قرية أفين في محافظة خراسان الجنوبية.. مزيج من التعايش بين الطبيعة والإنسان

تُعد هذه القرية واحدة من أكبر أماكن إنتاج البرباريس (الزرشك) في إيران. ومن المثير للاهتمام أن نعلم أنه في خراسان الجنوبية، باستثناء المنطقة التي تقع فيها قرية أفين، لا يوجد إنتاج للبرباريس في أي مكان آخر، ولا حتى ينمو فيه.

قرية أفين هي واحدة من أجمل القرى في محافظة خراسان الجنوبية. يزور العديد من السياح هذه المدينة سنويًا، في الواقع، ما جعل قرية أفين مشهورة ومحبوبة بين الناس هو طبيعتها الجميلة وبيوتها القديمة التي لا تزال تحتفظ بطابعها التاريخي. قرية أفين تمثل مزيجًا جميلًا جدًا من التعايش بين الطبيعة والإنسان، ومن الجدير بالذكر أنها حصلت في عام 2005م على المرتبة الخامسة بين القرى السياحية في محافظة خراسان.

 

جميع القرى الواقعة في محافظة خراسان الجنوبية تتمتع بإمكانيات عالية وقد حققت تقدمًا كبيرًا من الناحية السياحية.

 

تُعد هذه القرية واحدة من أكبر أماكن إنتاج البرباريس (الزرشك) في إيران. ومن المثير للاهتمام أن نعلم أنه في خراسان الجنوبية، باستثناء المنطقة التي تقع فيها قرية أفين، لا يوجد إنتاج للبرباريس في أي مكان آخر، ولا حتى ينمو فيه.

هذا المنتج القيّم والغني بالفوائد أصبح الآن سبباً في توفير فرص العمل في قرية أفين، حيث يعمل العديد من السكان المحليين في إنتاج البرباريس. ومن المنتجات المشهورة الأخرى التي حصل أهل هذه القرية من خلالها على الدخل وفرص العمل: العناب، الزعفران، الرمان، التمر، وأنواع مختلفة من الفواكه.

جميع المنتجات تُنتج بجودة لا مثيل لها ويتم تصديرها إلى مدن ودول أخرى. للأسف، إحدى أكبر مشاكل قرية أفين هي نقص المياه، مما أثر على أعمالهم وازدهارهم ودخلهم من حيث إنتاج المنتجات، وأدى إلى انخفاض نمو محاصيل بساتينهم.

 

بشكل عام يمكن القول إن معظم القرى الواقعة في محافظة خراسان الجنوبية تتمتع بطبيعة بكر ويمكن أن تكون ناجحة جدًا في جذب السياح المحليين والأجانب.

 

تقع قرية أفين على بعد ٨٥ كيلومترًا في الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة قاين. وتضم هذه القرية العديد من المعالم التاريخية والعريقة. من بين هذه المعالم: المسجد الجامع، المنازل ذات الطابع التاريخي والقديم، القلاع الطينية، العديد من الخانات، الأحواض والأبراج القديمة، بالإضافة إلى الطواحين المائية التي تشكل جزءًا من المعالم التاريخية التي تحتضنها هذه القرية. كما أن وجود المرتفعات والجبال جعل أفين تتميز بجمال طبيعي فريد ومناظر خلابة.

 

على الرغم من أن أفين تُعد واحدة من أبرز القرى في محافظة بيرجند وكذلك في مدينة قاين، إلا أن القليل من الناس يعرفونها.

 

 

اهم الاماكن السياحية في القرية

مسجد جامع أفين

يُعد مسجد جامع أفين من الأماكن التاريخية والمشهورة التي تم تسجيلها ضمن قائمة التراث الوطني. يتميز هذا البناء الدائم بهندسته المعمارية الفريدة وجماله الخاص، وهذا المسجد يُعد من آثار العصر السلجوقي، أسلوب العمارة في هذا المسجد يشبه أسلوب عمارة الآذريين، ولا تزال هناك قطع من الزخارف الطوبية وتم بناء هذا المسجد على غرار مسجد جامع قائنات. أعمدة الإيوان الرئيسي كبيرة، وفي وسطه يوجد رواقان.
يُعتبر مسجد جامع أفين من أجمل المساجد في خراسان الجنوبية من حيث الطراز المعماري والدقة التي استُخدمت في بنائه. تظهر التفاصيل المعمارية الدقيقة في جميع أنحاء المسجد، خاصة في الأجزاء المحيطة بالإيوانات التي زُينت بفن الجص الجميل والطوب.
وقد نُقشت على طول الإيوان آيات من سورة «نون والقلم» بخط جميل ومتقن، ويوجد في نهايته أيضاً لوحة كُتب عليها اسم الواقف وأشهر البنائين. ومن الأجزاء الجديرة بالاهتمام في هذا المسجد أيضاً المحراب، الذي يقع بجانب الإيوان وزُين بنقوش هندسية من الجص، ونُقشت عليه أسماء مثل «الله» وحديث عن النبي الأكرم(ص)، وقد تم تسجيل مسجد جامع أفين كأحد المعالم الوطنية في إيران.

 

قلعة أفين

تقع هذه القلعة الجميلة والتاريخية في النسيج التاريخي للقرية، ومخططها دائري الشكل ولها بوابة مدخل كبيرة مصنوعة من الحجر. يبلغ سمك هذا الباب الحجري عشرة سنتيمترات، وقطره متر ونصف.
تحتوي قلعة أفين على بابين للخروج، وفي حالات الطوارئ يتم المرور عبر هذين البابين. من المثير للاهتمام أن نعلم أن في هذه القلعة يوجد مسجد ومدرسة أيضاً، وقد تم بناؤهما بالطريقة التقليدية باستخدام مواد مثل الحجر والطين.
سقف هذا المبنى بالكامل مصنوع من الخشب ومغطى بنبات الغز، مما أضفى منظراً جميلاً جداً على المكان. وتوجد ممرات مغطاة ضمن أجزاء أخرى من هذه القلعة.

 

الطاحونة المائية في أفين

في الماضي، كان في قرية أفين خمس طواحين مائية، ولكن للأسف تم تدميرها على مر السنين ولم يتبقَ سوى واحدة منها. وتُعد الطاحونة المائية في أفين من الناحية التاريخية ذات قدم عريق، وهي مدرجة أيضاً ضمن قائمة الآثار الوطنية.
في إحدى غرف هذه الطاحونة توجد عدة منصات منفصلة كانت تُستخدم في الماضي لوضع أكياس الحبوب مثل القمح والشعير والدخن عليها. وفي نهاية الغرفة يوجد حجر طاحونة كبير، أما الحجر العلوي فهو أصغر ويبلغ سمكه حوالي 25 سنتيمتراً.
وفي وسط الحجر يوجد ثقب بقطر 10 سنتيمترات كان يُسكب فيه الحبوب في الماضي. أما الحجر السفلي، فهو أكبر من الحجر العلوي وثابت تماماً، بينما كان الحجر العلوي يتحرك بواسطة ذراع متصل بآلية الطاحونة.

 

المصدر: الوفاق