فنان إيراني للوفاق:

الفن الإيراني له تاريخ عريق يجب تقديمه للعالم

خاص الوفاق: تدين: أقوم بهذا العمل بحب، وعندما نكون في الورشة، لا نفكر في أي شيء آخر، ونفقد أنفسنا في هذا الفن والأنماط والخطوط، إنه حقا عمل محبة وفعل صادق.

موناسادات خواسته

 

الفن الإيراني له تاريخ عريق، ويخطف الأبصار بجماله، واجتاز الحدود وأصبح شائعاً في مختلف أنحاء العالم، أينما يكون الحديث عن الفن الإيراني بمختلف المجالات من الصناعات اليدوية والسجاد والفن التشكيلي والكاريكاتير والخط والرسم، تجد بصمة الإيرانيين واضحة، ولم تقتصر الفنون الإيرانية بهذا، بل هناك فن يمزج بين الخط والرسم، وكذلك فن النقش على القماش والكتابة النقشية في أبعاد كبيرة، والذي نشاهده في تزيين الشوارع والهيئات والمجالس الدينية.

 

في ربيع القرآن وعلى أعتاب ربيع الطبيعة، أجريناً حواراً مع الفنان الإيراني الأستاذ “أمير تدين” الذي تبرز أعماله الجميلة في الأماكن المقدسة، مثل مرقد أميرالمؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(ع) على الجانب الجنوبي لبوابة القبلة في الحرم العلوي، والمجالس المذهبية، وفي مختلف الأحداث الفنية الدولية والمحلية، مثل “فن الإنتظار” الذي أقيم قبل فترة في العراق، بمناسبة ميلاد صاحب العصر والزمان الإمام المهدي(عج)، وكذلك حدث ” نقش القمر ” الذي أقيم قبل أيام في مدينة إصفهان الجميلة، حيث تم تزيين شوارعها بفن الأستاذ “تدين” وزملائه، في شهر رمضان المبارك وعلى أعتاب عيد النوروز، والسنة الإيرانية الجديدة التي ستبدأ تزامناً مع الأيام التي تتعلق بمولى الموحدين الإمام علي(ع)، قام الأستاذ “تدين” بإجراء عمل رائع، حيث نرى لوحة فنية في وسطها كلمة “علي” وأطرافها دعاء بدء السنة وهو “يا مقلب القلوب والأبصار…”، ففي هذه الأجواء إغتنمنا الفرصة وأجرينا حواراً معه، فيما يلي نصه:

 

 

 

الفن الإيراني

 

بداية تحدث الأستاذ “أمير تدين” عن الفن الإيراني بصورة عامة وفن الرسم مع الخط وكذلك فنه الخاص وهو الرسم على القماش في أبعاد كبيرة، فقال: فن الرسم الخطي هو فن دمج أشكال الرسم بالخط، أو الرسم الخطي هو فن يهيمن فيه الخط ويترك الشكل الخطي ويتحد مع الفراغات التصويرية، لكن عملي هو عمل نقشي أي الكتابة والنقش على القماش، والفرق هو أن القراءة مهمة جداً فيه.

 

بعبارة أخرى في هذا الفن يجب أن يُقرأ النص، على الأقل في محوره، ويجب أن يكون الشكل والفضاء مناسبين للأجواء الطقسية والمذهبية، بمعنى أنه لا يمكن أن يكون حراً ومجرداً للغاية، ويجب أن يكون له ارتباطات بالمرفقات البصرية للجمهور والثقافة والتقاليد القديمة الموجودة في الثقافة الإسلامية، والثقافة الإيرانية الإسلامية على وجه التحديد، خاصة في الأماكن التي يختلط فيها الفن؛ أي أن الفضاء الطقسي والمذهبي في العمل يصاحبه القراءة بسهولة، والفرق بين الكتابة النقشية والرسم بالخط هو في القراءة.

