كيف فضحت الإنتخابات الرئاسية الإيرانية إكذوبة “هندستها”؟

ما يغيض امريكا والكيان الاسرائيلي واعداء الجمهورية الاسلامية، من عملاء ومرتزقة، ليس الشخص الذي سينتخبه الشعب الايراني رئيسا لايران، فجميع المرشحين، هم من ابناء الثورة، وهدفهم خدمتها والدفاع عنها، رغم بعض الاختلاف في الطريقة التي يسلكها كل منهم لتحقيق هذه الغاية، انما الذي يغيض هؤلاء هو المشاركة في الانتخابات، فهي مؤشر على مدى التفاف واحتضان الشعب الايراني لنظامه الاسلامي.

2024-06-29

الانتخابات الرئاسية الايرانية التي جرت يوم امس الجمعة في ايران، بعد 50 يوما من استشهاد الرئيس ابراهيم رئيسي ورفاقه في حادث تحطم مروحية، والتي ستشهد جولة اعادة يوم الجمعة القادم، بين المرشحين مسعود بزشكيان وسعيد جليلي، بعد عدم فوز أي منهما بأغلبية الأصوات، جاءت بمثابة صفعة وجهها الشعب الايراني للائتلاف الامريكي الاسرائيلي المشؤوم، الذي فتح حسابا على حظره المفروض على الشعب الايراني، لخلق حالة من اليأس والاحباط بين ابناء الشعب الايراني، فاذا به حسابا خاليا، فقد كان لسان حال الشعب الايراني يردد بالامس، الانشودة الايرانية التي تقول كلماتها:”بعد أن أكملت الأربعين، بلغت بلادنا رشدها، من الذي يقول إن ملامح الشيخوخة بدأت تظهر على ملامحنا؟ لقد حولت الثورة قطة خارطة بلادنا أسدا، ولا قدرة للخصم على هزيمتنا طالما توحدنا”، وهذا الذي اثبته الشعب الايراني عمليا يوم امس.

 

ونحن نتحدث عن الانتخابات الرئاسية الايرانية، نغتنم هذه الفرصة، للاشارة الى بعض الامور بشكل سريع، الا انها في غاية الاهمية، لانها تفند السردية الامريكية الاسرائيلية، والتي عادة ما يرددها انصار النظام الملكي والمنافقين واعداء الثورة، وهي ان الانتخابات الايرانية هي انتخابات قد تم “هندستها” من قبل، وان المرشحين عادة هم من طيف واحد، تتحكم بهم جهات عليا، وتحركهم كالبيادق، من اجل تحقيق هدف قد تم اعداده من قبل. كل هذه السردية المزيفة والكاذبة والمغرضة، نسفتها الانتخابات التي شهدتها ايران يوم امس، فكل منابر الاعلامية الناطقة باللغة الفارسية، والممولة من الثنائي المشؤوم وبعض الجهات الاقليمية في المنطقة، كانت تؤكد ان احد المرشحين الاصوليين او المبدئيين، محمد باقر قاليباف وسعيد جليلي، سينسحب في النهاية لصالح الاخر، وعدم تشتيت اراء انصار التيار الاصولي، والتوحد من اجل مواجهة المرشح الاصلاحي مسعود بزشكيان، وهو “مخطط” تشرف عليه القيادة الايرانية، من اجل تعزيز حظوظ المرشح الاصولى، الذي اختارته هذه القيادة، لرئاسة الجمهورية، ولكن الذي حدث، كان على العكس تماما فلا القيادة الايرانية ولا اي مسؤول ايراني في هذه القيادة، ضغط على مرشح من المرشحين للانسحاب من الانتخابات، وهو ما جعل اصوات الاصوليين، تتشتت بين قاليباف وجليلي وكذلك بورمحمدي. لو كانت القيادة الايرانية في نيتها التدخل في الانتخابات، كان بامكانها ان تأمر احد المرشحين بالانسحاب، فينسحب فورا، ولكن من يعرف القيادة الايرانية المتمثلة بسماحة السيد على الخامنئي يعرف جيدا، ان كل ما يشاع في هذا الشأن، والتدخل في تفاصيل الانتخابات، هو هراء لا نسمعه الا من ابواق الثنائي المشؤوم واذنابه.

 

الامر الثاني الذي نود التوقف امامه، هو الاكذوبة التي يرددها اعداء الجمهورية الاسلامية دائما ومفادها تقسيم الطيف السياسي الايراني، بين الاصوليين والاصلاحيين، والمجموعة الاولى هي كتلة صلبة تعتبر مقربة من النظام الاسلامي، اما الثانية فهي معارضة ومغضوب عليها، وهذه الاكذوبة فضحتها ايضا انتخابات الامس، فلا الاصوليين يمثلون توجها واحدا، ولا الاصلاحيين كذلك، فاذا كان الامر كما تروج لها هذه الاكذوبة، فلماذا يتنافس قاليباف وجليلي وبورمحمدي؟، وعلى ماذا يتنافسون؟، ولماذا اختار الشعب هذا المرشح ولم يختر الاخر؟، واضح جدا ان الناس اختاروا البرامج التي طرحوها، وهي تختلف فيما بينها، فليست هناك رؤية واحدة لما بات يعرف بالاصوليين، فهناك تيارات وشخصيات داخل ما يعرف بالاصلاحيين، قد تلتقي في اطروحاتها مع ما بات يعرفون بالاصلاحيين. والاصلاحيون كذلك، شأنهم شأن الاصوليين، هناك تيارات وشخصيات قد تتناقض فيما بينها ازاء القضية الواحدة. ولسنا هنا في وارد ان نطرح ما يطلق عادة عليهم باليمين والمعتدل و..، بين كل من الطيفين، وهذا الامر يؤكد ان خيار الشعب الايراني، ليس محصورا بين خيارين، ولا هناك من “يهندس” الانتخابات.

 

اخيرا، نذكر القارىء الليبيب بالمناظرات التي شهدتها الانتخابات الايرانية، ورغم ما شهدتها من نقاشات حادة، الا انها لم تتجاوز سقف الدستور، ووقفت عند الخطوط الحمراء، للثورة والجمهورية الاسلامية، ولم تتجاوزها، والجميع اثبتوا ثقتهم العالية والمطلقة بنزاهة الانتخابات والجهات التي تشرف عليها، وندعوه الى مقارنتها مع اول مناظرة بين مرشحي الرئاسة الامريكية، فقد تبادل جو بايدن التائه، و دونالد ترامب المهووس، الاتهامات والشتائم، في “اكبر ديمقراطية في عالم”، وانتهت بجملة قالها ترامب، لخصت حقيقة المشهد السياسي في “هذه الديمقراطية”، عندما سئل هل تقبل بنتائج الانتخابات، فقال :”أقبل نتيجة الانتخابات فقط إذا كانت عادلة”، اي انه لن يقبل بها اذا لم يفز بها. هذه هي امريكا، التي تنصب نفسها “وليا” على الشعب وتمنح “صكوك الغفران” لهذا النظام او ذاك.

 

 

المصدر: أحمد محمد/ العالم