الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية - العراقية المشتركة:

يجب أن نبقى اللاعب الرئيسي في السوق العراقية

* من بين كل 5 دولارات من صادراتنا، يرتبط دولار واحد بالصادرات إلى العراق، فإذا لم يكن لدينا التوقعات والاستشراف اللازم لمستقبل التجارة مع العراق وخسرنا هذا السوق، فهذا يعني أننا نخسر 20% من التجارة

2024-07-01

يؤكد الخبراء أن الحل لإنقاذ اقتصاد البلاد يكمن في الاعتماد على الصادرات غير النفطية. ووضعت الحكومة الثالثة عشرة، برئاسة الشهيد آية الله السيد إبراهيم رئيسي، حجر الأساس في هذا الصدد، وخلقت بيئة آمنة للتجار والناشطين الاقتصاديين من خلال تأمين الفرص وحل المشاكل الموروثة عن الحكومات السابقة.

 

وبلغت الصادرات غير النفطية للبلاد في الحكومة الثالثة عشرة أكثر من 50 مليار دولار، وهو رقم بدا بعيد المنال رغم العقوبات القاسية المفروضة على إيران. وقد وفرت الحكومة الثالثة عشرة ظروف ملائمة للناشطين الاقتصاديين والمصنعين والتجار لدخول أسواق جديدة.

 

وتم تحقيق نجاحات كبيرة في هذا المجال أيضاً. والآن تعلّق الآمال على الحكومة الرابعة عشرة التي عليها أن تتابع الإتفاقيات المهمة الموقعة لتحقيق الإنجازات التجارية التي تليق بشأن بلادنا.

 

وفي هذا الصدد، أجرينا حواراً مع جهانبخش سنجابي شيرازي، الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية – العراقية المشتركة، فيما يلي نصه:

 

س: ما هي الجوانب التي يجب الاهتمام بها حتى يتم تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب في الحكومة الرابعة عشرة؟

 

ج: إذا أردنا تحسين الوضع الاقتصادي، فإن أحد الحلول الصحيحة في هذا المجال هو زيادة الصادرات غير النفطية، لأن التجارة، مع خلق المزيد من القيمة المضافة، تؤدي إلى توفير النقد الأجنبي. لذلك، ومن أجل توفير المواد الأولية والسلع التي لا نملك في إنتاجها ميزة تنافسية، فإن العملة التي يتم الحصول عليها من التصدير من شأنها أن تكون فعالة ومثمرة للغاية.

 

وبغض النظر عن المواضيع السياسية، يجب على الحكومة الرابعة عشرة أن تولي إهتماماً إضافياً لمجال التصدير وتحاول تعديل سياسات التجارة الخارجية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصادرات والواردات بطريقة تجعل إنتاجها يزيد من الصادرات غير النفطية. وإن الجهة المؤثرة الرئيسية في مجال الصادرات غير النفطية هي القطاع الخاص.

 

وكقاعدة عامة، مع زيادة الصادرات من القطاع الخاص، لن تعود العقوبات لتشكل عائقاً أمام الناشطين الاقتصاديين، ويمكن للقطاع الخاص أن يعمل على الساحة الدولية بعيداً عن القضايا السياسية والهامشية.

 

س: كيف رأيتم وضع صادرات البلاد في الحكومة الثالثة عشرة؟

 

ج: الحقيقة أننا طوال العقد ونصف العقد الماضيين (الـ15 سنة الماضية) كنا نشهد نمواً مستمراً للصادرات غير النفطية، وبشكل مؤقت فقط بسبب عوامل مثل انتشار فيروس كورونا والذي أثر على التجارة في معظم الدول، أصبح هناك انخفاض في ميزان الصادرات، وكذلك وبسبب ظهور تنظيم داعش الإرهابي كنا نواجه أزمة في تصدير البضائع إلى العراق وسوريا وانخفضت التجارة مع هذه الدول لمدة عامين. وبعيداً عن هذا التراجع المؤقت، فقد زادت صادرات البلاد.

 

وفي الحكومة الثالثة عشرة، ومع الدبلوماسية والمفاوضات التي جرت، زادت صادرات البلاد بظروف أفضل، خاصة مع الدول المجاورة، وشهدنا زيادة في حجم المبادلات التجارية. ولذلك، من المتوقع أن تبذل الحكومة الرابعة عشرة كل جهودها لتحسين واقع التجارة في البلاد.كما تم إتباع الإتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف بجدية، وأصبحت إيران عضواً في معظم الإتفاقيات الدولية مثل شانغهاي وأوراسيا وبريكس وغيرها. لذلك يمكن للحكومة الرابعة عشرة أن تتابع الإتفاقيات التي تم الإنتهاء منها أو الإتفاقيات التي يمكن أن تشارك فيها إيران، من أجل تحقيق نتائج جيدة في هذا الصدد.

