الباحثة غادة الخاراساني في علم تدبر القرآن الكريم للوفاق:

الحجاب رمز تاريخي للنضال ضد قمع واضطهاد المسلمين في العالم

خاص الوفاق: الحجاب يعتبر دليلاً على بدء مرحلة عمرية جديدة ألا وهي سن التكليف تكون فيها الفتاة عضواً صالحاً يخدم المجتمع وتترتب عليه مسؤولية في صلاحه من حيث الالتزام بالقوانين الإلهية

2024-07-10

سهامه مجلسي

 

سُمّي هذا اليوم في ايران بيوم الحجاب والعفة، وذلك بمناسبة إحياء ذكرى قمع انتفاضة الشعب الإيراني الدامية ضد الإعلان عما سمّي آنذاك بـ«كشف الحجاب» من قبل رضا شاه البهلوي في مسجد جوهرشاد بالحرم الرضوي بمدينة مشهد المقدّسة عام 1936م.

 

يُعتبر الحجاب، بوصفه فئة دينيّة ورمزاً ثقافيّاً واجتماعيّاً، العلامة الأكثر وضوحاً لهويّة المرأة المسلمة على السّاحة الوطنيّة والدّوليّة؛ ومن ناحية أخرى، يلعب الحجاب، باعتباره وسيلة تواصل، دوراً رمزيّاً في مجال التّفاعل الذهني. إضافة إلى تأكيده ضرورة الحفاظ على عفّة وحجاب المرأة في المجالات الاجتماعيّة، إلى أهميّة السّتر وجوانبه الرّمزيّة كرمز للمقاومة والنّضال السياسي والاجتماعي للمرأة الإيرانيّة، وفي هذا الصدد اجرت صحيفة الوفاق حواراً مع الباحثة في علم تدبر القرآن الكريم غادة جميل الخاراساني من مدينة قم المقدسة فيما يلي نصه:

 

 

ماهي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمواجهة ظاهرتي فوبيا الحجاب والتمييز ضد المرأة المحجبة؟

 

 

شاع في السنوات الأخيرة مصطلح «فوبيا الحجاب». وهو خوف يقوض عقل الإنسان دون أن يكون مبنياً على أساس واقعي. أما ظاهرة «الفوبيا» فقد ازدادت على إثر التطرف والعنف الذين تبنتهما بعض الجماعات الإسلامية البعيدة عن خُلُق الإسلام وساعدت المروجين لهذه «الفوبيا» على أن يقودوا حملاتهم الهادفة إلى بث الرعب في نفوس من لا يعرف حقيقة هذا الدين.

 

ان حجاب المرأة فرض من الله تعالى وبذلك يتوجب علينا التصدي لظاهرة فوبيا الحجاب من خلال اقامة دورات تثقيفية تعزز روح العقيدة في عقولنا نحن المسلمين. وهكذا ستكون نساؤنا محصنات بفكر وعقيدة وأخلاقٍ لا يخترقها من هدفه هدم القيم الانسانية أو إلحاق الضرر بالمنظومة الإسلامية، وبالتالي ستكون المرأة المحجبة نموذجاً وقدوةً من ناحية التطبيق العملي للشريعة بكافة مفرداتها ومن أهمها الخلق الحسن ما يجعلها مناراً ونبراساً للآخرين أثناء ممارستها لمفردات حياتها اليومية. وما أن تتحقق هذه القدوة فسينجذب اليها الآخرون، وشيئاً فشيئاً ستسهلُ طرق مواجهة فوبيا الحجاب.

 