 

في الكتابة النقشية لدينا عنصران، أحدهما عنصر الخط والآخر عنصر الزخرفة، ويمكننا استخدام أي شكل من أشكال الزخرفة، مثل الإضاءة والرسم والرمزية والمساحات الموجودة في العمارة وزخرفة الأواني، وفي زخرفة الكتب القديمة، وغيرها، يمكننا استخدامها وأحياناً نسخ تلك الزخارف، ومن المهم تحقيق الوحدة والتناغم الجيد فيما بينها، نحاول خلق “كُلّ” متماسك عندما نضع الخط والزخارف معاً، وأن يكون الخط ذا جودة قابلة للقراءة في العنوان الرئيسي وحتى في الهوامش، لأنه يهدف إلى إيصال فكرة، وجمهوره عام وليس فقط فنانون، لكي يكون مساحة فنية بحتة.

 

أعمال في أحجام وأبعاد كبيرة

 

 

يتابع الأستاذ حول أبعاد أعماله الفنية قائلاً: حسناً، عادةً ما تتميز كتابة النقوش التي نعمل عليها بأبعادها الكبيرة. على سبيل المثال، الشكل والتنسيق الذي أعمل عليه هو نقوش المجالس، وتأتي بأبعاد 4*3 و 6*4 و10*8، عادةً ما تكون الأعمال الفنية في هذه المساحات أصغر بكثير من هذه الأبعاد، ولكن أعمل في أبعاد كبيرة، ولها سمة خاصة ورؤية، أي في مساحة رسمية بأبعادها، يجب تحديد النقش في تلك الأبعاد للجمهور، أي أن الأفق وحقل رؤية الجمهور مهمّان. عادةً ما تحتوي كتابة النقوش على تفاصيل، لكن هناك حاجة إلى وضوح كلمة كبيرة شاملة لها فكرة جيدة ويمكن للجمهور رؤيتها وفهمها من مسافة بعيدة، ويمكنه أن يعالجها في ذهنه. الدقة في هذه الحالات هي التي تجعل العمل مميزاً إلى حد ما، أي أنك لا تجد جمهوراً يأتي إلى معرض ليرى العمل ويراقبه عن قرب من مسافة متر أو مترين.

 

على سبيل المثال، في الرسم على لوحة صغيرة أي “لوحة الرسم”، جنسه مهم جداً، وقد يكون الجنس الذي يظهر على القماش بارزاً جداً، ولكن في كتابة النقش، يكون عادةً ملوناً وليس سميكاً، لأنه مرئي من مسافة بعيدة. ومن خصائصه الأخرى أنه مرسوم على قماش وليس على لوحة الرسم، ويبقى بنفس الأبعاد، لأنه يتم طيّه وتخزينه حتى يمكن استخدامه مرة أخرى في العام المقبل، لذلك، لا يمكنك وضع الكثير من اللون فوق اللون؛ أي أن من مميزاته أنه يمكنك استخدام كمية قليلة من الطلاء، ومميزات أخرى سيتم شرحها بالتفصيل.

 

عمل لمرقد أميرالمؤمنين(ع)

 

 

فيما يتعلق بالعمل الذي قام بإنجازه السيد “تدين” في مرقد أميرالمؤمنين(ع) والذي تم نصبه في باب القبلة يقول الأستاذ:

 

هذا العمل يُعد إنجازاً أدخل عليّ سعادة وفرحاً عظيمين، وحاولت من خلال الشعار الذي أعطوني إياه أن أنجز العمل في الوقت المحدود الذي كان عليّ، وأقوم به في يومين أو ثلاثة أيام، في مكان مزدحم وساخن، مع حركة مرور في الأسفل، وأنا كنت في إرتفاع عالي لما قمت بهذا العمل.

 

والحمد لله هذا العمل نال إستحساناً كبيراً، وكان عنوانه “على صراط الحق” وعملت عليه على شكل ختم خاتمي بصيغة جديدة تضمنت خط النستعليق والزخارف حوله.

