اقتدار “إيران ومحور المقاومة” في مناظرة بايدن وترامب

انتقد بايدن في كلمته سياسة ترامب الخارجية تجاه إيران، وقال: "في عهد ترامب، هاجمت إيران قاعدتنا (عين الأسد) ولم يفعل ترامب شيئاً، وقال ترامب إن عدداً قليلاً فقط من الجنود أصيبوا بالصداع".

2024-07-02

جرت المناظرة الانتخابية الأولى بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ودونالد ترامب الرئيس السابق لهذا البلد، صباح الجمعة الماضي، فيما احتل الدفاع عن أداء الحكومة في مجال السياسة الخارجية، جزءاً كبيراً من مواقف المرشحين الديمقراطي والجمهوري، حتى يتمكنا من جذب الرأي العام نحو التصويت لهما، من خلال إظهار الخصم بمظهر ضعيف.

 

ورغم أن مسألة الخروج من أفغانستان والحرب في أوكرانيا، كانت من بين مواضيع هذه المناظرة، إلا أن النقطة المهمة في خطابي المرشحين، كانت الخلاف اللفظي حول قضية حرب غزة واقتدار محور المقاومة، وحاول بايدن وترامب بطريقة ما إظهار أداء حكومتهما ضد إيران بشكل أقوى، لكن كل ادعاء تم تقديمه، وصفه الطرف الآخر زوراً على الفور، واتهم خصمه بقبول الهزيمة من إيران.

 

حيث انتقد بايدن في كلمته سياسة ترامب الخارجية تجاه إيران، وقال: “في عهد ترامب، هاجمت إيران قاعدتنا (عين الأسد) ولم يفعل ترامب شيئاً، وقال ترامب إن عدداً قليلاً فقط من الجنود أصيبوا بالصداع”.

 

وبما أن قضية الهجوم الصاروخي على عين الأسد، تعتبر قضيةً غير حزبية للاقتدار العسكري الأمريكي، فإن تصريحات بايدن هذه يمكن أن تكون بمثابة اعتراف ضمني بمقتل عدد من الجنود الأمريكيين في هذا الهجوم، الأمر الذي حاولت السلطات الأمريكية بكل قوتها نفيه، وفي الوقت نفسه، وفي تقرير ميداني من القاعدة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني، أكد مراسل سي إن إن الدمار واسع النطاق الذي لحق ببنيتها التحتية، على عكس كلام المسؤولين السياسيين والعسكريين الأمريكيين.

 

ولإظهار ضعف إيران ومحور المقاومة خلال فترة رئاسته، زعم بايدن: “أنا من حشد العالم للدفاع عن إسرائيل ضد الهجوم الصاروخي الإيراني، ولم يصب أحد بأذى في هذه الهجمات”.

 

تجدر الإشارة إلى أنه في عملية “الوعد الصادق” في نيسان/أبريل الشهر الماضي، تم إطلاق أكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيرة من إيران باتجاه الأراضي المحتلة، وتم استهداف بعض المراكز العسكرية للكيان الصهيوني، والرأي العام في العالم الإسلامي ابتهج باستعراض قوة الجمهورية الإسلامية، وطالب حكام التسوية العرب باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الجرائم التي يرتكبها الصهاينة في غزة.

 

لكن ترامب رفض ادعاء بايدن، واتهم الرئيس الأمريكي السابق بايدن بالتقاعس عن التحرك ضد إيران، وزعم أنه “لو كنت رئيسًا للولايات المتحدة، لما هاجمت حماس إسرائيل أبدًا”، وقال: “بايدن أصبح مثل فلسطينيّ”.

 

مع ادعاءاتهما بأنهما تمكنا من السيطرة على إيران ومحور المقاومة في غرب آسيا، يحاول بايدن وترامب كسب الرأي الإيجابي للوبي الصهيوني، واستعادة کرسي الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

 

وأظهر تركيز بايدن وترامب على التطورات في غرب آسيا، أن رجال الدولة الأمريكيين قلقون للغاية من اكتساب إيران ومحور المقاومة القوة والنفوذ في هذه المنطقة الحساسة والمتوترة، لأن فصائل المقاومة من اليمن إلى العراق ولبنان، تمكنت من توجيه ضربات قاتلة لمصالح أمريكا والكيان الصهيوني في الأشهر الماضية، دعماً لشعب غزة الأعزل.

 

إن الهجوم على السفن والقواعد الأمريكية من قبل أنصار الله في اليمن والمقاومة العراقية، جعل قادة البيت الأبيض يائسين، لدرجة أنهم لم يعد لديهم القدرة على التعامل مع هذه العمليات الصاروخية، واعترف مسؤولون في واشنطن بأن عمليات أنصار الله في البحر الأحمر، تمثّل أكبر تحدٍّ بحري لهم منذ الحرب العالمية الثانية، وتظهر أن المقاومة وصلت إلى مرحلة الردع التي يمكن أن تنهي الوجود الأمريكي في الخليج الفارسي بعد عقود قليلة، وباتت بوادر ذلك واضحةً من الآن.

