أردوغان يأمل بإعادة العلاقات الدافئة مع دمشق

لم يكن أمام الأتراك إلا الإقرار بخطأ سياستهم في الملف السوري ومحاولة استرضاء دمشق لفتح صفحة جديدة معها. وتوقع حداوي أن يسير البلدان بالشكل الصحيح نحو إعادة العلاقات حتّى وإن تأخر الأمر بعض الوقت.

2024-06-30

بعد فترة طويلة من الركود في ملف إعادة العلاقات بين سورية وتركيا ظهرت العديد من المؤشرات إلى بداية انفراج في هذا المجال، ولا سيما تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي أمل بها عودة العلاقات مع سورية إلى سابق عهدها، وحديث الرئيس الأسد عن انفتاح سورية على كلّ المبادرات ذات الصلة بالعلاقات السورية التركية.

 

 

إجماع تركي على تطبيع العلاقات مع سورية

 

وعن تصريحات الرئيس التركي وأسبابها ودوافعها قال المحلل السياسي محمد خالد القداح لموقع “العهد” الإخباري إن كلام الرئيس التركي عن ضرورة العودة إلى العلاقات الاستراتيجية مع دمشق بل والتغني بالعلاقة الأسرية التي كانت مع عائلته لم يعد نابعًا من مصلحة شخصية أو حزبية كما كان قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية الماضية، وإنما بات يعبر عن إجماع تركي عبرت عنه جميع الأحزاب التركية على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها بما فيها حلفاء حزب العدالة والتنمية من الحزب القومي المتطرّف وحزب الرفاه الإسلامي. أما مواقف المعارضة التركية وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري فكانت ثابتة منذ بداية الأزمة السورية، وقد عبر زعيم حزب الشعب الجمهوري الحالي عن استعداده للتوجه إلى سورية من أجل تذليل العقبات التي تحول دون تطبيع العلاقات بين البلدين.

وعن أسباب هذا الإجماع قال قداح إن هناك أسبابًا عديدة لذلك وعلى رأسها الهاجس الأمني، خاصه بعد إعلان الإدارة الذاتية الكردية التي تسيطر على شمال شرق سورية عن نيتها إقامة انتخابات محلية تحت إشرافها في محاولة منها لإضفاء الشرعية على حكمها المحروس بالحراب الأميركية، واستمرار وجود هذا الكيان الانفصالي على الحدود الجنوبية لتركيا يمكن أن يشكّل خطرًا استراتيجيًّا على الأمن القومي التركي خاصة مع وجود ملايين الكرد الأتراك داخل تركيا. وأمام كلّ ذلك والإصرار الأميركي على الاستمرار في حماية الإدارة الذاتية الكردية لا تجد أنقرة بدًّا من إعادة العلاقات مع دمشق والتنسيق الأمني والعسكري معها لإنهاء هذا الخطر المشترك الذي يهدّد أمن تركيا وينتقص سيادة الدولة السورية على أرضها.

 

 

الأسباب الاقتصادية تلعب دورها أيضًا

من ناحيته رأى المحلل السياسي عدي حداوي أن هناك أيضًا أسبابًا اقتصادية تدفع أنقرة دفعًا نحو تطبيع علاقاتها مع دمشق، خاصة مع العبء الكبير الذي ألقى بثقله على كاهل الاقتصاد التركي في ظل وجود ملايين اللاجئين السوريين في تركيا وارتفاع الأصوات التركية المطالبة بطردهم بسبب مزاحمة العامل السوري لهم في حقل العمل. وفضلًا عن ذلك فإن المناطق التي تسيطر عليها الفصائل الإرهابية التابعة لتركيا باتت أيضًا عبئًا عليها في ما يتعلق بالإنفاق المالي على تلك الفصائل ومؤسساتها.
وأضاف حداوي أن عودة العلاقات التركية مع دول الخليج الفارسي لن تثمر بشكل صحيح إلا بإعادة فتح الأراضي السورية لتكون رأس العبور البري إلى تلك الدول. وبالتالي لم يكن أمام الأتراك إلا الإقرار بخطأ سياستهم في الملف السوري ومحاولة استرضاء دمشق لفتح صفحة جديدة معها. وتوقع حداوي أن يسير البلدان بالشكل الصحيح نحو إعادة العلاقات حتّى وإن تأخر الأمر بعض الوقت.

 

 

المصدر: علي حسن/ العهد