بعد 70 عاماً.. “نايكي” تخطف منتخب ألمانيا من “أديداس”

 انطلقت بطولة أمم أوروبا 2024 في الأراضي الألمانية، مشحونة بأجواء المنافسة القوية بين المنتخبات الأوروبية، إلّا أن هذه المنافسة تتجاوز حدود الملاعب، لتصبح ساحة لصراع اقتصادي بين عملاقين عالميين في صناعة المعدات الرياضية: Adidas وNike.

2024-06-30

هذه البطولة ليست مجرّد مباريات كرة قدم، بل هي معركة بين قوتين اقتصاديتين، كل منهما تسعى لفرض هيمنتها على عالم الرعاية الرياضية، الأمر الذي يضيف بعداً جديداً ومثيراً لأحد أبرز الأحداث الرياضية على مستوى العالم.

 

في آخر معركة، هذا العام، وجّهت “نايكي” الأميركية ضربة قوية إلى شركة “أديداس” الألمانية، عبر عقد صفقة رعاية مع المنتخب الألماني، الذي تخلى عن شراكته مع “أديداس” بعد أكثر من 70 عاماً.

 

منذ فوز المنتخب الألماني بكأس العالم في البرازيل عام 2014، يمرّ منتخب ألمانيا في أزمات متتالية، كأنها “لعنة البرازيل”.

 

أولى الأزمات كانت خروج منتخب ألمانيا من كأس العالم 2018 من دور المجموعات، للمرة الأولى، منذ عام 1938 بسبب أدائه الضعيف، تلتها أزمة وُصفت بالعنصرية، وهي قضية اللاعب الألماني من أصل تركي مسعود أوزيل، والتي أحدثت ضجة كبيرة في الساحة الرياضية. تبادلت الاتهامات بين اللاعب والاتحاد الألماني بالتسبب بالخروج المهين من كأس العالم.

 

في يورو 2020، كان أداء المنتخب الألماني مخيباً للآمال بعد خروجه من الدور الثاني. بعد فترة، أسقط المنتخب الألماني لقب “المانشافت”. نتذكّر جميعاً الصورة الشهيرة عندما أثّرت السياسة في المنتخب الألماني، وأدّت إلى أزمة خلال مونديال قطر، بحيث قدم المنتخب أداءً هزيلاً وخرج من دور المجموعات.

 

آخر حادثة أثارت الضجة كانت تخلّي المنتخب الألماني عن “ماركة “أديداس”. هذه الخطوة كانت صدمة للألمان ولعدد من الأشخاص الذين كبروا على قميص بثلاثة خطوط (شعار Adidas).

 

بعد شراكة دامت أكثر من 70 عاماً، قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم التعاون مع أكبر منافس شرس لـ”أديداس”، وهو شركة “نايكي” الأميركية، ابتداءً من عام 2027، عبر عقد لسبعة أعوام، في مقابل 100 مليون يورو سنوياً. هذه الصفقة كانت بمنزلة صفقة العمر لـ”نايكي”، مع العلم بأن أديداس كانت تدفع 50 مليون يورو سنوياً.

 

في ألمانيا، كانت هناك ردود فعل قوية على هذا الموضوع، بحيث وصفه بعض السياسيين الألمان بـ “القرار اللاوطني والمخزي والخاطئ”، وأن “التجارة بدأت تدمر جزءاً من الوطن والتقاليد”. وأفادت تقارير صحافية ألمانية، في وقت سابق، بأن أكثر من 50% من الشعب الألماني عارضوا بشدة التخلي عن Adidas.

 

الاتحاد الألماني لكرة القدم برّر التخلي عن الخطوط الثلاثة بأن عرض “نايكي” كان خيالياً ولا يمكن تعويضه، ويدعم ليس فقط المنتخب، بل أيضاً مسابقات الدوري الألماني البوندسليغا وغيرها، بالإضافة إلى خطط “نايكي” لتطوير الفئات الشبابية والنسائية في المنتخب.

 

الإعلام الألماني أرجع السبب الرئيس أيضاً إلى الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الاتحاد الألماني لكرة القدم، بحيث إن أداء المنتخب الضعيف انعكس على حجم المكافآت التي يحصل عليها، فانخفضت إلى 27 مليون يورو تقريباً منذ عام 2014 حتى الآن.

 

غضبت “أديداس” لأن مفاوضات “نايكي” مع الاتحاد الألماني كانت “سرية، ولم تكن تعلم بها، ولم تُعطَ فرصة في تقديم عروض أخرى”، على حد قولها. ووصفت الشركة الألمانية الصفقة بأنها مبالَغ فيها، وأنها لا تستطيع دفع 100 مليون يورو سنوياً لحقوق الرعاية. توقيت إعلان الصفقة أثار الشكوك أيضاً، بحيث تم الإعلان قبل يورو 2024 الذي سيقام في ألمانيا.

 

 

علاقة تاريخية بين “أديداس” وألمانيا

 

“أديداس” لديها تاريخ طويل مع المنتخب الألماني، بحيث حققت معه 4 كؤوس عالم، و3 كؤوس أمم أوروبا، وبطولات عالمية، و8 بطولات يورو نسائية. ألمانيا هي عقر دار شركة “أديداس”، ولها مكانة خاصة جداً عند الألمان.

 

تأسست “أديداس” في عشرينيات القرن الماضي على يد أدولف داسلر في ولاية بافاريا. وبدأ داسلر صنع أحذية مريحة وتوزيعها على الرياضيين في مدينته ليجربوها.

 

بعد الحرب العالمية الأولى، أسس أدولف شركة، اسمها “الأخَوان داسلر للأحذية”، مع أخيه رودولف الذي كان بارعاً في التسويق. حققت الشركة أول شهرة لها في أولمبياد 1928 عندما فازت العدّاءة لينا راكا بالميدالية الذهبية مرتدية حذاء من صناعتها.

 

في عام 1933، انضم الأخَوان داسلر إلى “الحزب النازي”، الأمر الذي ساهم في تحقيق مكاسب كبيرة للشركة خلال الحقبة النازية. في أولمبياد برلين 1936، لبس عدد من الرياضيين أحذية “أديداس”، وكان أبرزهم العداء الأميركي جيسي أوينز الذي فاز بـ4 ميداليات ذهبية، الأمر الذي جعل الشركة مشهورة عالمياً.

 

في عام 1948، انفصل الأخَوان داسلر، وأسَّس رودولف شركة “بوما”، بينما أسَّس أدولف شركة “أديداس” في العام التالي.

 

شهرة “أديداس” زادت بعد فوز ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954 في سويسرا، وهو الحدث الذي سُمّي “معجزة بيرن”.

 

اليوم، تستمر “أديداس” رائدة في ملابس الرياضيين ورعاية الأحداث الرياضية الرئيسة. ومع ذلك، تواجه اتهامات بانتهاك حقوق العمال بسبب لجوئها إلى العمالة الرخيصة في آسيا، وهي مشكلة تعانيها أيضاً شركات كبرى أخرى، على غرار “نايكي” و”بوما” و”أندر أرمور” وغيرها.

 

 

المصدر: الميادين