هذا على المستوى المجتمعي اما على المستوى الدولي والاقليمي فالامر مختلف تماماً فهناك خطط ممنهجة لدحر الاسلام وتعزيز ظاهرة فوبيا الحجاب، بحجة ان الحجاب رمز ديني يتضارب مع العلمانية ويضرب الوحدة الوطنية وبالتالي لا بدّ من طمسه حتى لا يؤدي إلى تفرقة اجتماعيةٍ. ومن حيث لا نشعر انتقلت تلك الحملة من الغرب إلى بعض دول الشرق الإسلامية التي أبت إلا أن تشارك في نكسة أدخلتها الحضارة الغربية التي تضمن كل الحريات باستثناء حريات الشعوب الإسلامية، تلك الحضارة التي تقرّ بحقوق المرأة وحريتها في اختيار أسلوب حياتها وعملها ومأكلها وملبسها شريطة ألا يكون لاختيارها علاقة بالعقيدة الإسلامية. وقد أصبحت هذه الظاهرة مزمنة وتسير بخطى مرسومة نحو تقويض عقل الإنسان الغربي بالأوهام ليخشى من خطر لا يكمن فقط في الفكر المتطرف ولكن يرتبط بكل مظهر إسلامي، ويبدو أن هذه الخطى قد وصلت أخيراً إلى مرحلة «فوبيا الحجاب» لتستهدف الشرقي قبل الغربي. فالعالم بشرقه وغربه لم يعد يشغله مؤخراً أمر مثل أمر الحجاب الذي طفا على السطح بوصفه قضيةً اجتماعيةً مؤثرةً ليصطف إلى جانب قضايا أخرى مفتعلة وأن تشغلنا حيناً لصرف أذهاننا عما هو أهم وبالأخص القضايا المصيرية.

 

في ميثاق جمعية الامم المتحدة الذي اعتمد في 18 كانون الاول/ديسمبر 1979 ورد في المادة 1/د ما يلي: (الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام يؤكد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الفرد وقدره).

 

لكن من المفارقات المُحزنة أنه تتم ممارسة التمييز ضد النساء بهدف حملهن على الامتناع من ارتداء الحجاب. حيث أن حظر ارتداء الحجاب – وهو غطاء الرأس التقليدي الإسلامي– يعتبر تجريداً للمرأة من حقوقها الأساسية؛ وهي حرية الفرد في بدنه؛ وحرية التعبير؛ وحرية الفكر والعقيدة. وهذا ما يخالف الواقع؛ فما خطط له من مهمات وبرامج تتبناها بالاخص منظمات المجتمع المدني لتشويه فكر وعقيدة المرأة التي هي اساس المجتمع، أصبحت الآن رائجة في عصرنا الحالي. لكنها بأذن الله تعالى سوف لن تأخذ مدى تطبيقياً واسعاً ما دام الفكر محصن بقوانين السماء التي تؤكد على تبني النصوص الإلهية (القرآن الكريم) فهماً ودرايةً وتطبيقاً. إن الاجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة فوبيا الحجاب هي كما يلي:

 

  1. تحصين النفس الانسانية من خلال التدبر في آيات الله فهي خير سلاح لمواجهة هذه التحديات.
  2. إقامة منتديات للحوار لعرض المفهوم الاسلامي للحجاب.
  3. التركيز على المنظور العقائدي للمفاهيم الدينية بشكل عام ولفرض الحجاب بشكل خاص.
  4. ادراج مفهوم الحجاب في المناهج الدراسية لترسيخ معنى الحجاب وأثره على المجتمع.
  5. محاربة أية توجهات تحرض على كراهية الآخر بسبب معتقده أو التزامه العقائدي وبث روح التسامح والتعاطف بين الناس عموماً.
  6. الدفع باتجاه تشريع يجرّم مضايقة الملتزمات بالحجاب في المجتمعات الغربية وهذا يتم من خلال انشاء لوبي اجتماعي وثقافي وسياسي وانساني في تلك المجتمعات.

 

كيف يمكن تعزيز التفاهم المتبادل من خلال تبني فكرة اليوم العالمي للحجاب؟

 

ان تعزيز التسامح والتفاهم بين الثقافات والاديان يتم من خلال ما يلي:

 

1- عرض سرد تأريخي للأديان عموماً في موقفها من الحجاب وبيان كيف أن رموزها كانوا يرتدون الحجاب ولا يزال أتباعها يرتدونه لحد وقتنا الحالي.

2- من خلال قراءة موسعة للتأريخ في سبر الاديان يتبين ان الحجاب أمر إلهي، أي أنه فرض من الله تعالى الذي تؤمن به كل الاديان وان اختلفت في بعض التفاصيل ولكن لا نكران لوجود الله (المتفق عليه). وبالتالي ان رفض فكرة الحجاب ستكون عصيان لرب الكون. وبالتأكيد هذا مرفوض من قبل جميع الأديان.