 

ويدرك بايدن وترامب أن زيادة قوة محور المقاومة، تشكّل عقبةً كبيرةً أمام تطبيع العلاقات العربية مع الکيان الصهيوني، ويحاولان التلميح إلى أن حکومتهما لن تسمح لإيران وجماعات المقاومة بالوصول إلى الاقتدار والقوة، لكن تجربة العقد الماضي أثبتت أن محور المقاومة أصبح أقوى يوماً بعد يوم، رغم الضغوط القصوى وتضييق نطاق العقوبات، وها هو الآن أصبح لعنةً علی الأمريكيين والصهاينة.

 

 

الأمريكيون يكرهون بايدن وترامب

 

رغم أن بايدن وترامب يحاولان إظهار قوتهما في المناظرات، وأنهما قادران على إنقاذ أمريكا من هذا الوضع، إلا أن الرأي العام في هذا البلد ليس لديه رغبة كبيرة في هذين المرشحين.

 

وبسبب الخرف الذي أصيب به في السنوات الأخيرة، فقد بايدن القدرة على إدارة البلاد، وكان أداؤه سيئاً للغاية أمام ترامب في المناظرة الأولى، وحسب 67% من الأشخاص، كان ترامب هو الفائز في هذه الحملة الانتخابية.

 

ولم يتمكن بايدن حتى من إرضاء زملائه أعضاء الحزب الديمقراطي في هذه المناظرة، وبعد المناظرة مباشرةً، سارع زعماء الحزب للتوصل إلى حل لتجنب هزيمة محتملة أمام ترامب في نوفمبر.

 

ونقلت شبكة “سي إن إن” غضب الديمقراطيين ضد بايدن، وأعلنت أن هذه المناظرة “كارثة” في نظرهم، کما أن عجز بايدن وضعف أدائه في مواجهة منافسه الرئيسي، جعله هدفاً للعديد من الانتقادات، حتى أنه طُلب منه الانسحاب من الانتخابات، وقال أحد الديمقراطيين القدامی: “سيواجه بايدن دعوات متزايدة للتنحي، هناك أشخاص سيفوزون بالانتخابات، والرجل الذي كان على المسرح مع ترامب، لا يمكنه الفوز”.

 

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” وشبكة “بلومبرغ”، نقلاً عن مصادر موثوقة، بأن رعاة الحزب الديمقراطي الأمريكي، يناقشون إمكانية إقالة جو بايدن كمرشح للانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر، رغماً عنه.

 

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز أيضًا، أن الرعاة الآخرين يأملون أيضًا أن يقرّر بايدن الانسحاب من السباق الانتخابي بنفسه، واقترح البعض فكرة التوجه إلى السيدة الأولى جيل بايدن، التي سيتعين عليها إقناع زوجها بالانسحاب من السباق.

 

وبطبيعة الحال، فإن عملية اختيار شخص ليحلّ محلّ بايدن ليست بهذه البساطة، ولا توجد آلية رسمية وواضحة لاستبداله كمرشح محتمل، وإذا تنحى بايدن، فقد يسمي شخصاً ومن المرجح أن تكون نائبته، كامالا هاريس، لكن ذلك لن يكون ملزماً لمندوبي الحزب.

 

إن حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم، وحاكم إلينوي جي بي بريتزكر، وحاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر، وشيرود براون ودان فيليبس، هم شخصيات ديمقراطية أخرى تم ذكرها كمرشحين محتملين ليحلوا محل بايدن، لكن حتى الآن، لم يحظ أي من هؤلاء الأشخاص بالكثير من الحظ.

 

في المقابل، فإن ترامب، الذي كان الفائز في المناظرة الأولى من وجهة نظر الرأي العام، لا يحظى بشعبية كبيرة بين الأمريكيين، وتُظهر استطلاعات الرأي التي أُجريت على مدى العامين الماضيين، أن ترامب أيضًا لا يحظى بشعبية بين عامة الناس، وقد وصلت معدلات تأييده إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

 

ويرى محللون أمريكيون، في إشارة إلى ما قام به ترامب بمهاجمة مبنى الكونغرس، أنه شخص خطير على ديمقراطية البلاد، ووصف توماس فريدمان، أحد كبار المحللين الأمريكيين، ترامب بأنه رجل خبيث وكاذب، ورئيس صغير لم يتعلم شيئاً ولم ينس شيئاً.

 

ولا يحظى ترامب حتى بالدعم الكامل من أعضاء حزبه، والعديد منهم دعموا ترشيح ترامب مضطرين، إذ تمت محاكمة ترامب على خلفية قضايا سياسية وفساد مالي وأخلاقي، وتراجعت قاعدته الانتخابية بين الناس.

 

وهکذا، يبدو أن الإدارة الأمريكية المقبلة، بالإضافة إلی كونها تحت قيادة أكبر الأشخاص سناً، لن تحظى حتى بشعبية كبيرة، وربما تشقّ طريقها إلى البيت الأبيض في انتخابات منخفضة المستوى.

 

 

المصدر: موقع الوقت