 

س: ما هو الموضوع المهم الذي على الحكومة الرابعة عشرة رعايته في مجال الصادرات غير النفطية؟

 

ج: لقد فرضت سياسات العملة الإجمالية التي تم اعتمادها حقيقتين على العملية التجارية في البلاد. الواقع الملموس الأول كان في بيئة التصدير لدينا، التي فرضت عملياً رسوماً جمركية على المصدّر؛ ولأن المصدر يبيع بضائعه بسعر الصرف الحر وكان عليه أن يشتري أيضاً بسعر الصرف الحر، وفقاً للقانون، فقد كان يعرضها بنصف سعر الصرف، وبالتالي سيتكبد المصدّر خسائر كبيرة.

 

في مثل هذه الحالة، كان هناك طريقتان: الأولى هي أن المصدّر سيتخلى عن التصدير، وهو أمر يتعلق برزقه وعمله ولا يمكنه القيام به عملياً. أما الطريقة الثانية، فكانت تقليل الخسائر بآليات غير قانونية، ولهذا السبب فقد واجهنا ظاهرة عدم الإفصاح من قبل المصدرين.

 

وكان للبنك المركزي تعاون جيد مع التجار والناشطين الاقتصاديين؛ لكن أعتقد أنه يجب إعادة النظر في بعض الظروف الراهنة من أجل تحفيز وزيادة الصادرات غير النفطية. وبحسب تجربة الحكومات السابقة، فإن الحكومة الرابعة عشرة بحاجة إلى التفكير في إجراءات لتحسين صادرات البلاد غير النفطية.

 

س: ماذا تتوقعون بالنسبة لمستقبل صادرات البلاد في الحكومة الرابعة عشرة؟

 

ج: أعتقد أنه كلما تمت إزالة المعوقات المذكورة، كلما توصلنا بشكل أسرع إلى تحقيق الزيادة في حجم الصادرات غير النفطية. وبالتأكيد سنحقق نتائج جيدة في الحكومة الرابعة عشرة، خاصة أنه في الحكومة الثالثة عشرة كان الوضع التصديري للبلاد جيداً ولم يكن هناك انخفاض كبير في معدلات التجارة، وإذا حدث انخفاض فهو مؤقت ويتعلق بعوامل خارجية محددة. ولذلك، نحن متفائلون للغاية بشأن المستقبل التجاري للبلاد.

 

وأؤكد أنه إذا تم تعديل جزء من سياسات النقد الأجنبي والتجارة، فسنشهد بالتأكيد قفزة في الصادرات. ومن الأسواق التي يجب على الحكومة الرابعة عشرة الاهتمام بها هو السوق العراقية، حيث تريد العديد من البلدان أن تكون حاضرة في هذه السوق؛ لكن يجب أن نحاول أن نبقى اللاعب الرئيسي في سوق هذا البلد.

 

إن ميزاننا التجاري مع العراق يبلغ 10 مليارات دولار، 95% منها لصالحنا؛ لكن علينا أن نتوقع كيف سيسير وضعنا التجاري مع العراق بحسب الأحداث والظروف. كما أننا بحاجة لحماية أنفسنا في هذه السوق، وأن تكون لدينا التوقعات اللازمة للتواجد في هذه السوق مع البصيرة والتخطيط، مع الأخذ في الاعتبار المنافسين، حيث أنه من بين كل 5 دولارات من صادراتنا، يرتبط دولار واحد بالصادرات إلى العراق، فإذا لم يكن لدينا التوقعات والاستشراف اللازم لمستقبل التجارة مع العراق وخسرنا هذه السوق، فهذا يعني أننا نخسر 20% من التجارة.

 

وأخيراً، لدينا سيناريوهان للتجارة مع العراق في عام 2025، وافتراضنا المنطقي يجب أن يتجه نحو سيناريو التجارة الذهبية، ولهذا لابد من موازنة الميزان التجاري والتحرك نحو التجارة التفضيلية. وعلى المدى القصير، ستكون تجارتنا مع العراق جيدة، بل مثالية حتى عام 2025؛ لكن على المدى الطويل، وبالنظر إلى الظروف ووجود المنافسين وغيرها من القضايا، ونشاط العراقيين، فإن تجارتنا مع العراق ستواجه بعض الصعوبات.

 

المصدر: الوفاق/خاص