تحسين الأخلاق في شهر رمضان

الأخلاق الحسنة مطلوبة في كل وقت وحين، ولكن في شهر رمضان مطلوبة أكثر، وهو فرصة لتحسين الأخلاق فيه؛ لما يفيضه هذا الشهر على الصائم من فيوضات روحية ومعنوية وأخلاقية عالية، ولأن الصائم فيه أكثر قابلية لتهذيب نفسه، وتغيير مسلك أخلاقه، وتعديل سلوكه. وقد ورد عن...

 

الأخلاق الحسنة مطلوبة في كل وقت وحين، ولكن في شهر رمضان مطلوبة أكثر، وهو فرصة لتحسين الأخلاق فيه؛ لما يفيضه هذا الشهر على الصائم من فيوضات روحية ومعنوية وأخلاقية عالية، ولأن الصائم فيه أكثر قابلية لتهذيب نفسه، وتغيير مسلك أخلاقه، وتعديل سلوكه.

 

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله تأكيده وحثه على تحسين الأخلاق في شهر رمضان، والتحلي بحسن الخلق، فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: «أيُّهَا النّاسُ، مَن حَسَّنَ مِنكُم في هذَا الشَّهرِ خُلُقَهُ كانَ لَهُ جَوازا عَلَى الصِّراطِ يَومَ تَزِلُّ فيهِ الأَقدامُ» . وعنه صلى الله عليه وآله قال: «إنَّ شَهرَ رَمَضانَ شَهرٌ عَظيمٌ ، يُضاعِفُ اللهُ فيهِ الحَسَناتِ ويَمحو فيهِ السَّيِّئاتِ ويَرفَعُ فيهِ الدَّرَجاتِ ، مَن تَصَدَّقَ في هذَا الشَّهرِ بِصَدَقَة غَفَرَ اللهُ لَهُ ، ومَن أحسَنَ فيهِ إلى ما مَلَكَت يَمينُهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ، ومَن حَسُنَ فيهِ خُلُقُهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ».

 

وهذا يدل دلالة واضحة على ضرورة استثمار شهر رمضان المبارك في تحسين الأخلاق من خلال تهذيب النفس وترويضها على الأخلاق الحسنة، واجتناب الأخلاق المذمومة، وتعديل السلوكيات الخاطئة، وتحمل أخطاء الآخرين وإساءاتهم، فشهر رمضان مدرسة في التربية على التحمل والصبر والإرادة.

 

وأحسن الحسن في شهر رمضان وغيره التزين بحسن الخلق، كما قال الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام): «إنّ أحسَنَ الحَسَنِ الخُلقُ الحَسَنُ » .

 

وعن حَدّ حُسنِ الخُلقِ قال الإمام الصادق (عليه السلام): «تُلينُ جانِبَكَ، وتُطيِّبُ كلامَكَ، وتَلْقى‏ أخاكَ ببِشْرٍ حَسَنٍ» . فالتواضع، ولباقة الكلام، واستقبال الآخرين بوجه بشوش من أوليات حسن الخلق.

 

وعلى الصائم أن يدرب نفسه على ضبط انفعالاته، والتحكم في نفسه أمام مهيجات الغضب، وعليه أن يقول أمام من يخطئ بحقه: اللهم إني صائم!

 

إن شهر رمضان أفضل وقت لتدريب النفس على ضبط الانفعالات، وحبس النفس تجاه مهيجات الغضب، وتربية الذات على التحمل والصبر؛ فإذا استفزك أحد أو أساء إليك أو أخطأ بحقك فقل له: اللهم إني صائم!

 

حسّن أخلاقك

 

شهر رمضان فرصة عظيمة لتحسين الأخلاق قولاً وفعلاً، فحسّن خلقك فيه؛ وكن ودوداً ودمثاً وليناً مع زوجك وأهلك وعائلتك وأرحامك، وخلوقاً مع أصدقائك ومعارفك وزملائك، ولطيفاً مع أولادك وأحفادك، وصبوراً مع من يخطئ بحقك، ومتواضعاً مع من هم أقل شأناً منك، ومحسناً إلى الناس، ومتسامحاً مع من أساء إليك؛ حتى تنال أجر وثواب من حسّن خلقه في شهر رمضان.

 

وكلما ارتقى الإنسان في أخلاقه أصبح أكثر إنسانية ورقياً في حسن تعامله مع الناس، فيلين جانبه، ويطيّب كلامه، ويقابل الناس بوجه حسن، ويرتفع عن سفاسف الأمور، ولا يسيء لأحد من خلق الله سواء بالفعل أم القول أو الهمز واللمز، بل يتعامل مع الناس باحترام وأخلاق عالية.

 

تقدير ربة المنزل

 

من أهم الأمور التي يجب الانتباه إليها تقدير الزوجة العاملة في المنزل، والتي يطلق عليها (ربّة المنزل)، إذ ينبغي التعامل معها على أنها امرأة تعمل بإخلاص لزوجها وأولادها وعائلتها، فهي تقوم بكل شيء من التنظيف والتغسيل والطبخ وتهيئة كل متطلبات الدار، وعلى الزوج أن يظهر لها التقدير ويقدم لها الشكر والامتنان على ما تقوم به من أعمال منزلية مضنية، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك.

 

وما يحدث في بعض الأحيان ونتيجة التعب والإرهاق والعمل المنزلي مع الصوم، قد تخطئ المرأة في إعداد الطعام بالشكل المناسب، أو تكون الطبخة على غير المراد منها، فلا يصح مقابلة هذه الحالة بالتعصب والغضب والهيجان، وإهانة الزوجة على خطأ غير مقصود، بل عليه أن يشكرها ويقدرها على ما تقوم به من أعمال منزلية مضنية، خصوصاً وأنها غير واجبة عليها، ولكن من باب حسن المعاشرة تقوم بها بإخلاص وتفانٍ، وحتى تنال الأجر والثواب الجزيل.

 

إن الاهتمام والعناية بهذا الأمر في غاية الأهمية من قبل الزوج تجاه زوجته، وكذلك يجب على الزوجة أن تقدّر زوجها الذي يخرج وهو صائم لطلب المعاش، ويبذل الجهد من أجل توفير العيش الكريم، عليها أن تشكره على ما يقوم به من عمل وكدح في سبيل تأمين لقمة العيش بالحلال من أجل إسعاد العائلة، وبذلك تعيش العائلة في جو أخلاقي رائع، وفي شعور بالسعادة والطمأنينة، فبالشكر المتبادل تقوى أواصر الحياة الزوجية وتشتد متانة ورسوخاً.

 

المصدر: شبكة النبأ