 

“فن الإنتظار”

 

أما حول الحدث الفني الدولي الذي أقيم في أواخر شهر شعبان في العراق تحت عنوان “فن الإنتظار”، يقول تدين:  كانت فعالية “فن الإنتظار” ممتعة للغاية ومفيدة بالنسبة لي، وكانت الميزة الرئيسية فيها هي وجود فنانين من بلدان مختلفة، وكانت هذه الميزة هي التي جعلت هذه الفعالية مميزة، حيث إلتقينا وأصبحنا أصدقاء مع فنانين من سلطنة عمان والبحرين وفلسطين والعراق، وكان لهذا الإتصال والألفة والتعاطف تأثير أيضاً على مزاج الفنانين ووحدتهم، من الناحية الفنية، عندما يتواصل الجميع، فإنهم يتلقون تأثيراً أكبر وأفضل من بعضهم البعض. وحتى عندما يكونون بعيدين عن بعضهم البعض، نظراً لهذه المساحة الافتراضية الموجودة والقدرة على متابعة عمل بعضهم البعض، يحدث نمو وتحسن دون وعي سواء بشكل فردي أو جماعي، وفي الهوية الجماعية. وكان هذا جيداً جداً، وآمل أن تستمر هذه الأحداث الفنية.

 

التعريف بالفن الإيراني الإسلامي

 

يعتقد الفنان الإيراني” تدين”: أن أحد أكبر نقاط الضعف في الفن الإيراني الإسلامي هو أنه لا يحظى بتغطية إعلامية ولا يتم تقديمه للعالم. ويقول: إن الفنانين الذين لديهم تراث فني إيراني وأساليب فنية إيرانية يحتاجون حقاً إلى تقديم أفضل، في الغرب، عرّفوا تاريخ الفن العالمي بأنه تاريخ الفن الغربي تقريباً، وقدموا كل حدث كمدرسة. ومن خلال هذا النظام التعليمي الذي نشروه في جميع أنحاء العالم، وروجوا له كثيراً، لم يتم تقديم الفن الإيراني الإسلامي بشكل جيد، لا تاريخه، ولا الفنانون المعاصرون، ولا التيار الذي يحتاج إلى التشكيل، ويبدو الأمر كما لو أن هذا الوضع في حالة من النوم والغيبوبة مقارنة بالإمكانيات التي يملكها.

 

يجب على الفنانين والأصدقاء الذين يعملون في مجال السياسة والثقافة أن يبذلوا قصارى جهدهم، وحدث “فن الإنتظار” كان أحد أهدافه التعريف بمجال الفن الإيراني الإسلامي وتأسيسه.

 

العمل لأهل البيت(ع)

 

 

بما أن الأعمال التي يقوم بها الأستاذ تدين هي بطابع ديني ولأهل البيت(ع)، سألناه عن تأثير العمل المذهبي فيه وشعوره عند العمل، فهكذا رد علينا بالجواب: على الرغم من أن المنطق السليم يملي علينا أن نسعى للحصول على فرص مالية لعملنا، إلا أن الحقيقة هي أنني أقوم بهذا العمل بحب، وعندما نكون في الورشة، لا نفكر في أي شيء آخر، ونفقد أنفسنا في هذا الفن والأنماط والخطوط، إنه حقا عمل محبة وفعل صادق، أنعم الله به علينا، نشعر برحمته وفضله ونعمل بجد، وإن شاء الله تتحسن الأجواء وأتمنى أن تستمر وننمو ونستطيع أن نخدم بشكل أفضل.

 

حدث “نقش القمر” في إصفهان

 

 

قبل أيام شهدنا إقامة حدث فني في إصفهان تحت عنوان “نقش القمر”، الذي شارك فيه الأستاذ تدين فقال في هذا المجال: على أعتاب الربيع، تمت دعوتنا من قبل بلدية أصفهان لحضور فعالية “نقش ماه” أي “نقش القمر” حيث عملنا على هياكل تم بناؤها بالفعل، وتزامن مع أجواء رمضان الكريم وربيع الطبيعة لقد قمت بعمل ثنائي لأمير المؤمنين وعمل آخر للإمام الحسن(ع)، إلى جانب أصدقائي الفنانين في إصفهان، لقد كان حدثاً جيداً للغاية.

 

وأخيراً يتحدث عن أسلوب عمله قائلاً: أستخدم في أعمالي أسلوب وتقنية الأكريليك وهي في أجواء الأعمال التي عملت بها في بغداد، أجواء إيجابية من جهة وأجواء سلبية من جهة أخرى، وعملت نفسها.

 

المصدر: الوفاق/ خاص