجاري اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب. في هذا اليوم يجب علينا استذكار ضحايا التعذيب في البحرين الذين تعرضوا للتعذيب المروع و الذين لا يزالون يعانون من تبعات التعذيب، سواء كانوا معتقلين أو مفرجاً عنهم أو ضحايا التعذيب النفسي وكذلك الضحايا الذين فقدوا حياتهم تحت التعذيب.

 

في هذه المناسبة أرغب أن أعبر عن تضامني مع اثنين من سجناء الرأي الذين شاركتهم الزنزانة والعنبر. تضامني معهم اليوم هو لرفع الصوت عن مثل هذه القضايا التي تستوجب من بلدي البحرين ليس تجريم التجاوزات الحاصلة وإنما أيضا إصدار سياسات عامة و توجيهات عليا تمنع حدوثها.

 

عادة ما يتم التركيز على التعذيب الجسدي؛ ولكن من غير قصد يتم إهمال التعذيب النفسي والأثر النفسي الذي يصاحب التعذيب والذي يحتاج إلى علاج وتأهيل نفسي، وهو أمر لا تقوم به حكومة البحرين و تتجاهله للأسف الشديد. في هذه المناسبة العالمية أرغب في الإضاءة على حالتين.

 

 

الحالة الأولى

 

محمد عبدالأمير مشيمع من منطقة الديه، اعتقل في يونيو 2012 حين كان في الخامسة عشرة من عمره. يبلغ مجموع أحكامه 31 سنه وقد أفاد لي بظروف اعتقاله في ذلك في شهر رمضان من ذلك العام. تم التحقيق معه منذ ساعات الصيام في الصباح حتى بعد الإفطار من دون أن يتم السماح له بالأكل، أشار لتعرضه للضرب في أماكن متعددة من جسمه مع حرص المعذبين بأن لا يكون هناك أثر في جسمه. تركز الضرب على الأماكن الحساسة (الخصيتين)، التعرية لمدة ساعتين، تقييد الأرجل واليدين بالأغلال لمدة طويلة، هذا إلى جانب التعذيب اللفظي، تمكن محمد من التعرف على معذبه، وقد تقدم بالعديد من الشكاوي ضده أمام الوحدة الخاصة للتحقيق في النيابة العامة؛ ولكن كالعادة فقد حفظت القضية في الأدراج.

 

 

الحالة الثانية

 

أحمد جعفر من منطقة الديه محكوم بالمؤبد خمس مرات في خمس قضايا مختلفة. اعتقل عام 2022 في جمهورية صربيا إثر كمين قام به فريق أمني بعد طلب من الإنتربول الدولي. في شهادته أشار بوضوح للدور الذي لعبته وزارة الداخلية الصربية لحظة القبض عليه وإبقائه محتجزا مدة ثلاثة أشهر في مركز احتجاز وصفه بالسيء قبل تسليمه للسلطات الأمنية في البحرين.

 

تحدث عن التعذيب الجسدي الذي تعرض له من قبل حراس السجن عدة مرات تحت إشراف وأمر الضباط في “مركز الإصلاح والتأهيل في جو”. كما أفاد لي عن التعذيب النفسي الذي مورس ضده فترة التحقيق لحين إيداعه سجن جو فيما لم تتم محاسبة من عذبه نفسياً وجسديا ولا معالجته و تأهيله نفسيا.

 

حالات عدّة غير المشار لهما تلوح في ذهني بالتزامن مع هذا اليوم المخصص لمساندة ضحايا التعذيب. الأمل أن يحين الوقت لجبر الضرر، وعسى أن لا يكون ذلك بعيداً.

 

 

*حقوقي سجين رأي سابق في السجون البحرينية لمدة 10 أعوام

الاخبار ذات الصلة