أكد أكثر من 300 ناشط من المجتمع المدني الإيراني في بيان موجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة على انه في حال وقوع أي عدوان على إيران، فإنهم سيدافعون عن بلدهم بمختلف اطيافهم السياسية وبكل ما أوتوا من قوة، معتبرين ان العدوان على إيران لم يعد عملا ضد الحكومة، بل عملا ضد الشعب الإيراني.
ردا على تهديدات الحكومة الأمريكية، نشر أكثر من 300 من نشطاء المجتمع المدني الإيراني، بيانا موجها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأرسلت نسخة منه أيضا إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جاء فيه: نوجه هذه الرسالة أولا للأمين العام والجمعية العامة والمفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ثم رجال الدولة الأمريكيين والشعب الأمريكي والرأي العام في العالم.
وتم الاشارة الى ان هذا البيان قد اعده المئات من أساتذة الجامعات والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين السياسيين المستقلين، ومن بينهم بعض المنتقدين لسياسات الحكومة، ومنهم من ذاق طعم السجن أو الحرمان المتنوع.
تجربة إيران التاريخية في مواجهة الحرب
وفي اشارة الى التجربة التاريخية لايران في مواجهة الحرب، اكد النشطاء في هذا البيان: لدينا تجربة 8 سنوات من الحرب ضد نظام صدام حسين، الذي دعمته جميع القوى العالمية حتى عندما لجأ إلى الهجوم الكيميائي. ولا يزال الكثير من الناس يعانون من آثار تلك الهجمات الكيماوية التي قدمتها له الحكومة الألمانية.ولم تكن هذه الحرب مع نظام صدام فقط، لأنه كان القوة الوكيلة للقوى الشرقية والغربية، وكان يحظى بالدعم العسكري والسياسي.
وذكر النشطاء أيضا: لقد عشنا ويلات الحرب ولا نريد القتال مرة أخرى. ولم تبادر إيران إلى أي حرب في القرن الماضي، لكن التجربة الماضية أثبتت أنها إذا تعرضت لغزو أجنبي فإنها ستقف ضدها بكل ما أوتت من قوة.
الملف النووي وخطة العمل المشترك الشاملة
وتطرق البيان الى الملف النووي السلمي الايراني وخطة العمل المشترك الشاملة، موضحا بأن الازدواجية السياسية الغربية، التي تصنف البرنامج النووي السلمي الإيراني الخاضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية تهديدا، وتتجاهل الأسلحة النووية للكيان الاسرائيلي، وهو ليس عضوا في معاهدة حظر الانتشار النووي ولا يخضع لأي إشراف او رقابة؛ لم تفرض ضغوطا على إيران فحسب، بل غذّت أيضا انتشار التطرف.
وتابع البيان انه في هذا الصدد، وبعد عدة سنوات من المفاوضات الشاقة والمكثفة بين ايران و مجموعة( 5+1)، توصلت إيران إلى اتفاق بشأن خطة العمل المشترك الشاملة مع اعضاء هذه المجموعة التي تضم الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا. لكن إدارة ترامب انسحبت من هذا الاتفاق دون أي سبب وجيه، في حين ظلت إيران ملتزمة بخطة العمل المشترك الشاملة.
الديمقراطية لا تتحقق بتدخل القوى الأجنبية
كما أشار نشطاء المجتمع المدني الإيراني إلى موقف المنتقدين المحليين بشأن الديمقراطية والتدخل الأجنبي، مؤكدين على الرغم من انتقاداتهم للحكومة وسياساتها، فإنهم يعتقدون أن استقلال إيران وأمنها وديمقراطيتها يجب أن يصاغ من قبل الشعب نفسه ودون تدخل أجنبي، لان الديمقراطية لا تتحقق بتدخل القوى الأجنبية.
ولفت البيان في السياق عينه ، الى ان الديمقراطية لا تتحقق أيضا من قبل القوى التي تظهر بوضوح ميولها الاستبدادية وتدعم الكيان الإسرائيلي الاجرامي، وترسل أسلحة متطورة ودعما ماليا وسياسيا له،في حين أن الإبادة الجماعية التي يرتكبها الصهاينة بحق اهل غزة أدانتها جميع المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية وواجهت احتجاجات شعبية وطلابية واسعة النطاق في أمريكا وأوروبا.
واشار النشطاء الى ان ايران التي تتمتع بتاريخها العريق والأقدم بكثير من أغلب دول العالم الحالية، حيث يقول هيغل “يبدأ تاريخ العالم بتاريخ إيران” ويتحدث كانط ونيتشه وكثير من المفكرين العظماء عن تاريخ ايران المشرق، لا تحتاج إلى تعاطف مثل هذه القوى.
القلق بشأن السلام العالمي
وابدى نشطاء المجتمع المدني الإيراني قلقهم بشأن السلام العالمي، قائلين: نحن لا نشعر بالقلق بشأن إيران فحسب، بل نشعر بالقلق أيضا بشأن السلام العالمي. حيث انه في الأشهر الـ 15 الماضية، انتهك الكيان الإسرائيلي بشكل صارخ كافة أعراف حقوق الإنسان وقواعد القانون الإنساني الدولي وقيم السلام والديمقراطية،والإنسانية ومصداقية المؤسسات الدولية واستمر في انتهاك حقوق الإنسان بدعم من أمريكا وبعض الحكومات الأوروبية.
واضاف النشطاء في بيانهم هذا: الآن نحن أمام شخص على رأس الحكومة الأميركية ، وخلافا لمزاعم طرحها حول احلال السلام خلال حملته الانتخابية، يريد حل القضايا الدولية بالقوة والقنابل والحرب. كما يظهر سلوكه بشأن غرينلاند وكندا وأوروبا وأوكرانيا وغزة أنه يستخدم لغة القوة بدلا من الدبلوماسية والادبيات القانونية.ضف على ذلك،انه قال عدة مرات انه على ايران اما ان تتفاوض او ستتعرض للقصف، وبالتالي فان هذه التصريحات تشكل انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة وتهديدا للسلام العالمي.
سندافع عن بلدنا بكل ما أوتينا من قوة
وفي نهاية البيان،ذكر النشطاء: نحن الموقعون ادناه، وفي حال تعرضت إيران لأي هجوم، سندافع عن بلدنا بكل ما اوتينا من قوة دفاعا عن الإنسانية وعن السلام العالمي، بغض النظر عن اختلافاتنا في وجهات النظر مع الحكومة، وندعو العالم أجمع للوقوف في وجه جرائم حكومة الكيان الإسرائيلي وتهديدات الحرب التي تطلقها الحكومة الأمريكية الجديدة.
وبالتالي: فإننا نعتبر ان العدوان على إيران وأي عمل ضد القدرات الدفاعية لبلادنا لم يعد عملا ضد الحكومة، بل هو عمل ضد الشعب الإيراني، وسيدفع المنطقة والشرق الاوسط إلى فوضى عارمة ويضر بالعالم اجمع.
وفي الختام وقع النشطاء على هذا البيان، مع العلم بأن عدد التوقيعات في ازدياد.