الشهيد آية الله صدوقي… شهيد المحراب الرابع

بعد انتصار الثورة الاسلامية تحرك آية الله صدوقي من يزد إلى مجلس الخبراء من أجل كتابة دستور الجمهورية الإسلامية، وساعد في كتابة بند ولاية الفقيه.

2024-07-01

الشهيد آية الله صدوقي، الملقب بشيخ الشهداء والشهيد الرابع للمحراب، كان ممثل الإمام الخميني (قدس) في محافظة يزد وإمام الجمعة في مدينة يزد، في صلاة الجمعة الأخيرة التي تزامنت مع ذكرى يوم الجمعة العاشر من شهر رمضان المبارك 1402ه، الموافق الثاني من تموز/ يوليو من العام 1982م، وبعد الصلاة اقترب منه أحد أفراد جماعة المنافقين ليفجر قنبلة يدوية كان يحملها ليرتقي الشهيد الى جوار ربه.

 

التعاون مع فدائيي الإسلام

السيل العارم الذي أحدثته حركة فدائيي الإسلام والحماس الذي أثارته في الحوزة، جر معه الشهيد صدوقي أيضاً؛ فقد كان من جملة العلماء الذين نهضوا للدفاع عن هذه الحركة التي انبثقت من وسط علماء الدين، حيث كانت داره ملجأً لها في الأخطار: “في أيام فدائيي الإسلام، كان على اتصال وثيق بهم. حتى الشهيد السيد نواب صفوي في تلك الظروف العصيبة، كان المكان الوحيد الذي يختاره ملجأً له هو دار أبي، كان يطرق الباب في الليل ويدخل ويقول: أنا ملاحق ولجأت إليكم. فيفتح الباب له بوجه طلق ليختفي في دارنا عدة أيام”.

 

صدوقي والنهضة

من بعد قضية لجان المحافظات والمدن وإقراره من قبل النظام في حذف قيد “الإسلام” من شرائط الناخبين والمنتخبين، وحذف كلمة “القرآن” وإبدالها بــ “الكتاب السماوي” عند أداء اليمين، وإعطاء حق الرأي للنساء لاختبار طبيعة رد فعل علماء الدين وتهيئة الأجواء للتجاوز على حريم القرآن الكريم والقضاء على الدين والتلاعب بالدستور الإيراني لتغيير بعض مواده وإعداد أرضية عمل ومناصب لغير المسلمين، وموقف علماء الدين من هذه القضية بقيادة الإمام الخميني (قدس)، قام آية الله صدوقي أيضاً بالكشف عن هذه المؤامرة الغادرة وتعبئة العلماء في المنطقة لمواجهتها، كما كان “قانون حماية الأسرة” باسم الدفاع عن حقوق المرأة لمواجهة قوانين الإسلام، وإقرار قضايا عجيبة في خصوص “ولد الزنا”، “مساواة الذكر والأنثى في الإرث”، “النكاح نوع واحد وهو الدائم”، وجواز “زواج المسلمة من الكافر” كل ذلك كان له انعكاسات كبيرة لدى علماء الدين، حيث كان آية الله صدوقي من المعارضين
لها بقوة. ”

بدأ آية الله الشهيد صدوقي نضاله ضد النظام البهلوي، فإلى جانب تطوير الحوزة العلمية في يزد كان يجاهر في كل مناسبة بمعارضته للنظام؛ فقد كان يعارض بشدة مشاركة علماء الدين في مجالس الاحتفالات الملكية، بحيث كان يقوم بفضح وطرد من يشارك فيها، ومن ذلك الحين، أصبح السافاك أكثر انتباهاً مما كان عليه وبدأ يتخذ إجراءات مناوئة له وأصدر أمراً بمراقبة مراسلاته وأعماله وتحركاته.

أصدر الشهيد بياناً حرم فيه احتفالات نوروز معلناً: “ليدع الناس الاحتفال بنوروز، ويقيموا حفلات التأبين والمآتم لشهداء قم وتبريز ولبنان”. يقول آية الله الخامنئي(حفظه الله) حول دوره المحوري: “خلال عام أو عامين قبل انتصار الثورة، كان المرحوم آية الله صدوقي محوراً لأكثر النشاطات، لا في يزد فحسب، بل في أنحاء البلاد، وذلك لأن آية الله صدوقي كان شخصية دينية ذات مكانة، بحيث كانت آراؤه واقتراحاته تؤثر في شؤون المدن الأخرى. كان غالباً ما يُستشار ويُعمل برأيه حتى في طهران”.

أمّا بعد انتصار الثورة الاسلامية فقد تحرك آية الله صدوقي من يزد إلى مجلس الخبراء من أجل كتابة دستور الجمهورية الإسلامية، وساعد في كتابة بند ولاية الفقيه.

 

 

إمامة الجمعة وممثلية الإمام

كانت إمامة الجمعة وممثلية الإمام الخميني (قدس) مهمة أخرى نفذها على أحسن وجه عبر حل مشكلات الناس، ودفع الناس إلى إعمار المحافظة وتقديم المساعدات إلى المحرومين والمستضعفين. وكان يعمل بدراية وإدارة قوية، بحيث صان محافظة يزد من كل المؤامرات التي كانت تشهدها إيران كل يوم خلال سنوات الثورة الأولى؛ ففي الأيام الأولى للانتصار، كان يقضي على أوكار المؤامرة والفساد للمجموعات اليمينية واليسارية، ويئد كل تحرك للأعداء في مهده. ومع اندلاع نار الحرب المفروضة، أخذت تتقاطر بجهوده المساعدات والقوات من يزد إلى جبهات القتال، وكان هو نفسه يحضر بعض العمليات ليقدم المساعدة، وكان أبرز حضور له في عمليات بيت المقدس وفتح خرمشهر.

 

 

الشهادة

استشهد آية الله صدوقي في الساعة الواحدة والنصف تقريباً من بعد ظهر يوم الجمعة في الثاني من تموز/ يوليو من العام 1982م. بعد لحظات من انتهاء صلاة الجمعة، أغلق آية الله صدوقي في سن الخامسة والسبعين ملف حياة ملؤها الزهد والسعي والخدمة والجهاد والكفاح، ليأخذ طريقه بالشهادة إلى حياة أبدية خالدة بجوار رحمة الله. وقالت بعض الإذاعات العالمية: “اغتيل الرجل الثاني في الثورة الإيرانية”.

 

الاخبار ذات الصلة