دور المسنين في سوريا تضيق بالنزلاء

أمهات وآباء منسيّون…

يدان راجفتان ملأتهما التجاعيد، وعينان تكادان تجحظان لهول ما مرّ أمامهما من نكبات السنين

2022-11-01

يدان راجفتان ملأتهما التجاعيد، وعينان تكادان تجحظان لهول ما مرّ أمامهما من نكبات السنين، ووجه شاحب رسمت عليه سنوات الحياة خط مسيرها المتعرج، وحفرت فيه أخبار الحرب وشظاياها،ما هي إلّا تجاعيد وجه ويدي أبو أحمد، العجوز السبعيني الذي زوج ابنته الى تركيا، وودع ولديه الوحيدين إلى ألمانيا بعد أن خاضا غمار رحلة كان قارب الموت بطلها، لكنهما وصلا، وهذا المهم

يكمل أبو أحمد أنّ ما بقي من العمر لا شك أقل بكثير مما مضى، فلا عمره ولا حاجاته كانا ليسمحا له بمغادرة البلاد، فضلاً عن تلك الأشياء التي وصفها بالانتماء والتربية وعيش ريعان الشباب بين أزقة حيه الدمشقي (الميدان) الذي ولد وسيموت فيه، كما يقول.

لا ينفي العجوز أنّه يتدبر حاجاته المعيشية بصعوبة في غالب الأيام، فمن الخبز إلى المازوت والغاز والسكر والرز وغيرها، تبدو حياته مغرقةً في التشابه مع حيوات كلّ السوريين على امتداد جغرافية البلاد.

وأبو أحمد نزيل في إحدى دور العجزة في دمشق والتي يبلغ عددها في سوريا بنحو عشرين داراً ، 18 منها غير حكومية وداران تتبعان للحكومة، وفي مجمل هذه الدور فإنّ أجرة الغرفة شهرياً قد تصل إلى نحو 250 ألف ليرة سورية (أكثر بقليل من 50 دولاراً)، و”السويت” إلى نحو مليون ليرة (نحو مئتي دولار)، وهذه أرقام، بالمنطق الاقتصادي السوري، مرتفعة للغاية، قياساً الى متوسط الراتب الوظيفي الحكومي في سوريا الذي يعادل نحو 20 إلى 30 دولاراً. ومع الأخذ في الاعتبار أن تلك الأجور هي للغرفة فقط ولا تشمل الأدوية والخدمات الأخرى، لا سيما إذا كان المريض يحتاج الى مرافق.

تعتبر دار الكرامة لرعاية المسنين والعجزة في دمشق أبرز هذه الدور على مستوى البلاد، وفيها ارتفعت الطلبات الى نحو 500 طلب هذا العام، قياساً بنحو 40 طلباً في عام 2010، قبل الحرب مباشرةً، أي بزيادة تجاوزت عشرة أضعاف.

كما لا توجد إحصاءات رسمية حديثة تؤكد أعداد المسنين في سوريا بعامةً، أو ساكني دور الرعاية بخاصة، ولكن تقديرات متطابقة بينها ما هو إعلامي تشير إلى أنّ العدد تجاوز 1.7 مليون مسن، وعموماً أقل من 10 في المئة من مجموع السكان، إلا أنّ هذا العدد وفق دراسات أيضاً مرشح للارتفاع مع تقادم السنين.

النهار

 

الاخبار ذات الصلة