في استذكار الشهيد السيد إبراهيم رئيسي في سنوية رحيله الأولى.

وساعةَ أدّى ما عليهِ ولم يرِدْ سوى اللحظاتِ المنجياتِ طِلابا ....... أعادَ إلى الدنيا الحياةَ كأنَّها الرهينةُ واستدعى الرحيلَ وغابا

مهدي النهيري _ العراق.

 

 

وساعةَ أدّى ما عليهِ ولم يرِدْ سوى اللحظاتِ المنجياتِ طِلابا

أعادَ إلى الدنيا الحياةَ كأنَّها الرهينةُ واستدعى الرحيلَ وغابا

وأطفأَ عينيهِ كأنْ سدَّ قارئٌ على شهقةِ السطرِ الأخيرِ كتابا

ومدَّ يديهِ مثلَ بحرٍ وغابةٍ يريدُ جفافًا أو تُريدُ ثُقابا

وقد نفضَ الجسمَ المؤقتَ إذ بهِ إلى الشبحِ الآتي يهُمُّ عتابا

كأنَّ الدمَ الصوفيَّ حثَّ ضُلوعَهُ يكنُّ رمادًا أو يكنَّ ترابا

فألقى على الغيبِ الغريبِ انتظارَهُ ثوانيَ حتّى انجابَ ثمَّ أجابا

ليفجأَهُ دربٌ بغيرِ سواحلٍ إلى الكشفِ كانتْ قبلَ ذاكَ حجابا

أراحتْ بهِ الدنيا من الهمِّ نفسَها لياليَ جازى ما تجودُ عقابا

وألغى نداها هازئًا بوعودِها وكانَ من الدنيا أعزَّ جَنابا

فلا أمطرتْ يومًا لتسمعَ شُكرَهُ ولا استمتعتْ في أن تكونَ سحابا

وكم هيَ أغرتْهُ بأشهى حِسانِها وكم كانَ لا يصبو ولا يتصابى

وحينَ أصابتْهُ المنيةُ أدركتْ تَحَوُّلَ أعضاءِ الشهيدِ قبابا

تكاثُرَ أنفاسِ القتيلِ ومشيَها إلى صوبِ أنفاسِ الحسينِ رِكابا

على عطشِ التاريخِ تُرخي زِمامَها قرابينَ من إيثارِها وقِرابا

وطائرةٍ فوقَ المنايا منيفةٍ بها قلبُ إبراهيمَ جالَ وجابا

خواتيمَ عُمْرٍ أغلقَ البابَ خلفَهُ ليفتحَ من عمرِ البدايةِ بابا

ترصَّدَ في الستينَ جدوى كذوبةً ومرتْ عليهِ الذكرياتُ سرابا

وحينَ دعاهُ الموتُ أوّلَ مرّةٍ بغيرِ خداعٍ لم يُخِبْهُ جوابا

رأى أولَ الأشياءِ تلتمُّ حولَهُ وتلتمُّ أجلى ما تكونُ خطابا

فأتقنَ ألفاظَ الدخولِ إلى اسمِهِ أخيرًا وألقى الأبجديَّ ثيابا

وها هو إبراهيمُ لا شيءَ بعدَهُ سوى أنّ إبراهيمَ ثارَ وثابا

وعادَ لكي يختارَ حسبَ مذاقِهِ من الناسِ اتباعًا لهُ وصِحابا

وعادَ لكي نبتلَّ بالدمِ والندى وننسلَّ منا طاهرينَ رِحابا

ونعرفَ قبلَ الموتِ من نحنُ بعدَهُ ونحسبَ للحتمِ الأكيدِ حسابا

فأمثالُ إبراهيمَ كانوا إذا الدجى تضلّلَ نجمًا أو أذلَّ شهابا

يضيؤونَ لكنْ يختفونَ كأنّهم رسائلُ إنْ أُهْمِلْنَ عُدْنَ غِضابا

حَذارِ إذنْ من أنْ تزيدَ عمامةُ الأميرِ الجنوبيِّ العظيمِ خضابا

عنيتُ ابنَ نصرِ اللهِ أعلى منارةٍ

وأصدقَ وعدٍ مذ أصِيبَ أصابا..

 

 

المصدر: الوفاق/ خاص

الاخبار ذات الصلة