 

 

الحكمة من فرض الحجاب الإسلامي على المرأة وما هي فوائده؟

 

إن الحكمة من فرض الحجاب هي للحفاظ على المجتمع (الاسرة) من التفكك والانحلال من خلال اتباع الشهوات والأهواء النفسية، ومن أن يكون خلع الحجاب هدفاً لإثارة الغرائز التي هي اساس الانحطاط الأخلاقي والفكري. ناهيك عن أن الحجاب الاسلامي لا يعيق التقدم الحضاري كما يشاع باطلا، ذلك أن مباركته سماوية. وهناك شواهد كثيرة لعالمات في مجال الطب والهندسة والعلوم الاخرى يرتدين الحجاب، بل أغلبهن حصلن على براءات اختراع على مستوى العالم. أما فوائد الحجاب فهي جمة منها تعزيز ثقة المرأة بوجودها ككيان محترم في المجتمع وليس كياناً مبتذلاً تخترق جسدها النظرات المليئة بالشهوات التي قد تؤدي في بعض الأحيان الى الاعتداءات، إضافة الى إعاقة الشباب الذين قد يقعون في حبائل تلك النظرات من ممارسة حياتهم اليومية ما يسبب تأخر التقدم العلمي والحضاري للمجتمع.

 

ولقد أمر الله عباده بغض البصر كما في قوله جل علاه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [النور:30] لما فيه من ضرر على الشخص وعلى المجتمع. فلماذا تجعل المرأة جسدها مباحاً لتلك النظرات المشبوهة التي توقع الشاب والمجتمع بشكل أعم في موضع الهلاك الفكري والمجتمعي؟ وبالتالي ان ما تفرضه السماء علينا يجب أن لا نخالفه.

 

 

كيف يمكن شرح أهمية وفوائد الحجاب لجيل الفتيات الصغيرات؟

 

يمكن شرح أهمية الحجاب للفتيات الصغيرات من خلال التالي:

 

1- بيان اللطف الإلهي وكيفية حبه لعباده وتعزيز ذلك بالأحاديث النبوية والآيات القرانية.

2- بيان أن هذا اللطف الالهي قد تجسد في حرص الله على عباده إذ خلق لهم كل ما يبعث السرور الى قلوبهم كالطبيعة الجميلة من جبال وانهار ومراتع خضراء. وكذلك قد خلق الله لهم الكثير من المخلوقات مثل الانعام (أبل، ماعز، دواجن، طيور، كائنات بحرية متنوعة.. الخ) كل هذه قد سخرت لخدمة الانسان، وبيان منافعها وهي كثيرة وهدفها استشعار اللطف الالهي لعباده. وبالتالي توجب علينا طاعته من خلال أداء ما يفرضه علينا من قوانين.

3- لقد سنَّ الله تعالى لنا قوانينَ وجب السير عليها في الحياة لكي ننعم بحياة هانئة وسعيدة في مختلف المجالات ومنها الحجاب الإسلامي.

4- بيان فوائد الحجاب للفتاة الصغيرة فهو لا يزيدها إلا حشمة وجمالاً واحتراماً. ونبين لها كيف أن الجوهرة دائماً نهتم بها ونغلفها حفاظاً عليها. إذ الفتاة ما هي إلا جوهرة وجب الاهتمام بها حرصا عليها. إن الحجاب يعتبر دليلاً على بدء مرحلة عمرية جديدة ألا وهي سن التكليف أي الانتقال لمرحلة جديدة تكون فيها الفتاة عضواً صالحاً يخدم المجتمع وتترتب عليه مسؤولية في صلاحه من حيث الالتزام بالقوانين الإلهية. ذلك ان الفتاة بطبيعتها تود أن تظهر بمظهر الكبير وبأنها مسؤولة، وهذه بحد ذاتها نقطة مهمة ممكن الاستفادة منها والتركيز عليها لتوضيح فكرة الحجاب التي تؤهل الفتاة لممارسة مسؤوليتها اتجاه المجتمع.

5- إقامة حفلات للتكليف وتوزيع الهدايا وبيان الفرح والبهجة بوصول الفتيات الى سن التكليف الذي يجعلهن أمام مـسؤولية التحضير والإعداد ليكنًّ قائدات في المستقبل.

 

 

 

المصدر: الوفاق/ خاص

الاخبار ذات الصلة