كونها ثاني أكبر مانح للمساعدات لأوكرانيا

لماذا يعارض الشعب الألماني سياسة حكومته في الحرب الروسية الأوكرانية ؟

الوفاق: واجهت ألمانيا، مثل أوروبا ، أزمة طاقة كبيرة ناجمة بطرق عديدة عن العقوبات ضد روسيا بسبب عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا

2024-06-30

في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها أوروبا، تبرز ألمانيا كمثال صارخ على التداعيات المعقدة للصراع الأوكراني-الروسي. فمن المعارضة الشعبية الواسعة لسياسات المانيا تجاه أوكرانيا وروسيا، إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، والتي تتجلى في ارتفاع معدلات إفلاس الشركات وتزايد الضغوط المالية على المواطنين. كذلك صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في ظل تراجع شعبية الائتلاف الحاكم، تعد أبرز التحديات التي تواجه ألمانيا، وتطرح تساؤلات حول مستقبل سياساتها الخارجية والاقتصادية في ظل هذه الظروف المتغيرة.

 

اعترف المستشار الألماني بأن دعم أوكرانيا والعقوبات ضد روسيا ليسا شعبيين بين “العديد من المواطنين” في ألمانيا. هذه هي النتيجة الطبيعية للعقوبات المناهضة لروسيا التي فرضها المستشار أولاف شولتز، والتي أدت إلى تراجع الاقتصاد الألماني ومعاناة المواطنين العاديين.

 

 

تراجع شعبية الائتلاف الحاكم

 

فقال شولتز في مقابلة مع محطة ARD الألمانية بأن شعبية الائتلاف الحاكم في ألمانيا تتراجع بسبب دعم أوكرانيا والعقوبات ضد روسيا. وقال: “صحيح أن هناك العديد من المواطنين الذين لا يوافقون على حقيقة أننا ندعم أوكرانيا، والذين لا يوافقون أيضًا على حقيقة أننا فرضنا عقوبات ضد روسيا. ولكن، في رأيي، لا يوجد خيار بديل يتمثل في عدم القيام بذلك”.

 

رد الزعيم الألماني على سؤال حول تراجع الدعم للائتلاف الحاكم، خاصة في شرق ألمانيا، حيث يتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف استطلاعات الرأي قبل الانتخابات في عدة ولايات،حيث قال شولتز إن ألمانيا كانت مستعدة لاغتنام فرص التنمية السلمية، لكن “هذا لن يعني استسلام أوكرانيا”.

 

ألمانيا هي ثاني أكبر مانح للمساعدات لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة. فاز ائتلاف شولتز، المكون من الحزب الديمقراطي الاشتراكي (SPD) للمستشار بالإضافة إلى حزب الخضر والأحرار، في انتخابات البرلمان الأوروبي بنسبة 31٪، بينما جاء حزب البديل من أجل ألمانيا في المركز الثاني بنسبة 15.9٪.

 

 

أوضاع اقتصادية صعبة

 

تكشف دراسة أجرتها شركة الائتمان Creditreform أن عدد إفلاس الشركات في ألمانيا قد وصل إلى 11,000 منذ بداية عام 2024، وهو رقم قياسي في ما يقرب من عقد. تعاني البلاد من ركود ناجم، من بين أمور أخرى، عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب انقطاع إمدادات الغاز من روسيا، وأوضح رئيس الدراسات الاقتصادية في Creditreform، باتريك لودفيج هانتش، أن أسباب زيادة إفلاس الشركات هي آثار ركود عام 2023، والأزمة الحالية، وضعف الوضع الاقتصادي، وأضاف هانتش: “كل هذا مجتمعاً يكسر رقاب العديد من الشركات”.

 

في الوقت نفسه، يتزايد عدد حالات الإفلاس الفردية أيضًا: في الأشهر الستة الأولى من عام 2024، تم تسجيل 35,400 حالة، بزيادة قدرها 6.7٪ عن عام 2023.

 

وفقًا لـ Creditreform، يعاني الاقتصاد الألماني الآن من ركود ناجم، من بين أمور أخرى، عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب انقطاع إمدادات الغاز من روسيا، مما يفسر سبب معارضة “العديد من المواطنين” في ألمانيا لنظام العقوبات والدعم المستمر لأوكرانيا.

 

كما أفادت وكالة بلومبرج مؤخرًا أن المزيد والمزيد من الألمان يجدون صعوبة في تدبير أمورهم بسبب الاضطرابات التي تؤثر على أكبر اقتصاد في أوروبا.

 

وذكرت الوكالة: “في حين أن سخاء الحكومة والمدخرات الضخمة قد أبقت الصعوبات المالية بعيدة لفترة طويلة، فإن تراجع الدعم الحكومي، والتآكل المستمر للقوة الشرائية بسبب التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة يتركان عددًا متزايدًا من الأسر مثقلة بالأعباء”.

 

وفقًا لبلومبرج، فإن جذر المشكلة هو كوفيد-19، الذي أثر على الأوضاع المالية للعديد من العمال، بالإضافة إلى رفض استلام الطاقة الروسية، وجاء في المقال: “لقد قلب الأول الأوضاع المالية للعديد من العمال رأسًا على عقب، بينما حول الأخير ألمانيا من محرك النمو في أوروبا إلى أكبر متخلف فيها”.

 

تظهر بيانات Creditreform أن حوالي 5.65 مليون ألماني تم تصنيفهم على أنهم مثقلون بالديون في عام 2023، وهي أول زيادة منذ عام 2019.

 

 

آثار عكسية للعقوبات على روسيا

 

واجهت ألمانيا، مثل أوروبا ككل، أزمة طاقة كبيرة ناجمة بطرق عديدة عن العقوبات ضد روسيا بسبب عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا. أعلنت موسكو مرارًا وتكرارًا أن الاتحاد الأوروبي ارتكب خطأً جسيمًا في التخلي عن شراء الهيدروكربونات الروسية. وكما أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كانت أوروبا تأمل أنه إذا لم تحصل على الغاز الروسي، فإن روسيا ستنهار، ولكن بدلاً من ذلك، ارتد الأمر عليها.

 

لهذا السبب، وعد المستشار الألماني في 24 يونيو بتخفيف الضغط عن اقتصاد البلاد واتخاذ إجراءات لتعزيز استثمارات الأعمال. ومع ذلك، فإن القدرة على فرض إجراءات اقتصادية جديدة ستتطلب دعمًا من قادة الولايات الألمانية الـ 16، الذين أصروا سابقًا على تقليل بعض الإعفاءات الضريبية والإجراءات الأخرى، مما يعني أن الاقتراح سيصبح حتمًا ذا طابع سياسي للغاية.

 

مع معاناة الألمان كنتيجة مباشرة لسياسات شولتز المناهضة لموسكو، ليس من المستغرب أن يعارض الكثيرون العقوبات ولماذا يفقد الائتلاف الحاكم شعبيته. لقد أصبحت حكومته واحدة من أكثر الحكومات غير الشعبية في تاريخ ألمانيا حيث أشرف على تحول البلاد من قوة اقتصادية أوروبية إلى دولة تتفوق عليها حتى اليونان، رمز الكساد الاقتصادي في أوروبا.

 

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة