تلعب التكنولوجيا دورا حيويا مهما في تعزيز وجود الإنسان على هذا الكوكب، ورفاه البشرية، وازدهار الحضارة الإنسانية، على مختلف المستويات وفي شتى السياقات، بما في ذلك مجال الترجمة وصناعة قواميس اللغات بمختلف ألسنتها وتسويغها للمجتمعات الإنسانية، مما يسهم بدوره وبشكل ريادي في تطوير الصناعات الفكرية وإعادة صياغة المعرفة الإنسانية بما يتناسب مع سياقات التحول الحضاري.
بالإضافة إلى ذلك، يضطلع تحول مراكز المعارف اللغوية ومؤسساتها نحو أتمتة اشتغالات القواميس اللغوية بشكل كبير في إخراج جمهور التلقي من دائرة الاستهلاك إلى دائرة الإنتاج والتفكير، ومن دائرة الظل إلى دائرة الفاعلية والنور، من خلال ما تسوغه تمثلات التكنولوجيا ومظاهر الأتمتة من مواد معرفية شمولية يمكن التعاطي معها من قبل جمهور التلقي بسهولة ويسر، ويمكن استلهام أبعادها أيضا وسبر آفاقها وأغوارها.
إن التأمل العميق في سياقات مواكبة التحول الحضاري للإنسانية والتعاطي مع ضروراتها يهدي إلى معرفة أسباب نكوص تطور العلوم والمعارف اللغوية لدى شعوب العالم عموما والعالم الثالث على وجه الخصوص، وثمة دور منوط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تسويغ صناعة القواميس اللغوية وتطوير صناعة الترجمة، غير أن علينا فهم أن ضرورة مواكبة التحول كليا احتياج ملح في الوقت الراهن أولا، ثم وهو الأهم فهم آلية تلك المواكبة وكيفيتها، وهو ما يمكن أن نسعى إلى تجسيده من خلال وضع تصور لإعادة إنتاج تفاصيل صناعة القاموس اللغوي في ظل وجود تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يجلي لنا بوضوح أهمية مواكبة التحول وضرورته، خصوصا إذا أردنا لحقل صناعة الترجمة أن يتطور أولا وحقول العلوم والمعارف أن تزدهر في بلادنا العربية على الأقل.
وعليه، يلزم تحليل واستقصاء دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسويغ صناعة القواميس ومواكبة التحول الحضاري للإنسانية، ثم الذهاب نحو آلية مواكبة التحول بطريقة مقارنة مثل البحث حول تفاصيل صناعة قاموس أكسفورد قديما ومقارنتها بإمكانيات الحاضر في ظل وجود التكنولوجيا، من خلال تصور إعادة إنتاج تلك التفاصيل القديمة في ظل وجود تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
يبقى في نهاية هذا المقال الإجابة عن العديد من التساؤلات مثل: كيف يمكن أتمتة عملية صناعة القواميس؟ كيف يمكن الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتطوير وتسريع عملية صناعة القواميس والمساهمة في تطوير صناعة الترجمة؟ أين وصل العالم في هذا المجال؟ وكيف يمكن أن تبدأ مؤسسات اللغة والترجمة خطواتها الأولى في سياقات أتمتة صناعة القواميس وتطوير الترجمة في المنطقة العربية؟
كاتب يمني